اقتصاد

مدير مكتب شمال إفريقيا للجنة الأمم المتحدة: مصر سباقة في الدفع بحزم مالية وحلول صحية لمواجهة كورونا| حوار

2-5-2020 | 01:32

الدكتور خالد حسين مدير مكتب شمال أفريقيا بالإنابة

حوار مها حسن

- ١٥ مليار دولار دعم دولي مطلوب لإفريقيا لتوفير المستلزمات الطبية والعلاجية

- ندعو الدول الدائنة لتأجيل سداد فوائد وإقساط الديون الإفريقية لمدة عامين

- نعمل مع شركائنا الدوليين لتوفير 100 مليار دولار لمساندة الدول الإفريقية في مواجهه الأزمة

- استمرار توقف عجلة الإنتاج يهدد بمجاعه خلال فترة لا تتجاوز ٤ أشهر

العديد من التحذيرات أطلقتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا فيما يتعلق بتداعيات جائحة كورونا وتأثيراتها الصحية والاقتصادية على دول القارة والتي تتطلب تضافر الجهود وتركيز التعاون على المستوى الإقليمى والدولي للحد من الآثار السلبية لانتشار فيروس كورونا خاصة مع ضعف الإمكانات الطبية والصحية فى العديد من الدول الإفريقية إلى جانب معاناة عدد من دول القارة من ظروف اقتصادية صعبه وتزيد الأزمة من تعقيدها.

وفى حوار مع الدكتور خالد حسين مدير مكتب شمال أفريقيا بالإنابة، التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا بالرباط حدد حجم التمويل الدولي للقطاع الصحي المطلوب لإفريقيا بقيمة ١٥ مليار دولار ونبه لخطورة توقف عجلة الإنتاج والتي تهدد بمجاعة في عدد من دول القارة إذا استمر الوضع لأكثر من أربعه أشهر.

كما أشاد بالإجراءات التي اتخذتها مصر لمواجهه ألازمه، وفيما يلي نص الحوار:

تقدر اللجنة الاقتصادية بإفريقيا نحو 300 الف افريقي قد يفقدوا حياتهم بسبب كورونا فما هي المعايير التي تم علي أساسها تقدير هذا الرقم؟

لدي اللجنة الاقتصادية بإفريقيا قاعدة بيانات تحتوي علي اعداد الفئات العمرية المختلفة للسكان في افريقيا والقدرات الطبية مثل عدد الاسرة وعدد الاطباء.

وتوضح البيانات أن 34 من الأسر الإفريقية ليس لديها القدرة للوصول الي المرافق الاساسية لغسل اليدين.

كذلك توضح البيانات المتاحة أن إفريقيا تقوم باستيراد نحو 93•/• من احتياجاتها الطبية من خارج القارة وأن كافة الدول الإفريقية دون استثناء تستورد الأدوية وأن الأنظمة الصحية في معظم القارة غير مجهزة بشكل جيد للتعامل مع أزمة كورونا.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإن المتوسط العالمي لعدد المهنيين من الأطباء والممرضات يبلغ 23 مهنيا لكل 10 آلاف مواطن وهذا المعدل لا يتوافر إلا في عشر دول إفريقية منها مصر.

ويطرح ثلاثة سيناريوهات لكيفية تاثير الأزمة على إفريقيا: السيناريو الأول في حالة عدم تدخل الدول الإفريقية لأخذ أي من تدابير التباعد الاجتماعي وفي هذه الحالة يتوقع التقرير أن تصل عدد الوفيات إلي 3.3 مليون شخص.

والسيناريو الثاني الذي يطرحه التقرير هو أن كافة الدول الإفريقية تأخذ تدابير التباعد الاجتماعي وفي وقت مبكر عندما يصل معدل الوفيات حالتين لكل مليون شخص وفي هذه الحالة يتوقع التقرير وفاة 300 ألف شخص، وبالتالي إنقاذ 3 مليون شخص.

والسيناريو الثالث أن الدول الإفريقية تأخذ تدابير التباعد الاجتماعي عندما تصل الوفيات إلي16 حالة لكل مليون شخص وفي هذه الحالة يمكن أن تصل الوفيات إلى 1.5 مليون شخص. ومن أجل خفض عدد الوفيات يحتاج القطاع الصحي في إفريقيا دعما دوليا لتوفير مستلزمات طبية في حدود 15 مليار دولار.

 لذا تدعو اللجنة الاقتصادية لإفريقيا الدول الدائنة إلي تأجيل سداد فوائد وأقساط الديون لمدة عامين علي الأقل لكي تتمكن الدول الإفريقية من استخدام ما لديها من موارد مادية لدعم القطاع الصحي وإنقاذ أرواح بشرية.


يتوقع التقرير أن يتعرض 27 مليون شخص بسبب الفقر المدقع وهل هناك آليات للحد من إعداد الفقراء بالقارة؟

قامت بعض الحكومات بتوفير موارد مالية اضافية لدعم الطبقة الهشة في المجتمع فمثلا في مصر تم رصد 100 مليون جنيه من الاحتياطيات العامة للدولة وفي المغرب تم انشاء صندوق خاص تحت اشراف وزارة المالية لتخفيف آثار الأزمة علي الشعب المغربي.

وتستخدم الموارد المالية الإضافية لدعم المواطنين من خلال تنفيذ حزمة من الاجراءات.

فعلي سبيل المثال نفذ البنك المركزي التونسي جملة من الاجراءات الاستثنائية في اطار المساهمة في مجابهة التداعيات الاجتماعية لازمة كورونا اشتملت على خفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة اساسية لتخفيف العبء المالي علي الأشخاص الذين لديهم قروض مصرفية وفتح خط ائتمان بقيمة 300 مليون دينار للعمال المحالين للبطالة وتخصيص 150 مليون دينار للفئات المهمشة ومحدودي الدخل وذوي الاحتياجات الخاصة.

وهذه بعض الاليات التي استخدمت للتخفيف عن محدودي الدخل وغير القادرين في بعض الدول الافريقية.

مع انخفاض معدل النمو عالميا علي مستوي القارة ما هي الآليات التي يمكن للحكومات استخدامها للحد من الخسائر وضمان توفير المتطلبات الأساسية للمواطنين؟

عند وقوع الأزمة اتخذت 71 دولة حول العالم إجراءات تقيد من تصدير الأدوية والمعدات الطبية، ومنعت 54 دولة مؤسساتها من تصدير الغذاء.

وهذه الإجراءات تزيد من الآثار السلبية للازمة فلابد من تسهيل عمليات التجارة وإعادة فتح الحدود أمام تنقل البضائع وتسهيل إجراءات التخليص الجمركي وخاصة للمستلزمات الطبية والأدوية والسلع الغذائية، وكذلك يجب دعم العاملين في مجال النقل.

ولابد من العمل الجماعي الدولي لتوفير المتطلبات الأساسية للمواطنين فلا يمكن لأي دولة في العالم من إنتاج كل متطلبات مواطنيها محلي.

ما دور اللجنة في دعم القطاع الصحي في إفريقيا خاصة في الدول التي تعاني من تدني الخدمات الطبية؟

تعمل اللجنة مع شركائها من المنظمات الدولية والحكومات الإفريقية ممثلة في وزراء المالية والشراكة مع الاتحاد الإفريقي لتوفير دعم دولي لإفريقيا في حدود 100 مليار دولار وسيخصص منها حوالي 15 مليار دولار لدعم القطاع الصحي لتوفير أجهزة تنفس صناعي وأسرة وأدوية وتقديم الدعم المادي للأطقم الطبية.

وهناك أيضا تعاون قائم بين اللجنة وبعض بنوك التنمية الإقليمية لتوفير خطوط ائتمان تسمح للدول الإفريقية وخاصة الأقل نموا منها من استيراد المعدات الطبية.

كيف يمكن تحقيق المعادلة الصعبة بين ضرورة دوران عجلة الإنتاج وبين تنفيذ الإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي؟

لا يمكن أن نوقف حركة الإنتاج وإلا سنواجه أزمة مجاعة خلال 4 أشهر من ألان ولابد من القيد بالإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي للحد من الإصابة بالفيروس.

وفي إطار هذه الإجراءات الوقائية لابد من إعادة تنظيم عملية الإنتاج علما بان الحياة لن تعود كما كانت عليه قبل الوباء إلا عندما يتم إيجاد الدواء.

وهناك أكثر من 70 شركة تسعي للوصول لدواء يعالج كورونا ولكن لم نسمع انها تتعاون او أن هناك تنسيق بينهم فالكل يتسابق ولذلك علي الدول دعم منظمة الصحة العالمية لأنها المنظمة القادرة علي تنسيق الجهود واختصار الوقت وتقليل الخسائر البشرية.


ما هو دور القطاع الخاص في الأزمة والإجراءات الواجب اتخاذها للحفاظ علي حقوق العاملين؟

القطاع الخاص أحد أكبر الخاسرين من هذه الأزمة نتيجة تأثر العملية الإنتاجية وحجم المبيعات مما كبد بعض القطاعات مثل المطاعم والفنادق خسائر كبيرة وأخذا في الاعتبار ان هذه الأزمة عارضة وطارئة وستزول بحد أقصي بنهاية شهر الصيف ولابد من التكاتف مع القطاع الخاص ودعمه للحفاظ علي العمالة.

ويمكن للقطاع المصرفي توفير سيولة تسمح لمؤسساتها بالوفاء بالتزامات العاملين وكذلك تأجيل الأقساط وهذا الإجراء قامت به البنوك بتعليمات من البنك المركزي المصري ويمكن للمجتمع المدني أن يلعب دور في ألازمة من خلال حملات التوعية لحث المواطنين علي تطبيق التباعد الاجتماعي وتقوية روابط العمل الخيري بين أبناء الوطن.

ما توقعاتكم لكيفية الخروج من الأزمة؟

في رأيي أن زمن الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية يتوقف علي مدي قدرة المؤسسات الإنتاجية علي الاحتفاظ بما لديها من عمالة، فإذا استطاعت المؤسسات تحمل العبء المادي للعاملين لديها بالتالي سيتم المحافظة علي حجم الطلب المحلي مرتفعا والذي بدوره يضمن استمرار إنتاج السلع والمنتجات وعمل المنشات بكامل طاقتها وفي هذه الحالة يتوقع خروج الاقتصاد وتعافيت من آثار الأزمة في فترة زمنية وجيزة.

أما في حالة تخلي المؤسسات عن بعض العاملين لديها مما سيؤثر سلبا علي الطلب المحلي علي السلع والخدمات نتيجة انخفاض دخل واستهلاك من فقدوا وظائفهم فتضطر كثير من المنشات الإنتاجية لخفض الإنتاج، وسيحتاج الاقتصاد في هذه الحالة الي محفزات مالية ونقدية لتنشيط دورة الأعمال مما يحتاج بعض الوقت لاجتياز آثار الأزمة.

وقد قامت وكالة رويترز بعمل استقصاء شمل 500 اقتصادي، واتفق اغلب الاقتصاديين علي ان الخروج من الوضع الاقتصادي الحالي الذي يتراوح بين كساد اقتصادي وانكماش في الاقتصاد الوطني لدول أخري قد يتطلب بعض الوقت وعلي الجانب الآخر يري بعض الاقتصاديين ان الخروج من الوضع الاقتصادي الحالي لن يستغرق الكثير من الوقت وستحدث انفراجة اقتصادية بمجرد الوصول إلي اللقاح المضاد لفيروس كورونا

ما تقييمكم بالنسبة للوضع في مصر وتعامل الحكومة مع الازمة والتدابير الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي تم اتخاذها؟

في مصر قررت الحكومة منذ اليوم الأول للأزمة إعطاء أولوية للإنسان قبل الاقتصاد وقدمت 100 مليار جنيه من الاحتياطيات العامة للدولة المخصصة للتعامل مع الظروف الاستثنائية وأتاحت 3.8 مليار جنيه كمبالغ نقدية عاجله لدعم القطاع الصحي وتوفير سيوله عاجلة للهيئات السلعية والخدمية في حدود 12.7 مليار جنيه لتلبية احتياجات المواطنين من السلع الأساسية وكذلك تخصيص 10 مليارات جنيه لتمويل شراء القمح المحلي.

وفيما يتعلق بدعم قطاع الصناعة والصادرات تم تخفيض سعر الغاز الطبيعي والكهرباء للأنشطة الصناعية وكان للبورصة المصرية نصيب من تلك الحوافز بخفض ضريبة الدمغة علي تعاملات المقيمين وغير المقيمين.

كما قدم البنك المركزي المصري مبادرة لتأجيل الاستحقاقات الائتمانية للعملاء والمؤسسات لمدة 6 شهور مما خفف من وطأة الأزمة علي قطاع الأعمال والأسر المصرية والحكومة المصرية كانت سباقة ووضعت كافة الإمكانات المادية لخدمة الإنسان والحفاظ علي حياة البشر.

وهذه الإجراءات كان لها الأثر الجيد في الحد من انتشار الوباء ومصر مازالت معدلات الإصابة والوفيات بفضل الله أقل من الدول الأوروبية المجاورة ونتمنى أن تستمر السيطرة إلي أن تزول هذه الأزمة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة