آراء

وادي النيل .. سودان ومصر ومصير

16-5-2020 | 14:20

منذ أكثر من 25عاما حضرت ندوات عقدت بواشنطن وولايات أمريكية أخرى ضمن برنامج الزائر الدولى بعنوان (دور الدين فى خدمة المجتمع) بمشاركة علماء وباحثين وصحفيين عرب وأمريكان حيث تم تمثيل كل دولة عربية بشخص واحد وكان لى شرف تمثيل مصر فى البرنامج الذى استمر شهرا ، واقتضت ظروف الإقامة خلال هذه الفترة ان يشترك كل اثنين فى غرفة، فوجدت نفسى دون تفكير اختار ممثل السودان الذى لم أكن أعرفه من قبل، ليشاركنى الإقامة حيث وجدت بشكل تلقائى أنه اقرب شخص ممكن أشاركه المعيشة والحياة خارج الوطن، وقد كان الدكتور صالح قريب الله، وظللنا نسكن سويا فى مختلف أماكن إقامتنا بالولايات المتحدة.


فلم أشعر بأى غربة، بل فوجئت بأن الكثير من المفردات والمؤثرات التى ذكرها د.صالح خلال حواراتنا، كانت متداولة أصلا بالصعيد مما يوضح تشابها فى المفردات وتمازجا فى الثقافة، وبعد سنوات عندما سافرت للعمل بالإمارات تعرفت على الزميل الصحفى السودانى محمد كارة وفوجئت أنه يعرف جميع الأطعمة والأماكن المصرية وعندما سألته عن سر هذه المعرفة الدقيقة قال إن زوجته مصرية. لدينا ملايين النماذج من هذه الوشائج وعلاقات المصاهرة والإخوة والصداقة بين أبناء البلدين حيث يعيش فى مصر عدة ملايين من الأخوة السودانيين الذين يشعرون أنهم فى بلدهم، ويعمل فى السودان عشرات الآلاف من المصريين.

كل هذه التداعيات آثارها فى ذهنى الترحيب الكبير الذى لاقته المساعدات الطبية التى قدمتها مصر للأشقاء فى السودان مؤخرا لمواجهة جائحة كورونا . تأملت التاريخ المشترك فوجدت أن روح الأخوة بين الشعبين الشقيقين تغلبت على جميع محاولات زرع الفتن بينهماوالتى بدأت بشكل مكثف خلال فترة الاحتلال البريطانى ضمن سياسة فرق تسد المعروفة، فالشعبان الشقيقان، طالما توحدا فى مواجهة المحن على حد قول جعفر الصادق الميرغنى نائب رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى السودانى فى معرض ترحيبه بالمساعدات الطبية المصرية .

هذه العلاقة المتجذرة منذ أقدم العصور بين مصر والسودان تجمعها حضارة واحدة وآمال مشتركة.ويجسدها نهر النيل الذى يجرى فى دماء الشعبين الشقيقين، كما أنه اليوم يجسد أحد محاور التحديات المشتركة التى تواجهما و تتمثل فى الأضرار التى تقع عليهما نتيجة سد النهضة حيث أكد خبراء دوليون الآثار السلبية الخطيرة له على التدفقات المائية وإنتاج الكهرباء للسدود والخزانات فى مصر والسودان، فضلا عن الأضرار الاقتصادية وبخاصة على الإنتاج الزراعى.

يضاف إلى ذلك القلق المتزايد من عامل الأمان المنخفض للسد، وقد تزايد هذا القلق أخيرا عقب انهيار إحدى بوابات سد أوين نالوبالى الأوغندى، الذى أثار المخاوف من أن يلقى سد النهضة الإثيوبى نفس المصير، وما يمثله ذلك من مخاطر كارثية على السودان ومصر، فى ظل مخاطر تصميم السد، وعدم كفاية وسائل الأمان به، وهو ما سوف يؤدي- اذا انهار - إلى غرق مناطق كبيرة فى السودان، بخاصة مدينتى الخرطوم، وأم درمان، إضافة إلى احتمالية تأثيره على جسم السد العالى فى مصر.

هذه المخاطر يعيها جيدا المختصون والباحثون من أشقائنا بالسودان، وعبروا عنها فى بحوث علمية، ومنها الدراسة التى أصدرها الدكتور الوليد أدم مادبو أخيرا بعنوان: سد النهضة: المشروع أم المشروعية, والتى حذر فيها من أنه: قد تنقلب وفرة المياه إلى جفاف يحرم السودان من زراعة دورة واحدة، دعك عن دورتيْن، بل قد تنعدم الكهرباء إذا ما قرر الإثيوبيون استخدام السد كسلاح فى محاولتهم للاستيلاء على موارد السودان الأخرى، وقد تكون هذه نيتهم، إذا ما نظرنا إلى تصرفاتهم غير المهنية وغير الأخلاقية.

لقد رفضت إثيوبيا إيراد أى فقرة فى إعلان المبادئ عن التزامها عدم الإضرار بمصالح دول المصب. وأوصى فى ختامها بـتنسيق استراتيجى وحيوى وفعال مع جمهورية مصر العربية فى شأن السد، سيما وأنّ دول المصب، لم تستنفد بعدُ السبل القانونية كافة، ولم تعمل على كسر الجمود الحالى، بربطها لقضية السد بقضايا أخري, كما أوصى بمطالبة إثيوبيا بإيقاف الأعمال فى السد فورا، واعتبار استمرارها فى البناء تغولاً على أراض سودانية .وإلغاء لجنة الرئيس المخلوع عمر البشير الفنية، وتكوين لجنة قومية بعضوية عسكريين.. لتحديد المسار الذى يلزم اتخاذه. وفى الوقت نفسه هناك أضرار خطيرةعلى مصر نتيجة النهج الأحادى الذى تتبناه إثيوبيا فى بناء السد.

كل هذه التحديات تؤكد ضرورة التنسيق بين شعبى وادى النيل والتعاون لحماية مصالحهما المشتركة. لأن قدر مصر والسودان أن يظلا كيانا واحدا فى مواجهة المحن.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مسبار الأمل قفزة عربية للمستقبل

قضينا نحن العرب قرونا عديدة منشغلين عن حاضرنا بالاتجاه إلى الماضي، إما تفاخرا بما أنجزه أسلافنا فى عصورهم الذهبية وإما صراعا بين طوائف وفرق مذهبية، لم

في مظاهر الـ «مسلمو غفلة»

في مظاهر الـ «مسلمو غفلة»

الإسلاموفوبيا و«المسلموغفلة»!

الإسلاموفوبيا و«المسلموغفلة»!

لسنا مجرد أرقام بقوائم المبيعات!

لسنا مجرد أرقام بـقوائم المبيعات!

ماكرون .. ويمكرون ضد الإسلام

لقى الحادث الإرهابى الذى وقع فى العاصمة الفرنسية باريس، أخيرا، وأسفر عن قيام متطرف بقتل مدرس، إدانة من مختلف المؤسسات الإسلامية الرسمية وزعماء العالم الإسلامي،

مقاتلون بلا سلاح فى ملحمة أكتوبر!

مقاتلون بلا سلاح فى ملحمة أكتوبر!

عشوائية فوق 3 عجلات!

«طايش لكن عايش».. هذه الشعار الذى قرأته على ظهر توك توك يلخص بعبقرية ما تفعله هذه المكينة التى اجتاحت شوارعنا فى غير غفلة من الزمان والمكان، لتجعلنا نعيش

بابا جوجل والآباء المنافسون!

في سبتمبر الحالي يمر 22 عامًا على تأسيس جوجل، وهو ما يعني أن لدينا جيلًا كاملًا ولد وتعلم وتخرج في المدارس والجامعات في رعاية وأحضان أحد أبرز مظاهر العالم

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة