آراء

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

19-2-2020 | 19:05
Advertisements

شاء من شاء وأبى من أبى، هناك واقع يؤكد أن "المهرجانات" حققت انتشارًا واسعًا و"فرقعة" كبيرة.

أقول فرقعة ولا أقول نجاحًا؛ لأن النجاح له معايير أراها لا تتوافر لذلك النوع من الأداء؛ هي بالفعل مجرد "فرقعة"؛ سواء بالنسبة لكلماتها أو لحنها، وقبل ذلك التنفيذ الموسيقي الميكانيكي العصبي الصاخب، وفوق كل ذلك الأداء، أو ما يفترض أن يطلق عليه غناء.

لكن أيًا ما كان المسمى "فرقعة" أو "انتشار" المهم أنها أصبحت بالفعل "ظاهرة" تجذب إليها الملايين، وبالتالي ثار تساؤل مهم على ألسنة الناس ومن خلال وسائل الإعلام: هل المهرجانات فن جيد، وإلا فما السبب في انتشارها السريع غير المسبوق؟ وإن كانت رديئة فهل المشكلة في هذا الانتشار هي انحدار الذوق العام؟ أم ماذا؟

أولًا، هل يمكن تصنيف "المهرجانات" باعتبارها "عملًا فنيًا"؟

الأغنية الناجحة هي عبارة عن منظومة متكاملة إذا اختل أحد أركانها كان مصيرها الفشل، لا يقول أحد أم كلثوم أو عبدالحليم ثم يسكت، بل تجده حتمًا يقرن أسماءهم مع صاحب البصمة اللحنية المميزة؛ سواء عبدالوهاب ومحمد الموجى وبليغ حمدي ورياض السنباطي، وكمال الطويل وزكريا أحمد...إلخ.

ومع صاحب الكلمة الراقية مثل كامل الشناوي وأحمد رامي ومحمد حمزة ومرسي جميل عزيز....إلخ، ليس هذا فقط؛ بل تجده يذكر الفرقة الماسية بأساتذتها المتميزين، أو فرقة أم كلثوم بأعلامها المعروفين الذين أبدعوا في أدائهم في الأغنية، تنجح الأغنية ويطلق عليها وصف "أغنية" إذا توافرت لها تلك الأركان، وهو ما لا نجده في "المهرجانات"، الدليل على صحة وصف "منظومة العمل الفني"، أننا إذا نظرنا حولنا سوف نجد الكثيرين من المطربين الذين يتمتعون بأصوات رائعة الجمال ولم ينجحوا في الاستمرار وتقديم ما ينتظره الجمهور منهم، لوجود خلل في أحد أركان تلك المنظومة في أعمالهم.

الأغنية شيء والأداء الإيقاعي شيء آخر، المهرجانات تعتمد فقط على الإيقاع " الريتم"، وأعتقد أن الإيقاع يعتبر كلمة السر وراء هذا الانتشار للمهرجانات، فهو بطبيعته ولصلته الوثيقة بحركة الجسم قادر على جعل الناس يصفقون ويرقصون؛ بل ربما تصدر عنهم حركات هستيرية وفقًا لطبيعة الإيقاع وسرعته، كما يحدث في الإيقاع المستخدم في "الزار" البلدي، ودعونا نتذكر أي أغنية لأم كلثوم أو عبدالحليم أو غيرهما، عندما يبدأ الكوبليه بإيقاع "المقسوم" نجد الصالة وقد تبدل حالها إلى التصفيق والصفير مع عبدالحليم، والتصفيق الشديد مع أم كلثوم، كل ذلك الانفعال دون أن يغني أي منهما كلمة واحدة.

ثانيًا، المفترض أن تقدم الأغنية كلمة المؤلف ولحن الملحن وإحساس المطرب، ومرة أخرى أقول إن المهرجانات تفتقد إلى كل ذلك، مجرد إيقاع فقط.

إذن لماذا تحقق كل تلك الجماهيرية بين الشباب؟ سؤال أثير بوفرة في الفترة الأخيرة وأزعم أن إجابته واضحة تمامًا، كل ما علينا هو أن نتذكر المشهد الذي دار بين الرائعين يحيى الفخراني وجميل راتب في فيلم "الكيف"، قال جميل راتب: "ﺯﻣاﻥ ﻛﻨت بغش ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺑﻨﺸـﺎﺭﺓ ﺧﺸب ﻭأﺑﻴﻌﻪ ﻓﻲ ﺑوﺍﻛﻲ ﺷﻜﻠﻬـﺎ ﺣﻠو ﻣﻜﺘوﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺷﺎﻱ ﺃﺑوﺍﻷﺻـوﻝ، ﻛﺴﺒت ﻭﺍﻟﻤـﺎﺭﻛﺔ ﺑﻘﺎﻟﻬﺎ ﺍﺳم ﻭﺳَﻤَّﻌت، ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺍﻟﻨﺸـﺎﺭﺓ ﻏﻠﻴت ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺭﻳن ﺍﺗﻤﻠﻌﻨوﺍ، ﻋﺒﻴﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧِﺸـﺎﺭﺓ، ﺗﻌﺮﻑ ﺣﺼـﻞ ﺇﻳﻪ؟ ﺍﺗﺨﺮﺏ ﺑﻴﺘﻲ ﻭﻓَﻠِﺴت، ﺍﻟﺰﺑﺎﻳن طفشت ﻭﻗﺎﻟوﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻏﺸﻴت ﺍﻟﺸﺎي.. ﻣش بقوﻟك ﻣﻐﻔﻠﻴن! ورد عليه الفخراني باحترافية: هما ﻣش ﻣﻐﻔﻠﻴﻦ، إﻟﻠﻲ ﺯﻳك هما إﻟﻠﻲ ﻓﺴدﻭﺍ ﺫﻭﻗﻬم، ﻋوﺩﺗوﻫم ﻋﻠﻰ ﺍﻟوﺣش ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻧﺴﻴوﺍ طعم ﺍﻟﺤﻠو.

ثالثًا: هل من يقدمون تلك المهرجانات يصنفون كمطربين؟

هذا أمر آخر، لا شك أن منهم من يمتلك صوتًا جيدًا ويمكنه أن يقدم الأفضل "إذا أراد".

ندرك أن البعض قد يجاري المناخ العام السائد في بداية حياته لكسب المال وحتى يلحق بقطار الشهرة، لكن الاستمرار في ذلك هو تنازل عن المستقبل الفني في سبيل جمع المال، والوصول إلى شهرة زائلة لا محالة.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. حسام الإمام يكتب: أيوه .. أنا نجمي خفيف

تلقى فى أحد الأيام رسالة من أحد رؤسائه مضمونها الشغل زى الزفت، كل حاجة ملخبطة ، اعتدل فى جلسته وظل يقرأ تلك الرسالة القصيرة عدة مرات ولا يصدق ما يراه.

د. حسام الإمام يكتب: محمد صلاح .. "لا سحر ولا شعوذة"

الجميع يتحدثون عن محمد صلاح، العالم كله يتغنى باسمه.. لماذا؟.. لماذا لا يكون كل ما حققه قد جاء على سبيل الصدفة والحظ أو ربما السحر والشعوذة؟

د. حسام الإمام يكتب: قبل ما تناسب حاسب

لم يكن من الصعب عليها فهم ما يحدث، لكن كان من المستحيل تصديقه، قد يكون الإنسان طماعاً أو نصاباً يتاجر بالكلمات، لكن أن يتاجر بأحاسيسه ومشاعره، هذا الصنف

د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة