آراء

الاختيار: النصر على كورونا أو الشهادة

8-6-2020 | 17:10

لأنه من الكتيبة التى تؤمن بأن الانسحاب من معارك الوطن خيانة، ولأنه يحترم القسم الذى أداه قبل أن يتشرف بالانضمام إلى كتيبة ملائكة الرحمة، حسم الدكتور نادر الشرنوبى الطبيب بمستشفى القنطرة غرب فى الإسماعيلية اختياره وألقاه صفعة مدوية فى وجه كل من يحاول أن ينال من أطباء مصر ويصرفهم عن مهمتهم المقدسة.

اختار نادر المواجهة والبقاء للحظة الأخيرة فى ميدان المعركة ضد كورونا، يخضع للعلاج من كورونا ليتمكن من العودة إلى الميدان يحمل سلاحه ويؤدى رسالته فالانسحاب من الميدان الآن كما قال خيانة، رافعا شعار: النصر على كورونا أو الشهادة. ولم لا والكل مجمع على أن الوطن يواجه حربا شرسة من عدو غير مرئي.

وكما أن الحرب ضد الإرهاب جعلت القوات المسلحة على قمة أجندة المستهدفين من الجماعات الإرهابية وكل أعداء الوطن، فإن الحرب التى تخوضها الدولة ضد وباء كورونا دفع بكتيبة الأطباء إلى مقدمة تلك الأجندة لتصبح فى مرمى نيران تلك الجماعات، ظنا أن كتيبة الأطباء ليست بالتحصين الكافى الذى يحول دون استهدافها بسهولة.

توهمت الجماعات الإرهابية أن كتيبة الأطباء ستكون النقطة الرخوة التى يمكن من خلالها استهداف الوطن الآن. الجماعات الإرهابية تبحث عن أى مدخل لاستهداف الوطن ولو كان الثمن أرواح المصريين، فإذا بهؤلاء المصريين يطلقون على الأطباء الجيش الأبيض. يعلم المصريون جيدا كم يتألم الإرهابيون ويرتعدون خوفا من أى جملة يذكر فيها كلمة الجيش. يخافون منه.. عبارة الفنان أحمد عز فى فيلم الممر. الأطباء كما الجنود فى المعركة يعرفون جيدا أن ميزان القوى فى المعارك يلزمه بالضرورة الكثير من الإمكانات، ولكنهم مؤمنون بأن تلك الإمكانات ليست وحدها سبب النصر، ويؤمنون أن نقصا فى الإمكانات لم يكن ولن يكون مبررا للهزيمة. العبقرية المصرية والتلاحم بين فئات المجتمع وقبل ذلك الإرادة الصلبة التى لا تلين كانت دوما سببا بل السبب الوحيد للانتصار فى كل المعارك العسكرية وغيرها.

النصر أو الشهادة. شعار يرفعه أبطال القوات المسلحة والأطباء. إنهم يعلمون أنهم لا يدافعون عن أنفسهم، فمهتمهم دائما الدفاع عن الآخرين. الآخرون هنا هم ذويهم وأحباؤهم. فالإرهاب والفيروس عدو للجميع لا يميز بين ضحاياه. الإرهاب والفيروس يطولان الكبير والصغير، الغنى والفقير، الرجل والمرأة، المسلم والمسيحى واليهودى ومن لا دين له، الضابط والمدني، الطبيب والمريض. الإرهاب والفيروس عدو يطول ضحاياه أينما يكونوا، فى المسجد والكنيسة، فى قاعات الأفراح والمآتم، فى المدارس وصالات الألعاب والترفيه، فى المنزل والمستشفى، فى جبهات القتال وعلى الشواطئ، فى المستشفى حكوميا أو خاصا وفى العيادات الخاصة. الكل عرضة للإرهاب وكذلك للفيروس. ضحايا الإرهاب بين المدنيين أكبر مما بين الأبطال فى ميدان المعركة، وكذلك ضحايا الفيروس بين الأطباء أقل بكثير من غيرهم من المواطنين. ليس شرطا أن تكون جنديا لتكون ضحية للإرهاب، وليس شرطا أن تكون طبيبا لينال منك الفيروس.

السؤال الآن لماذا نتوقف عند الكلمة أو الشعار الذى أطلقه الطبيب الشرنوبى فى تلك اللحظات؟ هل يعبر ذلك عن شكوك كامنة لدينا فى كتيبة الأطباء التى لم يلتحق طبيب بها دونما تأدية قسم ابوقراط الشهير؟ الواقع أن شعار النصر على كورونا او الشهادة هو شعار كاشف للحقيقة التى ربما يظن البعض عدم وجودها متوهمين ان الأطباء لا يمكن ان تكون عقيدتهم كما عقيدة رجال القوات المسلحة. الشعار اعلان واضح لحسم الاختيار ما بين البقاء فى الميدان مهما يكن الثمن وبين الانسحاب مهما يكن السبب. الشرنوبى لم يعبر عن موقفه فقط وإنما عبر عن الموقف الثابت لعموم كتيبة الأطباء. تماما كما كان المنسى معبرا عن موقفه وموقف رفاقه بالقوات المسلحة. التوقف عند الشعار يكتسب اهميته من اهمية اللحظة الحالية ومحاولة البعض تسييسها. فالاخوان عادوا بكل أبواقهم حتى من كان منهم قد تقاعد ليهاجموا الدولة عبر بوابة التشكيك فى الاطباء وفى قدرة الدولة على مواجهة وباء كورونا. فقنوات الإخوان وميليشياتهم الإلكترونية لا تعرف عن كورونا شيئا إلا ما يتعلق بمصر وما يحدث فيها سواء من إصابات أو إجراءات الدولة أو بعض المشاهد السلبية التى تحدث هنا وهناك وكأن الدولة لا تواجه أزمة عصفت بأعتى الأنظمة الصحية. هدف تلك القنوات والأبواق كما كانت دوما ليس صحة المواطنين ولكن قطع جسر الثقة الرابط بين المواطنين وأجهزة الدولة الذى لولاه لكان الإخوان حتى اللحظة جاثمين على صدر الدولة ضاربين عرض الحائط بتاريخها وحضارتها وسيادتها واستقلالها لمصلحة مشاريع إقليمية تحطمت على صخرة الرفض المصري. باختصار فإن شعار الشرنوبى أو بالأحرى صرخته تؤكد أن مسلسل الاختيار لحماية مصر وشعبها لم يتوقف عند البطل احمد المنسى ورفاقه وأن حلقاته تتوالى ولو كره الإخوان.

المسلسل مستمر ونهر البطولات يتدفق رغم ما قد يشوبه من بعض السلبيات. النهر يتدفق فى مساره ولو تقاعس القطاع الخاص أو بعض منه. تقاعس مستشفيات القطاع الخاص صادم ومؤلم ولكنه فى النهاية مجرد هامش على متن الحقيقة والمؤكد انه لن يستمر طويلا إن لم يكن لأسباب وطنية فعلى الأقل لأسباب اقتصادية واتقاء الخسائر المستقبلية أو انفجار مجتمعى فى وجه قطاع المستشفيات الخاصة.

فاستمرار الموقف السلبى لتلك المستشفيات سيضعها فى مواجهة المواطنين وربما يجعل منها وجهة لتنفيس الغضب الشعبى فى حال تفاقم الموقف عما هو عليه الآن وساعتها سيكون الغضب اكبر من أن يتحمله أحد. إن مصر جيشا وأطباء وشعبا واجهت وما زالت تحديات وتهديدات غير مسبوقة ونجحت وما زالت تنجح وكل من تخلف عن ركابها خاب ظنه ودفع ثمنا باهظا أو ينتظر دوره ليدفع الثمن. فمصر كما قال الرئيس السيسى قبل سبع سنوات لا تنسى من يقف بجانبها كما لا تنسى من وقف ضدها.

نقلا عن صحيفة الأهرام

السرب: حدوتة ليلة من ألف ليلة مصرية

«إن لم تحك حدوتك فسيقوم غيرك بحكايتها لك».. بهذه العبارة أجاب كاتب فيلم السرب الأستاذ عمر عبدالحليم عن السؤال بشأن ما الذي دفعه لكتابة ذلك العمل. الحدوتة

دعاة عصر السادات .. تعبيد الأرض للإخوان

لم تنجح جماعة الإخوان الإرهابية في شيء قدر نجاحها في استغلال كل الفرص بل أنصاف وأرباع الفرصة التي سنحت لهم لخدمة المشروع الذي صاغه مؤسسها قبل تسعة عقود.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة