آراء

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

27-2-2020 | 20:48

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان محمد عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)، والتي به دقت ناقوسًا للخطر الكارثي يسيطر على معظم البيوت العربية والمسلمة - إلا من عصم ربي - وكيف أننا أدركنا أخيرًا - كإعلاميين وبرلمانيين - خطر هذا الإدمان القميء لأطفالنا المتمثل في مشاهدة أفلام الكرتون المستوردة، المعالجة لشخصيات ليست مسلمة ولا عربية، المدخلة والمغذية في عقول وقلوب أطفالنا الكثير من القيم المنافية لديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وعروبتنا.

الحق أقول إن التقرير سلط الضوء على حقيقة مفادها أن التكنولوجيا وأفلام الكارتون والألعاب الإلكترونية والقصص، أصبحت عاملًا أساسيًا في نشأة وتربية الأطفال، بعكس الماضي، التي كانت تعتمد التربية فيها على البيت والمدرسة، مؤكدًا أنه مع ازدياد التكنولوجيا والتطور، غاب دور الرقابة، وبعد أن كانت القصص والكارتون هدفها ترسيخ القيم والأخلاق، أصبحت مليئة بمشاهد العنف والإثارة، مما ينتج عنه جيل يميل إلى العنف والجريمة، وأزيد على هذا بل أصبح مليئًا بما يخالف عقيدة الطفل المسلم ودينه.

وفي هذا الإطار، قدمت النائبة داليا يوسف طلب إحاطة للبرلمان بشأن وجود قصص تمجد العنف، وأخرى إباحية، وأخرى تحرض على العنف، ووجود نصوص غير مناسبة للأطفال في سلسلة "سمير"، مستشهدة بقصة تشجع الأطفال على العنف وعدم الرحمة وعدم الرفق بالحيوان، تدور أحداثها حول رجل عذب نمرًا ليثبت أنه أقوى من النمر.

وأؤمن جزمًا ويقينيا ومعي الكثير أن الرسوم المتحركة المستوردة تمثل هي الأخرى أكبر خطر على عقائد أطفالنا، ولكم خرجت دراسات تحذر من هذا، موضحة هذا الأثر الكارثي السرطاني على عقول وأفئدة أطفالنا، واضعة لأولى الاختصاص الصورة كاملة بلا رتوش، والأساليب المثلى لعلاج هذا الغزو الطوفاني المدمر لعقلية وعقيدة وسمت وشخصية وهوية أطفالنا دون دراية منا.

وهناك بعض الدراسات التي عالجت هذه القضية وحذرت من خطورة تأثير الرسوم المتحركة المستوردة على عقيدة أطفالنا، لما تتضمنه من انحرافات في الأفكار تستهدف زعزعة الإيمان بالله في عقول النشء، وتدني مستوى الاعتزاز والفخر بالانتماء للإسلام؛ بسبب عدم تربية الطفل على حب دينه، وتوعيته بقيمة كونه مسلمًا موحدًا، كما أن كثرة جلوس الطفل أمام هذه الأفلام الكرتونية، تخلق طفلًا غير مبال وكسول حتى عن تأدية الصلاة، متسمة شخصيته بالبلادة والخمول.

وتؤكد الدراسات ضرورة تضافر جميع الجهود لإصلاح القنوات والفضائيات لحماية النشء مما يحاك ضده، إذ الحرب فكرية عقدية ضد الإسلام وأهله، تستهدف أولا عقيدة أبنائنا، ومرتكزات دينهم، والإيمان بالله وكتبه ورسله، وأن فترة تعلق الأطفال بوسائل الإعلام مرتفعة عند سن الثالثة للذكور، والخامسة للإناث، وهذه أخطر مراحل نمو الطفل، وبناء أفكاره، ومعتقداته.

ومما يدمى القلب حزنا أن الدراسات أظهرت - وهذا واقع فعلي - عدم إدراك نسبة عالية من الأمهات لدور الرسوم المتحركة في ترسيخ العقيدة الصحيحة من عدمها لدى الأطفال؛ حيث إن 75% ممن شملتهم الدراسة لم يجزم بأثر الرسوم المتحركة في بناء عقيدة الطفل، وهذا ينم عن حاجة ماسة لإعادة بناء ما يشاهده الأطفال، مؤكدة أن دور الرسوم المتحركة في بناء خيال الطفل الذي يقوده لتبني قناعات في غاية الخطورة على نفسيته، وللأسف وبرغم عظم هذه القضية لم تطرح بصورة تلائم وتساوي مستوى الخطر المحدق بأطفالنا.

من جميل وبديع نقاط العلاج التي وضعتها بعض الدراسات لعلاج هذا الإدمان الكارثي لأطفالنا، أنه لابد من تضافر دور جميع الجهات المسئولة لمواجهة هذا الخطر، بدءًا من الأسرة ثم المدرسة ثم الجهات المسئولة عن الثقافة والإعلام والتربية، والدعوة إلى مضاعفة جهد التربية والتعليم لأطفالنا، والاقتداء بنبينا "صلى الله عليه وسلم"، صحابته الكرام، واقتفاء أثر السلف الصالح، وكيف كانوا يربون أطفالهم يغرسون فيهم الحصانة العقلية والعاطفية، بتربية الطفل على تعظيم الله جل وعلا في قلبه وسلوكه، وغرس محبته سبحانه في قلوب أطفالنا، والعناية بغرس عقيدة شكر الله في نفوسهم، وتنمية محبة رسول الله لديهم وما تقتضيه هذه المحبة، وربط النشء بهديه "صلى الله عليه وسلم"، وتذكير الطفل بدوام مراقبة الله له، فهو خير رادع، وتبصيرهم بأعدائهم وما يخططون لهم، وغرس أهمية الدعاء في حياة المسلم، موضحة أن سهولة تلقي الطفل وتقبله لأفكار لا تتوافق ومعتقداتنا تعالج بتقوية الحصانة الذاتية لدى الأطفال وتعليمهم كتاب الله والعناية به، وبربطهم به في كل من شئون حياتهم.

كما ينبغي على صانعي برامج الأطفال البعد عن إنتاج البرامج التي تثير الرعب وتزرع الخوف في قلب الطفل، لأنه يكون في مرحلة مهيأ فيها نفسيا لتقبل مثل هذه المثيرات، لأن الطفل من سنتين إلى خمس سنوات، يخاف من الوحدة ومن النار ومن الحيوانات ومن الأشياء الخيالية، مثل الأشباح والعفاريت، وتصوير مثل هذه المشاهد يخرج أطفالًا مضطربين نفسيًا.

القضية جد خطيرة.. والله الهادي لقصد السبيل.

[email protected]

المعذرة العملية لله ورسوله

المعذرة العملية لله ورسوله

ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي بفن الخط العربي كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا

القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

في خبر سار يضاهي واقع ومكانة قاهرتنا وتاريخها الإسلامي التليد، أعلن في التاسع عشر من الشهر الماضي - وعبر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"-

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

حضارة نبينا.. نموذج عملي لحياتنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

عطفًا على حديثي بمقالي السابق "هذا هو الإسلام"، الذي تحدثت فيه عن حملة وزارة الأوقاف العالمية الدعوية "هذا هو الإسلام"، التي أطلقتها لهذا العام بأكثر من

هذا هو الإسلام

جميل، وبديع، ومثمن، صنيع وزارة الأوقاف حين أطلقت حملتها العالمية الدعوية لهذا العام "هذا هو الإسلام" بأكثر من عشرين لغة، بيانا لصحيح الإسلام للدنيا بأسرها،

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الممر.. تحية إجلال وتقدير

توثيق، وطني، عالمي، عظيم، كنا في أمسِّ وأعظم الحاجة إليه في الوقت الراهن، يأخذ بأيدينا الى شاطئ وبر أمان الوطنية المتجذرة في قلوبنا نحو وطننا وجيشنا وأرضنا،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة