آراء

استحالة انتصار الوهم

2-6-2020 | 16:20

عندما أكد بنيامين نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ــ عقب توقيعه على اتفاق تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة مع شريكه بينى جانتس ــ عزمه على فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وكل الكتل الاستيطانية الصهيونية فى الضفة الغربية ظهرت أصوات كثيرة من داخل إسرائيل ومن خارجها تحذر من خطورة هذا التوجه على مستقبل إسرائيل. كل هؤلاء لم يكن دافعهم التعاطف مع الشعب الفلسطينى وحقوقه فى وطنه المغتصب بل كان دافعهم الحب الجارف لإسرائيل والخوف عليها.


مركز أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى حذر من خطورة الضم الكلى وبإرادة إسرائيلية منفردة ونصح نيتانياهو بالضم الجزئى والمرحلى الذى لا يثير ضجيجا. كانت معظم الرؤى الرافضة لقرار الضم متفقة على حقيقة واحدة أو نتيجة واحدة اعتبرها أمنون ريشف الكاتب فى صحيفة هاآرتس «كارثة وطنية لأنها ستفرض حتما خيار دولة واحدة لشعبين ومعها نهاية الحلم الصهيوني».

النتيجة نفسها توصل إليها دينيس روس المبعوث الأمريكى الأسبق للشرق الأوسط فى عهد الرئيس بيل كلينتون فى دراسة نشرها على موقع مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدني، وهو مركز داعم بقوة لإسرائيل وقريب من صانع القرار الأمريكي. فى هذه الدراسة أشار دينيس روس إلى ملاحظة شديدة الأهمية قال فيها إن نيتانياهو «لم يجعل أبدا، فى السابق، ضم جميع المستوطنات أولوية له فى حكوماته السابقة» لأنه كان يخشى بحق أن مثل هذا القرار (قرار ضم جميع مستوطنات الضفة) قد يجعل من المستحيل فصل الإسرائيليين عن الفلسطينيين، وبالتالى تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية (دولة واحدة لشعبين: العرب والإسرائيليين) تتعارض مع حلم الدولة القومية اليهودية.

واستخلص روس من هذه الملاحظة سؤالا شديد الأهمية هو: ما الذى أقنع نيتانياهو بأن يغير من موقفه السابق المتحفظ على فكرة ضم جميع المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية خشية تداعياتها الخطيرة على مستقبل الدولة الإسرائيلية كدولة يهودية.

تساءل روس عن هذا التحول فى موقف نيتانياهو وقال: «هل تبدد قلقه؟ هل هو الآن أقل قلقاً بشأن تداعيات ضم المستوطنات؟» وزاد فى تساؤله: «هل لم يعد قلقا من احتمال أن يوجه هذا القرار بضم المستوطنات التى تمثل 30% من مساحة الضفة الغربية ضربة كبرى لمعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، ويمنع احتمال تحسين العلاقات بشكل أكثر علانية مع دول الخليج، ألم يعد قلقا من ردود فعل الدول الأوروبية المحتملة على هذا القرار ومنها احتمال الاعتراف بدولة فلسطينية من جانب واحد؟».

أسئلة دينيس روس جديرة بالاعتبار وتعيدنا مجددا إلى البحث فى الفكرة الأساسية وهى ما هى الدوافع التى شجعت نيتانياهو وأقنعت بينى جانتس على الاندفاع المتسارع نحو ضم غور الأردن والمستوطنات. دينيس روس كان له تفسيره واجتهاده الشخصى بهذا الخصوص واعتبر أن رهان كل من نيتانياهو وجانتس يرتكز على دعم أمريكى مطلق لقرار الضم، من منطلق فكرة «مبادلة المصالح والمنافع» حيث يعتقد كل من نيتانياهو وجانتس أن الرئيس الأمريكى تحكمه الآن دوافعه لإعادة انتخابه لولاية ثانية فى نوفمبر المقبل، وأنه فى أشد الحاجة لأصوات المسيحيين البروتستانت (تيار المسيحية الصهيونية) وأصوات اليهود داخل الولايات المتحدة، وأنه فى مقابل ذلك مستعد لإعطاء إسرائيل كل ما تريد.

ربما يكون هذا صحيحا، وهذا فعلا ما قام به مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكى فى زيارته الأخيرة لإسرائيل (13 مايو 2020) تصريحات بومبيو التى قال فيها إن «إسرائيل هى من ستقرر متى وكيف ستنفذ قرار ضمها لأراض فى الضفة الغربية»، أكدت جدية فكرة «الصفقة المتبادلة» بين الرئيس الأمريكى وبنيامين نيتانياهو، لكنها ليست كل شىء.

هناك دوافع وأسباب أخرى فالواضح أن نيتانياهو توصل إلى قناعتين؛ الأولى تقول إن الفرصة المتاحة الآن لتنفيذ قرار التوسع الكبير وتأسيس المرحلة الأولى من مشروع إسرائيل الكبرى على كل أرض فلسطين التاريخية من نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً قد لا تتكرر نظرا لوجود رئيس أمريكى (دونالد ترامب) مستعد لأن يقدم لإسرائيل المستحيل مقابل تأمين دعمها له لإعادة انتخابه رئيساً لولاية ثانية.

أما القناعة الثانية فتقول: إن ظهور التحدى الفلسطينى داخل إسرائيل وتحويلها إلى دولة ثنائية القومية نتيجة لضم المستوطنات، لن يكون له أى تأثير سلبى على المستقبل الإسرائيلى دون الدعم العربي، وبالتحديد دون وجود حاضنة عربية قوية رافضة للكيان الصهيونى وداعمة للصمود الفلسطيني.

رهان نيتانياهو الحقيقى على هذا الأمر هو أن الظهير العربى الداعم للفلسطينيين قد تداعي، وإلى غير رجعة، وأن أطرافا عربية ستكون شريكة فى مشروع تصفية القضية الفلسطينية، تصفية نهائية، سواء من خلال التأسيس لشراكات عربية إستراتيجية مع دولة الاحتلال تجعل الأطراف العربية فى هذه الشراكات طرفا داعما للدولة اليهودية ومناهضا لأى نزعة تحررية فلسطينية، أو من خلال أنها ستكون شريكة فى مشروع فرض النزوح الفلسطينى إلى الخارج وتصفية قضية عودة اللاجئين، أى تفريغ إسرائيل من سكانها العرب للحيلولة دون تحولها مستقبلاً إلى دولة ثنائية القومية.

هذا يعنى أن نيتانياهو ومعه حليفه بينى جانتس يراهنان على دعم أمريكى وعلى دعم عربى لتحقيق «الضم الآمن» للمستوطنات دون خشية على مستقبل حلم الدولة اليهودية، وهذا ما يؤكده الترابط بين المعارك الثلاث التى قررت حكومة التحالف الإسرائيلى خوضها: معركة فرض السيادة الإسرائيلية على الجزء الأكبر من الضفة الغربية، ومعركة تطبيع العلاقات مع العرب، ومعركة القضاء على الخطر الإيراني، وهو مايعنى أنه لا أمل فى إنجاح مخطط ضم المستوطنات دون أمل فى تطبيع العلاقات مع العرب وتحويلهم إلى حلفاء ودون أمل فى إنهاء الخطر الإيراني، وهذا بدوره ما يجعل الحلم الإسرائيلى فى التوسع حلما مستحيلا، فإذا كان قرار ضم المستوطنات قرارا إسرائيليا، فإن قرار تطبيع علاقات العرب مع الكيان وإنهاء الخطر الإيرانى يبقيان خارج الإرادة الإسرائيلية وهذا ما سيحول حتما دون انتصار وهم بناء دولة إسرائيل الكبرى.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مفاوضات اصطياد إيران .. الفرص والمخاطر

يعتبر اليوم الثلاثاء (23 فبراير 2021) يوما فارقا بالنسبة لمسارات حل أو تأجيج الأزمة المتفجرة هذه الأيام حول الاتفاق النووى الذى وقعته «مجموعة دول 5+1»

خيار «الدبلوماسية المبدئية» اختبار لإدارة بايدن

فى أوج التصعيد المتبادل بين إيران من جهة والولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة من جهة أخرى دفعت واشنطن بموقفين متناقضين بخصوص كيفية حل معضلة الأزمة المتفجرة حول الملف النووي الإيراني.

عقبات أمام الوساطة الأوروبية

يبدو أن إيران أدركت وجود عوائق كبيرة وحسابات معقدة أمام الإدارة الأمريكية الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووى الذى انسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة