حـوادث

"الطائرات الورقية".. "لعبة الصبيان تتحول إلى قاتل محترف يصطاد الأرواح"

15-6-2020 | 03:31

طائرة ورق

طلعت الصناديلي

قاتل محترف، تسلل إلى سماء مصر العالية، وابتسم في وجه ضحاياه، استغل فرصة الرجوع إلى زمن الصبى والطفولية، التي ظهرت بطريقة أو بأخرى خلال الأشهر الماضية، بعد قرارات الحظر المتتالية التي أجبرت الكثيرين على التزام البيت، وعدم الخروج إلا للضرورة، أمر ترتب عليه الكثير من الأفعال التي طالها الغبار ومرت السنوات دون الاهتمام بها إلا بالقليل؛ فخرج الكثيرين بطائراتهم الورقية كبارًا وصغار، الكلُ يُريد التحليقة بطائرته، ولكن لم يكن في مخيلة الضحية أن هذا الحبلُ الممدود بين يديها سيتحول لمشنقه تدُبُ بيها إلى الهلاك.



"تتعدد الأسباب والموت واحد"..نهاياتٌ مؤسفة وقعت في دقائق معدودة، منذ أن بدأت في الطيران عاليًا وقعت تلك الأقدار المحتومة، بأساليب وطُرق مختلفة (غرقًا، صعقًا بالكهرباء، وسقوطًا من أعلى المباني السكنية، وكانت سببًا لوقوع جريمة قتل) مناطق عدة تزدحم سماؤها بألوان متعددة لطائرات ورقية عفى عليها الزمان، ولكن لكثرة ساعات الفراغ تلك الأيام مع امتداد فترة الحجر والحظر، حيث أصبحت "الطائرات الورقية"، هي المتنفس الأول للخروج من حالة الضجر والضيق داخل المنازل، رجعت تلك العادة لمقاليدها، وبدأت في أخذ مكانتها بين الألعاب الشعبية المعروفة، ولكن تلك المرة بالعديد من الضحايا أغلبهم من الصغار.


حوادث الطائرات الورقية


حوادث الطائرات الورقية



في مختلف محافظات مصر، تعالت تلك الطائرات في السماء، بداية "خيطها" في يد الضحية، الكل ينافس وتشتد الحماسة، والتي تنتهي في كثير من الوقائع بسقوط الضحية من أعلى مبنى سكني ليلقى حتفه، ففي محافظة القاهرة وقعت حادثة مماثلة عقب سقوط شاب من أعلى سطح منزله بشارع بخيت بمنطقة البساتين أثناء لعبه بالطائرة الورقية، بعدما اختل توازنه أثناء الوقوف مداعبًا لها، ويسقط جثة هامدة غارقًا في بركة من الدماء، كان المشهد هكذا عند وصول رجال الأمن والإسعاف لنقل الجثة.


وفي محافظة الغربية وقعت نفس الحداثة بعدما اختل توازن طفل أثناء اللعب بالطائرة الورقية أعلى سطح منزله، ويسقط هو الآخر فاقدًا لحياته، بعدما تركه الأب ممسكًا بحبل الطائرة وذهب لقضاء حاجة، وعند نزوله الطابق الأسفل سمع صرخاتٌ مدوية من الشارع، وفور خروجه صدمه هذا المشهد المؤلم "جثة طفله في منتصف الشارع غارقًا في دمائه"؛ وفي محافظة المنوفية بإحدى قرى مركز منوف، أنقذت العناية الإلهية طفلًا يبلغ من العمر 8 أعوام بعدما سقط من الطابق الثالث أثناء لهوه بالطائرة، حيث أسرع الأهالي بالذهاب به إلى مستشفى منوف العام، وإجراء الفحوصات المطلوبة وعلاجه.


حوادث الطائرات الورقية


حوادث الطائرات الورقية



لم يُختصر الأمر على السقوط من أعلى المباني السكنية فقط، ولكن في منطقة شبرا الخيمة لقي شاب مصرعه غرقا في ترعة الإسماعيلية أثناء قيامه باللعب بطائرة ورقية، بدأ الأمر بهبوط الطائرة ولتسقط في مياه الترعة، وعلى الفور بادر الضحية بالنزول إلى المياه للإمساك بيها، ولكن لم يستطع الوصول إليها ويلتقط أنفاسه الأخيرة غارقًا في قاع المياه.


تشابكت الطائرات الورقية بأسلاك الكهرباء الممتدة بين "عمدان النور" وسط الشوارع، وينقطع "حبلها" وتنقطع معه أنفاس الضحية، ويسقط فاقدًا لحياته بعد صعقة كهربائية عالية لامست جسده عاريًا أثناء محاولته فك تشابك الطائرة بالأسلاك، تلك كانت إحدة الحوادث التي وقعت مؤخرًا كطالب الصف الثالث الثانوى الذي لامس أسلاك الضغط العالي أثناء فكه تشابك طائرته، بقرية الزهار التابعة لقسم شرطة قها بالقليوبية.

وبإحدى قرى دمنهور بمحافظة البحيرة، وقعت حادثة مأساوية راح ضحيتها طفلين يبلغ كلٌ منها (11 عامًا) شاهدهما أهالى القرية أثناء محاولتهما استعادة طائرة ورقية علقت بأحد أعمدة الإنارة، وبعد ثوان معدودة أصابتهما صعقة تسببت في موتهما، وفي محافظة الشرقية لقى شاب في العشرينات من العمر (25 عامًا) مصرعة إثر إصابته بصعقة فور ملامسته عمود كهرباء، أثناء محاولته استعادة طائرة ورقية علقت بالأسلاك بقرية العواسجة، وتم نقل جثته إلى مستشفى ههيا العام.


حوادث الطائرات الورقية


حوادث الطائرات الورقية



ضحكاته تملأ الأرجاء بعدما صعدت طائرته لتحلق بين قريناتها في السماء، ولكن بعد دقائق معدودة توقفت تلك الضحكات وتخرج الأم على صوت صرخات الأطفال الذين يلعبون مع طفلها وتجده جثة هامدة، إثر إصابته بصعقة كهربائية عقب تسلقه أحد أعمدة الإنارة لاستعادة طائرته التي تشابكت بالأسلاك، وانتهت على يدها حياة الطفل ذي العشر سنوات.


وفي جريمة قتل شهدتها منطقة العامرية بمحافظة الأسكندرية، كانت لـ"الطائرة الورقية" يد في وقوعها، بعدما استدرج عامل زميله بالعمل أسفل كوبري الثروة السمكية بزعم جمع البوص لصناعة طائرة، وفور وصولهما تعدى عليه بآداة حديدة (ماسورة) وأجهز عليه واستولى منه على هاتف محمول ومبلغ مالي ولاذ بالفرار؛ وعلى الفور تمكنت قوات الأمن من القبض عليه وعرضه على النيابة، بعدما حرر عم المجني عليه محضرًا يفيد تغيبه عن المنزل.

حوادث الطائرات الورقية


حوادث الطائرات الورقية


حوادث الطائرات الورقية



تسببت تلك اللعبة في وقوع العديد من المشادات التي تحولت في كثير منها إلى مشاجرات بالأيدي والأسلحة البيضاء، كالتي وقعت بشارع عبدالحميد مكي بمنطقة حدائق المعادي بين عدد من الشباب بسبب الخلاف على اللهو بـ"الطائرات الورقية ".

وفي واقعة أخرى وبسبب خلاف حول طائرة ورقية، ذبح شاب عاملا أمام منزله بالهرم، وتمكن رجال الأمن من ضبط المتهم، كانت غرفة عمليات الجيزة، قد تلقت إخطارا من مستشفى الهرم باستقبالها شخص مصاب بجرح ذبحي بالرقبة ولفظ أنفاسه الأخيرة، وبتوجيه رجال الأمن إلى مكان الحادث حيث تبين من خلال التحريات الأولية، أن وراء ارتكاب الجريمة طالب يبلغ من العمر (16 سنة)، حيث قرر شهود العيان أن المتهم كان يلعب بطائرة ورقية وسقطت أعلى منزل المجني عليه فتوجه إليه في ساعة متأخرة من الليل وطلب منه أن يأخذ الطائرة، إلا أن الضحية طالبه بالانتظار حتى الصباح، حيث إن أولاده نائمين فانصرف وفي اليوم التالي حضر وبصحبته والده وشقيقه وأثناء النقاش بين والد المتهم والمجني عليه غافله المتهم وذبحه ليسقط على الأرض غارقا في دمائه.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة