سوشيال ميديا وفضائيات

اللواء محمد إبراهيم الدويري يحلل التطورات العسكرية الأخيرة في ليبيا والموقف المصري منها

24-4-2020 | 14:49

اللواء محمد إبراهيم الدويري

استعرض اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، التطورات العسكرية الأخيرة على الساحة الليبية، والتي بدأت في الثالث عشر من الشهر الجاري.


وأكد "الدويري" في لقاء مع الإعلامي وائل الابراشي على برنامج "التاسعة" الذي يبث عبر القناة الأولى المصرية أن ليبيا تعد أحد أهم محاور دائرة الأمن القومي المباشر المصري، وتتعامل الدولة المصرية انطلاقًا من هذا المبدأ، وهناك متابعة دقيقة وتفصيلية لكل ما يجري هناك، وتحركات محسوبة بدقة وتدخل فعال كلما كان الأمر ضروريًا.

وتأتي التحركات المصرية بهدف إرساء الاستقرار هناك، وأن تكون ليبيا دولة قومية لها وضعيتها الإقليمية موحدة الأراضي وذات سيادة، وأن جميع التدخلات الأجنبية الخارجية أثرت على الأوضاع هناك بشكل سلبي، وتقوم مصر بدعم للجيش الوطني الليبي الذي يحارب الإرهاب والميليشيات والمرتزقة، وهناك أهمية لتطبيق القرارات الدولية التي تقضي بحظر السلاح في ليبيا، وقد شاركت مصر في جميع اللقاءات على المستويين الإقليمي والدولي بشأن الأزمة، وساهمت منذ سنوات قليلة في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وفي العام الماضي دعمت مجلس النواب الليبي لأنه الجهة الشرعية في ليبيا وتم انتخابه منذ عام 2014.

وأضاف نائب المدير العام للمركز المصري للدراسات، أن التدخل العسكري التركي في سوريا والعراق والصومال وشرق المتوسط والسعي لإيجاد موطئ قدم لها في البحر الأحمر، يؤكد أن النظام التركي لديه مشروع توسعي أهم أدواته التدخل في الشئون الداخلية للدول الإقليمية، وهذا المشروع مرتبط بشكل إعادة الخلافة العثمانية وهذا حلم يسعى النظام التركي لتحقيقه.

محطات ما قبل تطورات 13 إبريل
وحول التطورات الأخيرة التي شهدتها ليبيا في 13 إبريل، أكد اللواء محمد الدويري، أنه كانت هناك إرهاصات سابقة له وفي مقدمتها أزمة كورونا وارتباطها بالصراعات الإقليمية بالمنطقة وتفاعلها معها، فقد كان هناك تفاعل إيجابي في الأزمة اليمنية، على سبيل المثال عندما قرر تحالف دعم الشرعية وقف العمليات العسكرية في اليمن، ولكن الموقف كان على النقيض في ليبيا.

وأشار نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، أنه في 13 إبريل الجاري ظهر متغيرات كبيرة ولكنها ليست إستراتيجية، فقد اقتربت 4 قطع بحرية من الساحل الليبي، تجاه مطار عيتيقة الدولي من بينهم سفينة تشويش على منظومات الدفاع الجوي، وأنطلقت من المطار 6 طائرات مسيرة (درونز) من طراز (بيرقدار) تحمل كل منها 4 صواريخ، تجاه منطقة (غرب الزاوية) ثم (صرمان) ثم (صبراتة) ثم (العجيلات) وقامت بقصف تلك المناطق وقدمت الدعم الجوي لتأمين تقدم الميليشيات المسلحة إلى تلك المناطق، وهو سيناريو تكرر في باقي المناطق.

وأضاف أنه كان يمكن للجيش الوطني الليبي أن يدير المعارك في هذه المناطق وينتصر فيها، ولكن الضحية الرئيسية ستكون من السكان المدنيين لتلك المناطق، وذلك لأن هذه الميليشيات المسلحة دائما ما تلجأ إلى استخدام سكان المناطق الذين يدخلونها كدروع بشرية في حال وقوع هجوم مضاد عليهم، وبناء على ذلك قررت القيادة الليبية القيام بإخلاء تكتيكي حفاظًا على حياة المواطنين في تلك المناطق، ومن الملاحظ أن الهجوم على منطقة (العجيلات) جاءت الطائرات المسيرة من مطار زوارة وليس من مطار معيتقية الدولي على غرار بقية الهجمات.

وأشار إلى أنه تجرى حاليًا محاولات لاقتحام قاعدة الوطية الجوية ومنطقة (ترهونة) من قبل الميليشيات المسلحة التركية، وذلك لأهمية قاعدة الوطية الإستراتيجية التي يتواجد بها اللواء التاسع الذي يعد من أقوى الألوية بالجيش الوطني الليبي، إلا أن اقتحام القاعدة سيكون أمرًا صعبًا للغاية وهناك احتمالات كبيرة لفشل هذا الهجوم.

ونظرًا لأهمية قاعدة الوطية الإستراتيجية فإن تركيا ترغب في احتلال القاعدة لتكون قاعدة تركية على المدى البعيد على غرار مطار معيتيقة الدولي الذي أصبح حاليًا قاعدة ومطار جوي تابع للنظام التركي، والهدف من السياسي من احتلال قاعدة الوطية أنه في حال العودة للمسار السياسي في أي وقت تكون تركيا في وضع أقوى لأنها تحتل أكثر من جزء داخل الأراضي الليبية، ووضعها على الأرض سيكون أقوى وبالتالي تكون في موقف تفاوضي أقوى.

كما أن تركيا والميليشيات التابعة لها تسيطر على معبر راس جدير الذي يربط بين تونس وليبيا وهذا المعبر هو أحد المعابر الرئيسية اللي يستخدمها النظام التركي لإدخال الميليشيات والعتاد العسكري إلى ليبيا وتحاول بشكل دائم تثبيت هذا الوجود العسكري.

وأكد اللواء محمد إبراهيم، أن العمليات التي تمت في 13 إبريل لا يمكن وصفها بتغير إستراتيجي على الارض، لأن تلك المناطق لا تمثل أهمية إستراتيجية، وإنما تعد عمليات تكتيكية وانتصار مؤقت، تحاول تركيا من خلاله إظهار وجود تغير حقيقي على الأرض، وقد وجه المشير حليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي رسالة قوية أكد فيها أن هذا الوضع لن يستمر طويلًا والحرب على الإرهاب مستمرة.

وقال اللواء محمد إبراهيم، إنه من المؤكد في حال استمر هذا الوضع سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة بأكملها، لأن هذه الميليشيات ليست خطر على ليبيا فقط وإنما على دول الجوار الليبي (مصر وتونس والجزائر)، وهذه مسالة خطيرة جدًا لأن هؤلاء الإرهابيون سيتوجهون لدول الجوار عند انتهاء الأزمة الليبية في أي وقت، والمجتمع الدولي حاليًا يتخذ موقفًا سلبيًا للغاية من التطورات الأخيرة، وقد ضرب النظام التركي بالقرارات الدولية الصادرة بالشأن الليبي عرض الحائط، وأنه على الرغم من إقرار الاتحاد الأوروبي في يناير الماضي العملية (ايريني) والتي بمقتضاها يكون للاتحاد قوات بحرية بالبحر المتوسط لمنع تدفق الأسلحة التركية إلى ليبيا، إلا أنها تناور وتقوم بنقل الأسلحة والعتاد عن طريق الإمداد الجوي.

ويجب على المجتمع الدولي والدول الأوروبية والدول المهتمة بالموقف الليبي، أن تنفذ جزءً من القرارات التي تم تضمنتها مخرجات مؤتمر برلين، لتحريك الوضع السياسي والاقتصادي والأمني، ويجب خلال الفترة القادمة أن يكون هناك تركيز دولي أكثر وفعال لتكون هذه العملية العسكرية التي بدأت من 13 إبريل الجاري هي العملية الأخيرة فيما يخص التدخل التركي وإلا سينقلب الأمر على كل المنطقة.

وأشار إلى أن مصر ستتحرك خلال الفترة القادمة لما سبق وأن أوضحناه من أهمية ليبيا للأمن القومي المصري بشكل مباشر، مؤكدًا أن العلاقات المصرية بالدول ذات العلاقة بالشأن الليبي تتميز بأنها قوية للغاية، ويجب العودة للعملية السياسية، وأنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة ومصر لا ترغب ولا تميل للحل العسكري ويجب العودة لمائدة التفاوض للحل السياسي ودعم الجيش الوطني الليبي.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة