ثقافة وفنون

المخرجة أميرة الفقي: أبحث في "قاهرة نجيب محفوظ" عن الانتماء .. والفيلم الوثائقي يربح في هذه الحالة

28-1-2020 | 17:20

جانب من جولات المخرجة أميرة الفقي

سارة نعمة الله

لا يزال التراث الأدبي للأديب الراحل نجيب محفوظ مثارًا لجذب انتباه واهتمام الكثيرون من صناع السينما ليس فقط الروائية ولكن التسجيلية أيضًا، وبالرغم من الأفلام المتعددة التي قدمت عن الكاتب العالمي خصوصًا من النوعية الأخيرة "التسجيلية" إلا أن ذلك لم يجعل المخرجة أميرة الفقي تتخلى عن فكرتها وتقبل على تقديم فيلم تعتمد فيه على خيط مميز وهام يمثل شخصية بعينها في أعمال نجيب محفوظ الأدبية والتي جعلت منها حالة مميزة ألا وهي "فلسفة المكان".

اختارت الفقي في فيلمها "قاهرة نجيب محفوظ" والذي عرض على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، فكرة "المكان" لدى نجيب محفوظ والذي يمثل حالة خاصة لديه كانت تمثل البناء والشخصية الفاعلة في رواياته، يربط من خلاله بين شخوص حكاياته، ويجعل من "المقهى" مسرحًا للأحداث وهو ما أرتكزت عليه آيضًا المخرجة في فيلمها الذي تتحدث عنه ل "بوابة الأهرام" كما يرد على لسانها في السطور التالية.

سألنا المخرجة في البداية عن مدى تأثرها بنجيب محفوظ وبأعماله الأدبية، وبدأت حديثها قائلة: "تأثري به لم يكن كبيرًا في بادئ الأمر كما هو المتوقع بما أني صانعة فيلم يحمل اسم نجيب محفوظ ، ولكن عندما تمعنت في تاريخه وقرأت رواياته أصبحت من دراويشه ومورديه، ومن خلال قراءتي لأعماله أخترت أن تكون فلسفة المكان لديه هي محور فيلمي لأنه شخصية في حد ذاتها فعندما قرأت حكايات "حارتنا " شعرت بأني بين أحضان الحارة وجبروت وقوة الشيخ الكبير "الجبلاوي".

تستكمل: أسلوب نجيب محفوظ الروائي يجعلك داخل المكان بكل تفاصيله بل تكون جزءًا منه، فحين تكون بين يديك رواية لنجيب محفوظ يعلم القارئ تمامًا أنه سوف ينتقل لأحداث ومكان وزمن الرواية، وهذا السحر طالني، مما جعلني أقع في غرام المكان الذي تدور فيه رواياته (القاهرة القديمة)، وهنا قضيت أحلى وأروع أيام حياتي في شارع المعز وبين القصرين وبيت القاضي، والحقيقة أن سر اختياري لهذه النقطة بالتحديد هو تغيير التناول في الأفلام الوثائقية التي تحمل السيرة الذاتية - بمعني أني وضعت يدي علي إحدي نقاط العظمة في أدب نجيب محفوظ ومدي ارتباطه وانتمائه لبلده وخاصًا بمنطقته (الجمالية)، هذا الانتماء الذي كاد أن يختفي من الجيل الجديد الذي يلهث وراء حلم الهجرة لتحقيق الأحلام، وفيلمي "قاهرة نجيب محفوظ" محاولة لإظهار نموذج لكاتب وصل للعالمية ونوبل وهو في مسقط رأسه وبلده وجعل العالم كله يذهب إليه بدلًا من أن يذهب هو إليهم.

تتحدث الفقي عما يتميز به فيلمها عن غيره من الأفلام التسجيلية التي تناولت مسيرة الآديب العالمي، واختيارها ليكون عرضه الأول بمعرض الكتاب وليس في أي من المهرجانات المتخصصة في عرض الأفلام التسجيلية: "بالفعل يوجد كثير من الأفلام الهامة عن نجيب محفوظ وأبرزهم فيلم "حارة نجيب محفوظ" للمخرجة القديرة سميحة الغنيمي والذي استعنت به في أغلب مشاهد فيلمي " فلسفة المكان"، لكن المختلف في فيلمي هو محاولتي المقارنة بين الماضي والحاضر في المكان ذاته وكيف كان نجيب محفوظ يحاكي الزمن الماضي والحاضر أيضًا وهذه هي السمة الأساسية في الفيلم محاكاة الماضي والحاضر.

أما فيما يتعلق بعرض الفيلم في معرض الكتاب فهذا يعود لحرصي على تقديم مشروعي في كل مكان له طبيعة ثقافية مميزة، ومعرض الكتاب ليس علي سابق عهده مجرد معرض للكتب فحسب، فالكتاب الآن أصبح مسموعًا ومرئيًا، بالإضافة إلى المقروء، وفيلمي بطله كاتب روائي عظيم، روايته وكتبه متصدرة أرفف المكتبات في معرض الكتاب فهي فرصة للشباب لمشاهدة فيلم بطله كاتب عظيم وكيف كانت روايته عن القاهرة، وبالتأكيد أن الفيلم سيأخذ فرصته بالمشاركة بالمهرجانات السينمائية العالمية خلال الفترة المقبلة.

وتروي الفقي أن شروع فيلم بطله كاتب مثل نجيب محفوظ يعتبر بمثابة تحدي علي كل المستويات، ويأتي في مقدمة (مذاكرة التاريخ) جيدًا، وهو ما أخذ منها الوقت فيما يتعلق من قراءة، وبحث ، وتدقيق في المعلومة، وإيجاد مصادر للحديث عن هذه المعلومات وهو ما كان أكثر عنصر مرهق في الأمر، وفيما يتعلق بالتكلفة المادية تضيف: كان معي قناة فضائية تدعمني ماديًا ومعنويًا في الحقيقة لأَنِّي توقفت فترة عن العمل بسبب وفاة والدي وكانت الإدارة متفهمة جيدا لهذا الظرف.

وتشير الفقي أن تصوير الفيلم في أماكن القاهرة القديمة والشعبية أعتمدت من خلاله على تقنيات الكاميرا المتحركة المحمولة على ثوابت محكمة بحيث يمكننا التحرك بها، وأخذ اللقطة بشكل سهل وسلس، وتضيف: كان من المهم تصوير الزحام في مناطق خان الخليلي وشارع المعز لما يحمله المكان من طابع تاريخي يلهم المارة قبل المتخصصين.

وعن مستقبل الأفلام التسجيلية والوثائقية والتي باتت تحصد كثيرًا من الجرائر في المهرجانات الدولية تتحدث الفقي مؤكدة أن هذه الأفلام لها مكانة خاصة بل ومشاهد ذو طابع خاص، وتضيف: فالفيلم الوثائقي كما نعلم هو الفيلم الذي يجسد حقيقة ويوثق لحظة حقيقية بأشخاصها الحقيقين إن أمكن ولهذا فهي لها مكانة خاصة لدي مشاهديها لما تحمله من صدق ولكن مع تطور الصناعة وظهور مستحدثات مثل التصوير بالموبايل في نفس ذات حدوث الحدث أصبح منافس قوي .

وقد أصبح الفيلم التسجيلي أو الوثائقي متفقًا مع التقنيات الجديدة المستخدمة؛ سواء كان في أسلوب التصوير أو الحكي أو السرد في تحقيق محتوى يحاكي لغة العصر ومقبول للجمهور المستهدف وهو الشباب، والمهرجانات هنا تقوم بدورها الفعال حيث تسلط الضوء علي المنتج الجيد وتعطيه جائزة تكون بمثابة بطاقة مرور علي وسائل النشر والعرض التي أصبحت متنوعة مثل المنصات الإلكترونية التي تتزايد في أعدادها يومًا بعد الآخر، وهنا لابد من الإشارة للدور الهام الذي لعبته سينما زاوية في مصر، وهنا أنا أتكلم كمنتج وليس مخرجًا؛ حيث إن إنتاج الفيلم الوثائقي يمكن أن يعود على منتجه بالمكسب المعقول لتوافر وتعدد الطرق في تسويقه بشكل محترف.

على الجانب الآخر، عاشت الفقي مغامرة مثيرة خلال رحلتها عملها في مجال التوثيق الصحفي، فقبل سنوات وخلال إندلاع الثورة الليبية التي أوشكت على مرور الذكرى التاسعة لإندلاعها، عاشت هناك أيامًا صعبة ترويها على لسانها: "ستظل هذه الأيام تجربة أفتخر بها طول حياتي العملية، وأشكر الله ثم الظروف التي وضعت أمامي تلك الفرصة العظيمة لأكتسب هذه الخبرة، وفي هذا التوقيت كنت صحفية ميدانية أعمل لدي الوكالات الصحفية الأجنبية وكنت مكلفة بالتغطية الصحفية الميدانية ثم أقوم بعملية المونتاج لما تم تغطيته ليصبح تقريرًا صحفيًا مصورًا جاهزًا لإذاعته عبر القناة المطلوب لها التقرير .

وتوضح الفقي: في هذه الفترة كنت أعمل لدى التليفزيون الإيطالي، وأتذكر وقتها أنه لم يكن هناك إتفاق مسبق؛ حيث كنت حينها ضمن الفريق الذي سوف يسافر للتغطية بالسلوم؛ نظرًا لأنني كنت مكلفة بكتابة تقرير عن العاملين الذين يهجرون عملهم ويتركو البلد خوفا من الثورة والشغب الذي حدث ب ليبيا آن ذاك، ولكن حدث ما ليس كان في الحسبان ودخلنا ليبيا واستكملنا عملنا كفريق صحفي يغطي الثورة الليبية ومررت بكل المراحل عدا المرحلة الأخيرة وهي العثور علي القذافي وموته.

وتضيف: أتذكر في هذه الأيام أنني قضيت ١٧ يومًا في ليبيا بنفس الملابس التي دخلت بها الدولة نظرًا لعدم تمكني من تحضير (شنطة سفر) فقد كان معي فقط معدات شغلي، وعلى المستوى العملي كان اليوم مزدحمًا جدًا بالعمل في اليوم الواحد؛ نظرًا لإرسال تقارير مستمرة للمستجدات التي قد تحدث فجأة فكانت أجواء أصعب بكثير وأعنف بكثير من أحداث ٢٠١١ بمصر، كل ذلك أيضًا كان يتطلب الإلتزام بإرسال التقرير أو القصة الخبرية في موعدها للقناة.

وبسؤال الفقي عما إذا كانت تفكر في تقديم فيلم وثائقي يوثق لمثل هذه الأحداث، تشير المخرجة إلى أنها تفكر في هذه الأمر بالفعل من خلال فيلم روائي يتحدث عن الأحداث والأشخاص تحديدًا؛ لأنهم أبطال حكاياتها في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنها سوف تبدأ العمل عليه في القريب العاجل.


المخرجة أميرة الفقي: أبحث في "قاهرة نجيب محفوظ" عن الانتماء


المخرجة أميرة الفقي: أبحث في "قاهرة نجيب محفوظ" عن الانتماء


المخرجة أميرة الفقي: أبحث في "قاهرة نجيب محفوظ" عن الانتماء


المخرجة أميرة الفقي: أبحث في "قاهرة نجيب محفوظ" عن الانتماء


المخرجة أميرة الفقي: أبحث في "قاهرة نجيب محفوظ" عن الانتماء

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة