آراء

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

14-1-2020 | 17:47

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

أحيانًا أخرى يستخدم للدلالة على وجود أو عدم وجود توافق والتقاء بين شخصين أو أمرين، ويقال "مافيش بينهم كيميا"، وفي وسط المتحدثين الرسميين أراها - بالطبع أقصد "الكيميا"- أمرًا مهمًا وضروريًا، بل وربما السمة الرئيسية التي يمكن أن يتميز بها متحدث عن آخر.

ويقصد بكلمة "كيميا" هنا أمور كثيرة تبدأ من "الكيميا" بين المتحدث الرسمي وقيادته، ثم "الكيميا" بينه وبين زملائه في العمل، وبينه وبين فريق عمله، وبينه وبين القيادات التي سوف يتعامل معها بشكل مباشر لتنسيق الحوارات الصحفية واللقاءات التليفزيونية والإذاعية، وأيضًا للحصول منهم على المعلومات اللازمة لإصدار التصريحات وإعداد البيانات.

 ناهيك عن "الكيميا" الواجب توافرها بشكل كبير بينه وبين الزملاء الإعلاميين، وأيضًا بينه وبين زملائه المتحدثين الرسميين في الجهات الأخرى، لما قد يتطلبه الأمر من تنسيق وتعاون مشترك في العديد من الأمور. لكن تظل المحطة الأهم في رحلة الشخص ليكون متحدثًا رسميًا ناجحًا، "الكيميا" بينه وبين الجمهور سواء المستمع أو المشاهد، والتي لا يغفر له الفشل فيها حتى لو نجح في كل "كيمياءاته" السابقة.

بالنسبة لي أرى أن أي شخص يمكن أن يصبح متحدثًا رسميًا، فالظهور أمام الكاميرات والإدلاء بالبيانات في حد ذاته "مش كيميا"، لكن اقتناع المشاهد والمستمع بما يرى ويسمع... تلك هي "الكيميا" التي تجعل الشخص يستمر في المتابعة بكل حواسه، أو يغير القناة وينصرف عنها ناقمًا ومستنكرًا.

قد يدل اسم الوظيفة على أن وظيفة المتحدث هي ببساطة "التحدث"، إلا أن الأمر أكبر كثيرًا من أن يكون مجرد كلمات يرددها الشخص؛ لأن المطلوب هو أن تنقل تلك الكلمات أفكار ورسائل المؤسسة إلى الآخرين مغلفة بمشاعر المتحدث التي تولدها قناعته بما يقول، وإلا انعكس ذلك على الحديث وأدركه المشاهد والمستمع فورًا .

 تلك الخلطة السحرية بين الأفكار والرسائل والمشاعر لابد أن تظهر بوضوح في كلمات وعبارات المتحدث، وإلا جاء حديثه باردًا جامدًا، فارغًا من المعنى ومفتقرًا للمصداقية.

لقد أتاح لي عملي السابق، كمتحدث رسمي، فرصة التعرف على العديد من المتحدثين الجيدين الذين قد يعجز المقام عن ذكرهم والإشادة بأدائهم؛ لكنني – وأعتذر بشدة لجميع الزملاء الأعزاء – سوف أخص بحديثي الزميل العزيز الأستاذ هاني يونس، المتحدث الرسمي لوزارة الإسكان والمستشار الإعلامي لرئاسة الوزراء، بمناسبة وصفه بأفضل متحدث رسمي لعام 2019 في عدد من استبيانات الرأي.

لم أتردد في كتابة تلك السطور، حيث أرى أن الأخ والزميل هاني يونس قد نجح بأدائه المتميز في رفع الحرج عن كل من يرغب في الإشادة بهذا الأداء، وقبل ذلك فإنه من مميزات عمل المتحدثين الرسميين - في رأيي - أنه لا مجال للتملق ولا المجاملة، فالخطأ لا يمكن إزالته أو إخفاؤه، حيث يراه ويسمعه كل الناس.

أخي العزيز، لقد أنعم الله عليك بالـ "كيميا" فأدركت حكمتها وغايتها ووظفتها للنهوض بتلك المهنة الشاقة، دمجت عناصرها في تفاعل متقن، وتمكنت من الربط بين جزيئاتها بصنعة واحترافية فقدمتها كأفضل ما يكون، وتوافرت لديك آليات وفرق العمل بكامل طاقتها فأحسنت استخدامها وأجدت توظيفها.

وجودك الدائم خلف قياداتك في كل موقع، وحضورك المستمر على صفحات التواصل، وتجاوبك وحسن إنصاتك للجميع، وردك السريع على كل التساؤلات وحل المشكلات هي أمور تحسب لك، ويقينًا كانت السبب وراء اختيارك كأحسن متحدث.

وحيث أصفها بمهنة حديثة العهد تبدو ملامحها غير واضحة للبعض، أظنني قد أجد في تفاصيل أدائك ما يمكن أن يساعد في وضع رؤية واضحة وأسس ثابتة وحدود وأصول ومعطيات لنجاح أي متحدث رسمي عنده "كيميا" في مهمته.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حسام الإمام يكتب: أيوه .. أنا نجمي خفيف

تلقى فى أحد الأيام رسالة من أحد رؤسائه مضمونها الشغل زى الزفت، كل حاجة ملخبطة ، اعتدل فى جلسته وظل يقرأ تلك الرسالة القصيرة عدة مرات ولا يصدق ما يراه.

د. حسام الإمام يكتب: محمد صلاح .. "لا سحر ولا شعوذة"

الجميع يتحدثون عن محمد صلاح، العالم كله يتغنى باسمه.. لماذا؟.. لماذا لا يكون كل ما حققه قد جاء على سبيل الصدفة والحظ أو ربما السحر والشعوذة؟

د. حسام الإمام يكتب: قبل ما تناسب حاسب

لم يكن من الصعب عليها فهم ما يحدث، لكن كان من المستحيل تصديقه، قد يكون الإنسان طماعاً أو نصاباً يتاجر بالكلمات، لكن أن يتاجر بأحاسيسه ومشاعره، هذا الصنف

د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة