ثقافة وفنون

«يعاملونه كإنسان».. خيول الصعيد في زمن كورونا «انتهت الصابية» وبقى العشق

12-5-2020 | 23:42

خيل

محمود الدسوقي

رغم توقف سباقات الخيل المعروفة بالصابية والمرماح في موالد الصعيد والاحتفالات الشعبية، ضمن الإجراءات الاحترازية بسبب جائحة كورونا، إلا أن عشاق الخيول في الصعيد، يصممون على الرعاية والعشق، فالخيل المرسوم على جدران المنازل، تتم معاملته كإنسان يحتاج للعشق الدائم كما يردد الفوارس.


كل يوم يكون على العمدة علي وصفي، والنوبي الأمين وغيرهم من عشاق الخيول في مدن الصعيد وقراها، أن يمارسوا نفس تقاليدهم مع الخيول، حيث غسيل وتطهير أحصنتهم ثم تقديم القمح والفول المطعم بالسكر لهم، والتواصل مع أطباء البيطري أو فروع جمعيات بروك في الأقصر وقوص، إذا اكتشفوا أن الخيل ليست بخير، وأن يقوموا أيضًا بإجراء التمارين له في الهواء الطلق أو الحوش المنزلي «المعروفة بالرهونة»، حيث تهوى الخيول تجديد عروقها في الهواء، وهي التقاليد المتبعة سواء قبل جائحة «كورونا» أو بعدها.

يقسم الخيل فى الصعيد حسب الاعتقادات الشعبية إلى قسمين خيل سعد أي خيل سعيد يجلب السعادة والبركة لمن يقتنيه، وإلى خيل نحس يجلب التعاسة لمن يقتنيه، وهذان القسمان لهم أوصاف في أشكال الحصان يعرفها الفوارس المحنكون الذين يعرفون أيضًا نسب الخيل وفروعه المتعددة فالخيل كانت كالناس كما يؤكد الشاعر أمل دنقل في قصيدته الخيول.

ويقول العمدة علي وصفي، أحد عشاق الخيل، في تصريحات لــ«بوابة الأهرام»، إن الخيل هو الوحيد الذي له قائمة نسب منذ شرائه وجلبه من محطة الزهراء بمصر، أقدم محطات مصدرة للخيول في العالم، وهي محطة تضم أجناس الخيول التي تنقسم إلى خيول عربية وغير عربية بتفريعات في الأجناس يعرفها عشاق الخيول في الصعيد.

ويضيف وصفي أنه يطلق على الخيل فى الصعيد أحب الأسماء ولا تطلق عليه أسماء الأوبئة والأمراض، مؤكداً أن الخيول تعشق الحموم والنظافة الدائمة والاغتسال، كما أن رعايتها الدائمة تستلزم أن يكون هناك طبيب بيطري يشرف عليها دائماً حيث تتم استشارته لو انتابت الخيول الأمراض.

«أن تدمن الخيل فأنت واقع في عشقه الدائم»، هذا ما يؤكده النوبي الأمين أحد عشاق الخيول في الصعيد لــ"بوابة الأهرام"، مؤكداً أن ما قبل زمن كورونا، كانت هناك تقاليد الصابية التي يدخلها عشاق الخيول وقد توقفت بسبب التزاحم والإجراءات الاحترازية لفيرس كورونا، حيث كانت الصبية تقام في أكثر من مولد وفي احتفالات يشهدها الجمهور، الذي يتزاحم على رؤيتها، لذا كان لابد من إيقافها خوفا على المواطنين بسبب التزاحم.

«الصابية» هو الاسم المعروف لسباقات الخيل ولها أماكن ومواقيت معينة، وهى مواقيت الاحتفالات الختامية بأولياء الله الصالحين وفي الاحتفالات الشعبية، ولكن ليس للصابية قوانين تحدد دخول أى فارس فالفارس الصغير حتى وإن لم يكن بلغ مرحلة الشباب يحق له الدخول في الصابية، مادام يقتني الحصان، ويحق له أن يرغم أى فارس مهما كبر عمره على الدخول معه في السباق، فيكفى أن يمسك الصغير بلجام حصانه ويرفع عصاه عاليا وينادي على من يرتضيه أن يدخل معه في سياق ولا يستطيع أى فارس مهما كانت حنكته أن يرد من يطلبه، أو أن يستهزأ به فالرجل حين يترجل حصانه يصير أفضل الرجال.

وتكون «الصابية» على شكل دائرة وكل فارس يمسك عصا مصنوعة من الزان وعلى الفارسين في الصابية أن يسيرا على القواعد بداية من حركات «المشلاوية» أى اللف، وإعطاء النقطة، أي تحية النقود وتحية للمزمار الذي يحييهم، ونهاية بخط السير المستقيم الذي سيقطعه الفارس جنب فارس وهى تكون مسافة 3 أمتار، والذي يصل الأول يكون الفائز وتتم تحية حصانه قبل الفارس الذي يترجل عليه، والصابية أقرب إلى الرقص الإيقاعي وإعطاء مظهر جمالي ،خلاف سباق الطارد والمطرود.

ويقول النوبي، إن الفارس عليه أن لا يجبر الحصان على الدخول لأى مكان لا يهواه الحصان، بجانب أن لغة الحصان يكون باللمس الرقيق وأن تسمح لنفسك بمعاملة الحصان بلغة القرب والدفء، فالحصان دائما يعرف صاحبه من رائحته لذلك هو يعطى لصاحبه الصهيل الدائم، عند دخوله عليه وعلى الفارس أن يختار لفرسه اسمًا وهو الاسم الذي سيعتاد عليه الحصان طيلة حياته، مضيفاً أن الحصان لا يطلق عليه اسم مرض أوباء، وهي تقاليد أصيلة في عالم عشاق الخيل.

يحتاج تدريب الخيول إلى دراية معينة كما يؤكد العمدة علي وصفي فعلى المدرب أن يكون ذا حنكة ودراية بالقوانين الطبيعية التي تحكم الخيل، ونحن نقوم بتدريب الخيل بربط أرجله من الخلف والتدريب يكون بعد الرضاعة مباشرة، وهى شهور الرهينة، ودائما المدرب يحتاج إلى 90 و93 يوما في الحصان، لكي يشتد عوده سريعا في تقوية عضلاته.

ويضيف أن في زمن كورونا وبعد إيقاف الصابية يكون محتم التدريب بالرهونة الخفيفة للحصان، مؤكداً أن الحصان هو الوحيد الذي إذا مات يتم تكفينه ودفنه بما يليق به، فهو أقرب للإنسان.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة