آراء

بروفة للموت والحياة

9-4-2020 | 10:26

ربما يكون ما يحدث رسالة من السماء للأرض؛ التي طغت وتجبرت ودمرت الفطرة والطبيعة التي هندسها رب السموات والأرض، وربما تكون بروفة صغيرة للموت؛ عندما جلس العالم لا حول له ولا قوة في انتظار الموت.

رسالة لمن ظن أن الموت بعيد عنه وعن أحبابه، فقطع رحمه وخاصم أهله لأسباب دنيوية تافهة، وفجأة وجدوا الناس تذهب بلا رجعة، رسالة لمن ابتعدوا عن بيوت ربهم في الأرض فمنعهم عنها بالإكراه، فأصبح من كانوا لا يذهبون للمساجد والكنائس يتمنون إعادة فتحها، ورسالة للبيوت التي تفككت وأصبحت الأسرة لا تجتمع إلا في المناسبات، فمن رحمة الله أن أعطاهم فرصة للإصلاح والعودة لحضن الأب والأم.

وربما يكون بروفة لإصلاح الحياة وإعادة اكتشاف نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، ومن بينها النفس الذي يدخل ويخرج دون أن تعرف البشرية قيمته؛ إلا عندما دخلت العناية المركزة؛ بحثًا عن قدر من الأكسجين الذي يتناوله الإنسان مجانًا بدون أن يحمد أو يشكر، فبين ليلة وضحاها غفونا في عالم واحد، واستيقظنا في عالم آخر.

مكة والمدينة مدن بلا بشر والمساجد بلا ساجدين والكنائس بلا مصلين، والعناق والقبلات تصبح فجأة أسلحة، وعدم زيارة الأهل والأصدقاء تصبح عملًا من الحب، والبشرية في أقفاص بحكم محكمة السماء؛ كنوع من الحبس الاحتياطي؛ ".. فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ" (الأنعام 42)، ومن سيقدر له الخروج من هذه المحنة سالمًا ليظل بنفس سلوكه القديم؛ سيكون قد خسر أعظم منحة جاءته من رحم المحنة لتطهير قلبه وتزكية نفسه، وحق فيه قول رب العزة: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ" (هود 21).

لعلنا نتذكر الذين اضطرتهم الحياة أن يلزموا بيوتهم أو أماكن مغلقة لفترة طويلة بسبب الحروب أو السجون، ربما هؤلاء هم الأقل صخبًا الآن.. والأكثر كبرياء، ولعلهم يسخرون منا ونحن نشكو ونتذمر.. ونلعن الحياة لمجرد أننا اضطررنا أن نمكث في بيوتنا لبضعة أيام بصحبة التليفون والإنترنت والتليفزيون؟ بينما كانوا مجردين من كل شيء إلا من حبهم للحياة؛ وما يحدث في العالم يثبت أن المال أقل درجات الرزق، وأن الصحة والستر وراحة البال أعلى درجات الرزق..

هذه الجائحة.. لم يعد لها تفسير منطقي ولا معقول.. ولا حتى علمي أو أكاديمي.. أصبحت تصب في خانة أخرى من الاجتهادات.. كل حسب وجهة نظره.. وكل حسب أيديولوجيته الدينية.. والبعض يحلو له نظرية المؤامرة؛ فيما لم يجد عقله الواعي لها تفسيرًا مقبولًا.

وهذا الفيروس العجيب يصيب الدول المتقدمة بنسبة أعلى بكثير من الدول الفقيرة، ويصيب حاملة طائرات نووية مجهزة بنسبة أعلى من إصابة مخيمات مكدسة، يصيب المشاهير والأغنياء بدرجة أعلى من الإرهابيين والبلطجية وتجار المخدرات!! حقًا إنه زمن كورونا!! وفي الحروب السابقة كان الشعب يموت لكي تحيا الدول أما في هذه الحرب فسوف تموت الدول لكي تحيا الشعوب.

وتذكرت البشرية حكاية النمرود الذي حاججه سيدنا إبراهيم والذي جمع جيشه وجنوده، وقت طلوع الشمس فأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض، بحيث لم يروا عين الشمس وسلّطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظامًا باديةً، ودخلت واحدةٌ منها في منْخَر الملكِ فمكثت في منخره أربعمائة سنة، عذبه الله تعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرِازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله عز وجل بها.‏

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة