ثقافة وفنون

في عيد العمال.. "بوابة الأهرام" تنشر حكايات سليم أبادير عن وقائع السكة الحديد المجهولة | صور

1-5-2020 | 19:25

السكة الحديد

محمود الدسوقي

 تنشر "بوابة الأهرام" شهادة المهندس سليم أبادير بك المهمة عن عوالم السكة الحديد في مصر منذ عام 1905م، حتى حوادث أبريل في ثورة 1919م، وذلك تزامنًا مع عيد العمال اليوم الجمعة، الموافق 1 مايو من كل عام.

سليم بك أبادير كان من أوائل مهندسي السكة الحديد في مصر، وعضو جمعية المهندسين الملكية المصرية، وقد قدم شهاداته المهمة عام 1921م عقب أحداث ثورة 1919وأظهرت شهادة أبادير دور العمال المصريين الوطنيين في إصلاحات خطوط السكة الحديد المصرية.

كان أبادير يحلم أن تكون شهادته بالصور الفوتوغرافية، لكنه استخدم لغته العربية لتكون أدق من الصورة، بل استخدم لغة شاعرية في ركوب القطار، وأوصاف عصره مثل الوابور أو العفريت الذي كان يطلق على الونش آنذاك.

يؤكد "أبادير" في شهادته التي قدمها لجمعية المهندسين المصرية، أنه عندما يركب الإنسان يشعر برجة يعرفها مهندس السكة الحديد حسب التعود إن كانت ناتجة من هبوط أو رباط أو زحف السكة، مؤكدًا أنه عندما يمر القطار على السكة فبدلًا من مرور العجلتين في آن واحد على الرباطين تمر عجلة أولًا على رباط، وبعدها بمدة وجيزة تمر العجلة الثانية المقابلة، ومن ذلك تحدث الرجفة في القطار وهذا ما يسمونه زحف السكة ويجب إعادته بعد كل مدة إلى أصله.

شاهد "أبادير" الثعابين التي تخرج من الترع وتريد أن تفتك بالعمال في إصلاحات الكباري الحديدية، وشاهد الحوادث الجسيمة حين ارتفع القطار ودخل بالرمال، كما شهد حادث البيضاء وفك الخطوط وشحنها إبان الحرب العالمية الأولى حيث كان مجبرًا على توزيع العمال لرفع السكة الحديد، رفض ما يمليه عليه ضميره في عدم إعطاء العمال حقوقهم ودوّن رفضه في شهادته كرجل وطني غيور.

وصف أبادير الحادث الغريب الذي وقع بين منطقة البصيلي ورشيد، حين دخل قطار في الرمال حيث خرج القطار عن القضبان بسبب السرعة، وهو محمل بمئات الركاب ولكن العناية الإلهية أنقذت الركاب بأعجوبة خاصة أن السائق وعطشجي القطار قذفا بنفسيهما خارج القطار، لكن سرعة القاطرة وتراكم العربات على بعضها أدخلت القاطرة في الرمال وصارت تحفر فيه إلى أن دخلت القاطرة في الرمال لنصفها ولم يكن ظاهرًا من العجل خلاف جزء بسيط.

عن طريقة رفع الرمال من القاطرة، أكد "أبادير" أنها كانت شاقة جدًا وكانت تستغرق وقتًا طويلًا حيث تم رفع القطار الذي يطلق عليه الوابور من طرف واحد بواسطة العفاريت "الأوناش" وبمساعدة آلات حيث كان يتم رفع القطار ليوضع فلنكات لكي يتحرك القطار من نفسه، وقد خرج من الرمال ثم صار تصليح الخط وإعادة الحركة مرة ثانية.

قال "أبادير" في صباح يوم 17 أبريل سنة 1919م "وردت إشارة عن قطع السكك الحديدية المصرية في الخط الطوالي بين الإسكندرية والقاهرة وخط دسوق وخط رشيد وتوقفت القطارات تمامًا مما جعل الحكومة تفكر بعمل قطار مسلح بسبب حوادث الثورة المطالبة برحيل الاحتلال البريطاني عن البلاد".

كان القطار المسلح يضم 24 عسكريا مسلحا وعربتين صاج مقفولتين لركوب وحماية العمال لإصلاح الخطوط وعربتين تحمل قضبانًا من أجناس مختلفة، وأدوات تلزم لإصلاح السكك الحديدية وجملة عربات بها أخشاب لإعادة كيلو متر من السكة لإصلة، حيث تحرك القطار من الإسكندرية الساعة 11 وأصلح الخط إلى دمنهور.

في الصباح تم التخريب من الثوار ليلًا ومن الأهالي الرافضين للاحتلال، وكان التخريب أسوأ من الأول ولما كان عدد العمال قليلًا، كما يسرد "أبادير" فقد أعطيت التعليمات لعدم مبارحة القطارات إلا بأمر من القائد الموجود في دمنهور، كانت الطائرات البريطانية تحوم حول العمال وهم يصلحون القضبان وتسير أمامهم خيالة "خيول" وعندما يوجد تخريب أو قطع يقف القطار المحمل بالعمال لإصلاحه ويستمرون في هذه الكيفية.

كان التخريب يحدث ليلًا وقد امتد لقطع الأسلاك الموصلة ما بين دوار العمدة إلي المركز ومن المركز إلي المديرية وكذلك أسلاك التلغراف والسكك الحديدية، وقد أورد أبادير حادثتين في منتهى الغرابة الأولى في إيتاي البارود حيث رفع الأهالي المحتجون أحد عشر زوج قضيب بأخشابهما وقد قذفت في الخندق الشرقي، أما الحادثة الثانية فقد كانت في أبوحمص فقد تم رفع قضيب واحد من السكة الحديدية بطول 150 مترًا.

يقول "أبادير" إنه تم استخدام المعزة البخارية لرفع العربات والقطارات ولكن كان الاعتراض الذي يواجه المهمة لاستخدام المعزة البخارية هو وجود أسلاك التليفونات والتلغرافات لذا تم التفكير بنزول العمال بالآلات وفك الأخشاب والرفع بالحبال لإصلاح الخطوط التي خربها الثوار المطالبون برحيل الاحتلال البريطاني عن مصر.


.


.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة