آراء

بالدعاء والعمل

29-5-2020 | 14:04

عندما يُقبلُ الإنسانُ على ربِه، بنيةٍ صادقةٍ، وقلبٍ منيب، يُقبلُ اللهُ على عبده، وقد تعلمنا أن فرحةَ الخالقِ سبحانه، بالعبدِ التائبِ المُتضرعِ، فرحةٌ عظيمة.

والدعاء هو العبادة، وأصدقُ الدعاءِ، دعاءُ ملهوفٍ، أدركَ أن له رباً سميعاً عليماً، يجيبُ المضطرَ إذا دعاه.

والأكثرُ صدقاً فى الدعاء، ما كان مصحوباً بالعمل، وبالأخذِ بالأسباب، فهو إذن دعاءُ متوكلٍ عاملٍ، لا متواكلٍ مستسلم، دعاءُ متيقنٍ أن الاستجابةَ قائمةٌ فى الأساس، على بذلِ الجهد، وحسنِ التخطيط.

وفى أزمة كورونا، التى تعيشُها الدنيا كلُها، نحنُ أحوجُ ما نكونُ إلى المزيد من التضرعِ إلى اللهِ تعالى، لرفعِ البلاء، الذى أصابَ البلادَ والعباد، وزلزلَ الأرضَ تحتَ أقدامِ أهلِها، دعاءٌ من قلوبٍ خائفةٍ وجلة، مستشعرةً ضعفَها، أمامَ قدرةِ خالقها، لعله يكونُ دعاءَ مكروب، لربٍ رحيمٍ بخلقه، لطيفٍ بعباده.
ويقيناً سيأتى لطفُ اللهِ تعالي،
فَكَم لِلّهِ مِن لُطفٍ خَفيٍّ
يَدِقُّ خَفاهُ عَن فَهمِ الذَكيِّ
وَكَم يُسرٍ أَتى مِن بَعدِ عُسرٍ
فَفَرَّجَ كَربَهُ القَلبُ الشَجيِّ
وَكَم أَمرٍ تُساءُ بِهِ صَباحاً
وَتَأتيكَ المَسَرَّةُ بِالعَشيِّ.

حتماً ستزولُ الغمة، ويتبددُ الخوفُ، وتشرقُ شمسُ الأمل، وتَهُبُ نسائمُ الطمأنينة.

ورغمَ قناعتى التامة والكاملة، بمكانة الدعاء، وفضله، وأنه واحةُ المستضعفين، وملاذُ الصادقين، إلا أنه عندي، يبقى مقترناً على الدوام بالعمل النافع، فربُنا جلتْ قدرتُه، هو العدل، يقيناً لا يستوى عنده العاملون مع القاعدين، ويقيناً دعاءُ العاملين المُجيدين عنده، أكثرُ قبولاً من دعاء المنتظرين، ويقيناً يكونُ النصرُ مع الصبر، ويكونُ النجاحُ مع العمل.

هى معانٍ أتمنى ألا تغيبَ، ونحنُ نسعى إلى الله، فما أجملَ وما أعظمَ:

الدعاء مع العمل والإنتاج ..
الدعاء مع البحث العلمى والاكتشافات ...
الدعاء مع التجارب المعملية ..
الدعاء مع الإيجابية وضبط النفس.

إن أعظم الاختراعات والاكتشافات، كانت، بلا شكٍ، من قلوبٍ دعتْ خالقَها، ألا يضيعَ جهدُها، فساقَ اللهُ تعالي، التوفيقَ، وربما المصادفة، التى كانت كلمةَ السرِ، فى نتاجٍ حضارى عظيم، سَعِدتْ به البشريةُ كلُها.

إن هناك نوعين للعمل، عملاً للروح والوجدان، بالصلاةِ والصيام وتلاوة القرآن، وغير ذلك من عظيمِ العبادات، المُتَقَربِ بها إلى اللهِ تعالى، وعملاً آخرَ، وهو الإعمار والإنتاج .

وحقيقةُ الإيمانِ، أن يكونَ المرءُ حريصاً على الإجادةِ، غيرَ مُضيعٍ لحقوق الناس عليه، فيطمئنُ قلبُه، ويرتاحُ ضميرُه، وتهدأُ نفسُه، ثم يُقبلُ على الله تعالي، بهذه الطاقة العظيمة، التى أضحت، عبادةً وتقرباً إليه سبحانه، إبتغاءَ مرضاته، وطمعاً فى مغفرته، وهذا هو الصدق بعينه، لأنه إقبالُ من أدى بأمانةٍ، حقَ الناسِ عليه، ثم مضى مسروراً، ليؤدى بأمانةٍ كذلك، حقَ اللهِ عليه.

ولأن الأمرَ بالعملِ، مطلوبٌ من الجميع، حتى الأنبياء والمرسلين، يصبحُ لزاماً علينا جميعاً، ونحن ندعو ربنا سبحانه ، أن نعملَ عملاً مُتقناً، وكما قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): إن اللهَ يحبُ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يتقنَه.

عندئذٍ، يُعجلُ اللهُ تعالى برحمتِه لعبادِه، لأنهم أدوا ما عليهم من واجبات، وقاموا بدورهم، لم يتقاعسوا، ولم يتخاذلوا، فلما أعيتهم الحيلة، وانقضتْ أسبابُ الدنيا، دعوا ربَهم مسببَ الأسباب، فتغيرت الأمورُ، وتبدلت الأحوالُ، وعادت البسمةُ إلى الوجوه.

العمل والعبادة، وجهان لعملةٍ واحدة، لا ينفصلان، ولا يفترقان، فمن صدقَ إيمانُه، حسُنَ عملُه، ومن كان صادقاً مع الله، حتماً سيكونُ صادقاً مع الناس، ومن كان الصدق رفيقَه، أُجيبتْ دعوتُه.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة