آراء

الإعلام .. رسالة والتزام!

2-6-2020 | 17:04

أعتقد اعتقادًا راسخًا - وبقناعة تامة - أن المجتمع المصري في المرحلة الحالية - وبخاصة في ظل اجتياح فيروس "كورونا" - أصبح في أشد الحاجة إلى الكوادر المؤمنة برسالة "الإعلام"؛ فلم يعُد الإعلام - مقروءًا ًومسموعًا ومرئيًا - قاصرًا على بث الأخبار السياسية في المجتمعات الدولية؛ أو نقل الأحداث الموَّارة في جنبات الكرة الأرضية؛ فقد أصبحت هذه الأحداث تحت يد وسمع وبصر كل من يملُك " نافذة" يُطل منها على العالم في لمسة " زر"!  وليس بخافٍ علينا ماتبثه تلك الشبكات العنكبوتية بالكثير مما يخالف عقيدتنا السياسية والعقائدية وأعرافنا المجتمعية المستقرة؛ والتي تربَّت عليها الأجيال عبر تاريخنا العريق.

لذا.. أصبحت خبرات الكتائب والكوادر الإعلامية - صاحبة الضمير الوطني - في مصرنا المحروسة؛ مطالبة بالجهد المضاعف في اتجاهات عدة:  منها مواجهة ودحض الأكاذيب التي يتم بثها مغلفة بقشرة المكر والدهاء من القول المعسول؛ للحرب الموجهة لتحطيم جينات انتماءاتنا وهويتنا المصرية الأصيلة؛ ومنها أيضا أهمية إعادة تشكيل وتطوير الإحساس الجمعي باستمرار؛ بما يتلاءم مع المستجدات في الأحداث الجارية والسياسات القومية المعلنة؛ والعمل على مواكبتها أولا بأول؛ بحيث لا تترك فراغًا يعبث في أرجائه العابثين بمقدرات الوطن وتوجهاته المخلصة؛ وليكون الإعلام الرسمي هو المصدر الصادق الذي تتكيء عليه الجماهير في استقاء المعلومات والأخبار السياسية والمجتمعية.

وكان الإعلاميون طوال عهدنا بهم منذ انطلاق الإذاعة المصرية القومية في العام ١٩٣٤؛ والاستغناء عن الإذاعات الأهلية المملوكة للأجانب من الإنجليز؛ مثالاً للإيمان العميق بسمُو تلك الرسالة؛ والتعضيد لها من خلال التأثر الشديد  بثورة يوليو وتعظيمها فهي لم تقتصر على بث أفكارها بين الجماهير عبر موجات الأثير فقط؛ بل قامت بتعزيز دورالإعلام بتشييد صرح التليفزيون العملاق في "ماسبيرو" في العام ١٩٦١؛ وتعاهدت على العمل الدءوب لتنمية الكوادر التي اضطلعت بدورها الخلاق في مسيرة الثورة المصرية؛ والتعريف بأهدافها بإزكاء جذوة الروح الوطنية الوثابة في طلائع الشباب وبين الجماهير؛ هؤلاء الشباب الذين اجتازوا بمصر كل العوائق التي اعترضت مسيرتها.. وصولا إلى الانتصار العظيم في أكتوبر ١٩٧٣؛ وما صاحبه من ظهور رجالات  وسيدات في الإعلام يشار إليهم بالبنان في هذا المجال الحيوي الخلاق.

ومن منطلق إيماننا العميق برسالة الإعلاميين الشرفاء؛ لايسعنا إلا إزجاء جزيل الامتنان والتقدير لكل الذين يعملون خلف الميكروفون أو أمام الكاميرات أو من أصحاب الأقلام النزيهة المحبة للوطن في الصحف القومية والخاصة؛ فإننا ونحن نحتفل للمرة السادسة والثمانين بذكرى "عيد الإعلاميين"؛ نقدر تمام التقدير صمود تلك الكتائب الإعلامية التي تخوض المعارك في ظل "جائحة كورونا" التي  لاتقل عن معارك جنودنا عل حدود الوطن؛ علاوة على المخاطرة بحياتهم لتغطية  تغلغل "الفيروس" في جنبات القرى والنجوع في اقاصى الجنوب في صعيد مصر ودلتاها في الشمال؛  لنقل الصورة بأمانة؛ هذه الأمانة النابعة من الثقة بالرسالة الإعلامية ومدى تأثيرها على فكر وثقافة وتوجهات المجتمع؛ ليكون الظهير القوي المساند لكل القوى الوطنية الشريفة؛ ليكون الإعلام - بحق - رسالة والتزاما نابعا من الضمير الصادق اليقظ والواعي لكل المخططات التي تُحاك للوقيعة بين ابناء الوطن؛ ليظل دورهم فاعلا بجدية في المقروء والمسموع والمرئي.

إذن.. لم يُعد دور هؤلاء  الإعلاميين الرجال والنساء منهم على حد سواء قاصرا على تقديم  البرامج والمسلسلات والتمثيليات الهادفة لصالح المجتمع؛ ولكن المسئولية تفرعت إلى مجالات الحياة كافة؛ ونعرف مدى التأثير الإيجابي على فكر الجماعة الشعبية؛ ومخاطبة كل فئة على قدر ثقافتها وتحصيلها الثقافي والعلمي؛ وتلك مسئولية لايجب أن يُستهان بها أو التقليل من شأنها؛ وكما قال صلاح عبد الصبور : الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور !!

فلنضع نصب أعيننا "الكلمات النور"؛ لتضيء دروبنا الحياتية؛ ولتحذو حذونا الأجيال الحالية والقادمة؛ فهي التي سيكون على عاتقها الخروج من كل الدروب المظلمة؛ وإشارة قاطعة لكل من تسول له النفس الأمارة بالسوء.. الاستهانة بمقدرات هذا الوطن.

ونحن _ بدورنا_ سوف نساند ونساعد كل الإعلاميين الشرفاء أصحاب الأقلام التي لاتحيد ابدا عن الحق والحقيقة؛ فهُم رواد كتائب العمل الخلاق لرفعة الوطن؛ والحصول على المزيد من الارتقاء برفاهية الوطن.. والمواطن.كما سنظل ندين لهم بالعرفان تجاه تفانيهم في الاضطلاع بدورهم في ظل أقسى الظروف فهي بحق مهنة المتاعب لكن هم لها يتصدون ويضحون ويقفون على عتبات الموت يصدرون صدورهم لتلقي الضربات لكنهم أبدا لا يفرطون في حق الوطن ولا سلامة مواطنيه، حفظهم الله من كل مكروه فهم حماة وجنود يلبون نداء الواجب أينما وجدوا وتحت وطأة أية مخاطر كانت فلهم محبتنا وتقديرنا و دعواتنا، ونخص بها اليوم من سقط في براثن الوباء اللعين، فلنتضرع إلى الله سبحانه بأن يمن عليهم بالشفاء العاجل ليعودوا إلى  استكمال مشوارهم في خدمة الوطن. 

.................................................................

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

تابعونا على
كلمات البحث
د. إلهام سيف الدولة تكتب: شيخ المحققين د. حسين نصار في ذكراه

أعتقد أنه من حق جيلي أن يفخر بالتواجد في عصر عمالقة الأدب العربي، وأن يزهو بمعاصرتهم والجلوس بين أيديهم في مقاعد الدرس والتحصيل؛ لنتلقى العلوم ممن نعدهم

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: أهلا بكم في العاصمة الجديدة!

بادىء ذي بدء حري بنا أن نتوجه بالشكر والعرفان؛ لمن أنقذوا تراب الوطن وأرواح البشر من عصابات الإرهاب الأسود؛ التي لم تخف أطماعها وأهدافها العدوانية؛ تجاه

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الإعلام ودعم الدولة المصرية

لاشك أن المناخ الثقافي المفرخ للأفكار كلما كان فقيرا انعكس هذا بدوره على الأداء الإعلامي، وبخاصة في ظل وجود إعلاميين هواة غير مهنيين. وما نلمسه من انخفاض

د. إلهــام سيــف الدولــة تكتب: ذاكرة التاريخ .. بين السينما والأدب!

إذا كانت الفلسفة ديوان الإغريق واليونان؛ و الشعر ديوان العرب ؛ في العصور القديمة .. فإن السينما والأدب هما ذاكرة التاريخ والمجتمعات الإنسانية في العصور الحديثة.

د. إلهام سيف الدولة تكتب: العام الدراسي الجديد .. بين السيكولوجية الأكاديمية والسلوك الأكاديمي!

من أقوال العلماء في سالف العصر والأوان: يُعالج فساد اللحم بالملح عادة؛ فكيف نداوي الملح إن فسد الملح ؟ ويقول الشاعر مخاطبًا أهل العقل؛ وهم _ الآن _ بمثابة

د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟ هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟ دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا دوستويفسكي

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة