آراء

ياريت اللى جرى ما كان

4-2-2020 | 20:08

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي ينبغي أن تدار به الأمور خلال رحلتهما سويًا؟ وبحثت وقرأت وسألت وشاهدت ثم عايشت الحكاية بنفسي، ووجدتني أكتشف أن الأمور تدور بشكل واضح حول فكرة "من يسود الآخر؟".

ووجدنا الرجل يسود، ربما لقوته وقدرته على الدفاع عن الأسرة والعمل لتحقيق الكسب اللازم للمعيشة.

وأزعم أن الأمور كانت تسير في طريق معتدل إذا كانت تلك السيادة نسبية ومحدودة؛ بحيث يجد كل طرف فيها نفسه ويحقق من خلالها ذاته، إلا أن الفكرة قد مالت كل الميل إلى السيادة المطلقة للرجل، وبالتالي بدأ الكفاح والنضال لمحاربة فكرة "الرجل يسود"، استنادًا إلى مبادئ المساواة وحقوق المرأة ... إلخ.

ونجحت المحاولات وحصلت المرأة بالفعل على حقوقها على مستويات كثيرة، غير أن الراسب الفكري المترسخ في الأذهان الذي تركته فكرة "الرجل يسود" قد أدت بشكل كبير في بعض المجتمعات - خاصة الغربية منها - إلى ظهور فكرة مضادة وهي "المرأة تسود"؛ لدرجة أن بعض الرجال بدأوا يشعرون بعدم وجود المرأة في حياتهم، وعدم القدرة على إقامة أسرة ناجحة.

واتجه البعض من الرجال - وقد شهدت ذلك بنفسي خلال عملي في أوروبا - إلى الزواج من نساء من آسيا وإفريقيا، ممن لا تزال فكرة الأسرة تندرج ضمن اهتماماتهن وطموحاتهن.

ووجدتني في النهاية أرى أن الأمر يمكن أن يكون أسهل بكثير إذا نظر الطرفان إلى الأمر نظرة عادلة ومحايدة دون مزايدة، ومع تجنيب كافة الرواسب الفكرية سالفة الذكر حول "من يسود؟"، والنظر إلى الأمر على أنه علاقة تعاونية مشتركة لإقامة أسرة ناجحة ونافعة للمجتمع.

وانطلاقًا من ذلك أتمنى أن يسأل كل منهما نفسه – أقصد الرجل والمرأة – كل فترة: هل إذا رجع الزمان وتقدم لي الشخص نفسه وعلم بتلك الصفات التي رآني عليها خلال السنوات الماضية، هل كان يقبل الزواج مني؟ هل إذا رجع الزمان وتقدمت لخطبتها وعلمت بأسلوب حياتي وطباعي التي عرفتها خلال السنوات الماضية، هل كانت تقبلني زوجًا لها؟.

طبعًا الإجابة ليست من السهولة بمكان، فكل منا يرى نفسه على صواب، إلا من رحم ربي؛ لذلك مطلوب من كلا الطرفين عند طرح هذا السؤال على نفسه أن تكون هناك رغبة جادة في إقامة أسرة ناجحة أساسها المعاشرة بالمعروف، وإذا شعرت أنك قادر على الاعتراف بعيوبك أمام نفسك واقتنعت أن شخصًا مثلك قد لا تقبل زواجه من أختك أو ابنتك، وحديثي إلى النساء أيضًا هنا، فلابد أن تكون لك / لكِ، وقفة مع النفس لإصلاح ما أفسدتموه قبل انهيار تلك الأسرة.

ويالها من حياة إذا اعتاد الزوجان طرح هذا السؤال بين بعضهما بعضًا كل فترة، والاستماع إلى رأي كل واحد في الآخر ومعرفة العيوب التي يراها كل منهما في الآخر، والعمل على إصلاحها حتى تستقيم الحياة.

أعلم تمامًا أن الأمر ليس سهلاً، فكل منا يرى نفسه "صح" والباقي "غلط"، لكن يجب أن نعلم أن الحياة لا يمكن أن تستمر إلا إذا حدث توافق في الآراء، والتوافق يعني ضرورة وجود تنازلات من جانب الطرفين علشان "المركب تمشي"، ولا مجال هنا للتكبر، وغير مسموح إطلاقًا الارتكان إلى فكرة "من يسود؟".

إن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، وكلنا تنال منا العيوب ويصيبنا القصور، لكن هناك ما يمكن احتماله وما لا يمكن احتماله، شيء طبيعي أن ترى أن من واجب زوجتك أن تتحملك في ثورتك وغضبك، لكن لابد أن تعترف لها بالحق نفسه، أما أن تكون مقتنعًا بأنها يجب أن تصبر وتصمت إذا ضربتها وأهنتها، بل تتعجب وتحتج عليها إذا عارضتك في ذلك، هو أمر غير مقبول لأنك تنسى أن الله سبحانه وتعالى، قد منع الضرب على الوجه ومنع الضرب المبرح الذي يخلف ضررًا، حتى بالنسبة للحيوان، فما بالنا بالإنسان؟!.

عاملها كما تحب أن تعاملك، وعامليه كما تحبين أن يعاملك، انسوا الأفلام والمسلسلات التي شاهدناها ونحن صغار، التي تركت لنا صورة ذهنية خاطئة بأن ضرب المرأة على وجهها بكل قوة هو من طبائع الأمور، وليس لها أن تغضب ولا حتى أن تبدي استياءها، انسوا رشدي أباظة وهو يقول لشادية: "وكمان بتقولي مساء الخير"، ثم يضربها بكل قوته على وجهها، صحيح أن المخرج قد جعلها ترد له الضربة بأسلوب "كيد النسا"، لكن هل يمكن أن تستقيم الحياة بهذا الأسلوب؟ دعونا نصارح أنفسنا بعيوبنا ونعالجها قبل أن يأتي يوم نقول فيه "ياريت اللى جرى ما كان!".

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حسام الإمام يكتب: أيوه .. أنا نجمي خفيف

تلقى فى أحد الأيام رسالة من أحد رؤسائه مضمونها الشغل زى الزفت، كل حاجة ملخبطة ، اعتدل فى جلسته وظل يقرأ تلك الرسالة القصيرة عدة مرات ولا يصدق ما يراه.

د. حسام الإمام يكتب: محمد صلاح .. "لا سحر ولا شعوذة"

الجميع يتحدثون عن محمد صلاح، العالم كله يتغنى باسمه.. لماذا؟.. لماذا لا يكون كل ما حققه قد جاء على سبيل الصدفة والحظ أو ربما السحر والشعوذة؟

د. حسام الإمام يكتب: قبل ما تناسب حاسب

لم يكن من الصعب عليها فهم ما يحدث، لكن كان من المستحيل تصديقه، قد يكون الإنسان طماعاً أو نصاباً يتاجر بالكلمات، لكن أن يتاجر بأحاسيسه ومشاعره، هذا الصنف

د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة