كتاب الأهرام

معركة 25 أبريل!

25-4-2020 | 12:20
فى مثل هذا اليوم قبل 38 عاما وتحديدا يوم الخامس والعشرين من شهر إبريل عام 1982 كان العالم كله يحبس أنفاسه خشية أن تتراجع إسرائيل عن تنفيذ التزاماتها فى اتفاقية السلام التى وقعتها مع مصر عام 1979 وأن تماطل – كعادتها – فى الانسحاب من سيناء حتى خط الحدود الدولية خصوصا أنه لم يكن قد مرّ على اغتيال الرئيس السادات سوى 6 أشهر فقط مما أتاح لليمين المتطرف أن يصعد من وتيرة التشدد والتشكيك فى قدرة النظام الجديد فى مصر تحت رئاسة مبارك على إعادة الأمن والاستقرار للبلاد!.

فى مثل هذا اليوم قبل 38 عاما كان الهدوء والحذر والتريث عنوانا لمصر الواثقة من نفسها والعارفة بقوتها ومقدرتها على انتزاع حقوقها المشروعة حيث لم يزل درس العبور المجيد فى حرب أكتوبر 1973 ماثلا فى كل الأذهان.. ومن هنا كان ذكاء مصر فى تفويت الفرصة على إسرائيل عندما تعللت بعدم الانسحاب من شريط طابا لأن تلك ليست هى المشكلة وإنما هى جزء منها يمكن انتزاعه بالتحكيم الدولى الذى انتصر لمصر بعد مفاوضات شاقة وحكم بأحقية مصر فى كامل شريط طابا عام 1989.

فى مثل هذا اليوم كان الوعى السياسى المصرى فى ذروته عندما نظر إلى أهمية إنجاز الانسحاب الإسرائيلى فى موعده المحدد باعتباره معركة تحدد اتجاه المستقبل وما إذا كان سينتصر أم أن طبول الحرب ستعود لتدق من جديد لتحمل معها المتاعب والمشاكل التى هى فوق طاقة الجميع وأولهم إسرائيل.
فى مثل هذا اليوم قبل 38 عاما كان هناك شعور عام يجسد ثقة المصريين بأنفسهم وثقتهم فى أن دماء الشهداء وجراح المصابين الذين بذلوا أرواحهم ودماءهم من أجل تحرير سيناء على مدى يزيد عن 6 سنوات كانت تفصل بين جراح النكسة وأفراح العبور لن تذهب سدى وأن الله سيستجيب للأمانى المشروعة للمصريين فى سرعة بزوغ الفجر الجديد الذى يبدد ظلام الليل ويمهد لشروق الشمس.

والآن أشعر مثل كثيرين غيرى ممن عاشوا هذه الأيام المجيدة وكانوا فى قلب أحداثها جنودا أن الله أطال فى أعمارنا لكى نعيش فرحة تعمير سيناء وأن تذرف عيوننا دموع الفرح ونحن نشهد قبل أيام قليلة الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يقوم بافتتاح وتدشين أضخم شبكة أنفاق تربط بين الوادى وسيناء بمفهوم استراتيجى شامل تمتزج فيه متطلبات التنمية والاستثمار مع متطلبات الأمن القومى لكى تعرى كل أكاذيب التحريض والتشكيك والتخويف التى تبثها قنوات الفتنة والتى يشعر القائمون عليها مع كل مشروعات جديدة بأن اليأس بات يسد عليهم كل سبيل!

خير الكلام:
<< الجبناء لا يكتبون التاريخ وإنما يكتبه الشهداء.. طوبى للشهداء!

[email protected]

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة