ثقافة وفنون

صفحات من تاريخ "مستشفى الكلب".. لماذا كان "السعار" مرضا قاتلا منذ 100 عام؟ | صور

25-12-2019 | 16:25

صفحات من تاريخ "مستشفى الكلب"

محمود الدسوقي

في أواخر القرن التاسع عشر، طالبت الصحف بمستشفى متخصص للشفاء من داء الكلب"السعار"، بعد أن شهدت المديريات حالات موت لضحايا داء السعار دون جدوي، وقالت الصحف إن إنشاء مستشفى لعلاج المكلوبين بداء السعار في مصر، لا يتكلف في عام 1889م سوى مائتي جنيه، ولا يلزم لها سوى طبيب، و مساعد أو مساعدين، لمعالجة المكلوبين أسوة بجزيرة مالطة.

كانت الطريقة التي تتم بها معالجة المصابين بالسعار صعبة للغاية، حيث يتم حبس المصاب في غرفة بدون ضوء حتي يموت، دون أن يقترب منه أحد، مخافة العدوي منه، قبل أن تقوم الحكومة المصرية بجلب مصل باستور، الذي استطاع معالجة المكلوبين.


صفحات من تاريخ "مستشفي الكلب"

عام 1932م تم تأسيس مستشفي ومعهد خاص بمعالجة داء الكلب بقصر العيني، يعرف بمستشفي ومعهد الكلب، وهو المستشفي الذي اهتمت به الصحف المحلية والعالمية، التي نشرت صورا لنزلاء المستشفي.

"بوابة الأهرام" تنشر صورا نادرة من مستشفي ومعهد الكلب بقصر العيني، من أرشيف الصحف المصرية مثل المصور ومجلة الرسالة الأدبية، وذلك بعد عام من إنشاء المستشفي الذي كان يعالج نحو 10 آلاف مصاب سنويا.

في نهايات القرن التاسع عشر وقبل إنشاء المستشفي، كان مرض السعار هو حديث وشغل العالم الشاغل؛ فقد لقي 170 مواطنًا فرنسيًا حتفهم عام 1863م، ومات 28 مواطنًا جراء إصابتهم بسعار الكلاب الضالة، في عام 1873م أصيب أكثر من 420 مواطنًا من فرنسا بداء السعار ، ومنهم من مات خلال الأسبوع الأول، ومنهم من مات خلال الأسبوع الثاني، وقد ظهرت حالة غريبة رصدها الأطباء، وهي أن أحد المكلوبين ظهرت عليه علامة السعار بعد مرور عام ونصف العام من إصابته.

كشفت مجلة المصور عام 1933م أن معهد ومستشفي الكلب في القصر العيني، هو أول مستشفي بمصر، وتفكر الحكومة في المستقبل بإنشاء مستشفيات تعالج المصابين في محافظات الوجه البحري والإسكندرية وأسيوط، خاصة أن المستشفي لاقى إقبالا كبيرا من كافة المديريات، ويعالج نحو 10 آلاف سنوياً، أما أساليب علاج الضحايا من الأطفال والرجال والنساء فهى الحقن 15 يوما متواصلا في البطن.


صفحات من تاريخ "مستشفي الكلب"

المستشفي تم دهانه باللون بالأبيض، وبه حديقة واسعة يتجول فيها مرضي علي رؤوسهم طاقيات بيضاء أيضا، وهم المرضي الذين عقرتهم كلاب ضالة مسعورة، والمرض إن لم يتداركه المصاب، ويسرع لمستشفي الكلب، تكون عاقبته وخيمة ، مؤكدة أن الإنسان يصاب بداء السعار إذا عضه كلب أو ذئب أو قطط وخيول وخراف، إلا إن أشد أنواع الخطورة، تكون عضات الكلاب والذئاب.

الذي يصاب بداء الكلب لاتظهر عليه عوارض الداء إلا بعد شهر أو شهرين، وقد تظهر بعد أيام معدودة، وأول عوارض الإصابة ضعف عام، والرغبة في الانتحار، والهيجان والخوف الشديد من الماء، بالإضافة إلى تشنجات خطيرة ثم شبه شلل، وسيل من الريق أو اللعاب يتساقط من الفم، ثم بعدها الوصول لمرحلة الهذيان حتى الموت.

المصابون لايسمح لهم الاختلاط ببعضهم البعض إلا بعد التأكد أن إصابتهم لن تؤذي أحدا، والمستشفي يفتح أبوابه من الساعة العاشرة صباحا، ويمتد العمل لساعات الليل بلا انقطاع ، حيث يتم حقن المصابين بمصل باستور، والمستشفي يعالج المصابين بمقابل مادي، فهو لايعرف "الشكك"، ولكنه في بعض الأحيان يرأف ببعض الناس فيعالجهم بالمجان، خاصة الذين يحملون شهادة الفقر، وكذلك الموظفين لأنهم يقدمون خدمة عامة.

صفحات من تاريخ "مستشفي الكلب"


تكثر وتقل الحوادث حسب البيئة التي يعيش فيها الحيوان، لذلك قال الطبيب المعالج في حواره مع الصحف قديما إن حوادث الكلاب كثيرة، وإنها ليست من الحوادث التي يستخف بها، وعلي كل إنسان أن يتجه للستشفي إذا عقره كلب مسعور أو أي حيوان، وتقتضي أساليب العلاج الناجح أيضاً إسعاف المصاب بسرعة، قبل أن تؤدي الإصابة للوصول للسعار، ومن ثم الموت .

وصف الأديب نقولا حداد في إحدي مقالاته في مجلة الرسالة أعراض السعار، مؤكداً أن مصل باستور الذي شهد تطورا كبيرا في عالمنا الحاضر، يؤخذ من الأرانب، وقالت مجلة الرسالة الأدبية إن المصل يحضر في معمل المستشفى، فيُستعمل طازجاً في اليوم الثالث من تحضيره النهائي.، ويحضر اللقاح من مخ الأرنب أو دماغه، ويمكن أن يحضر من مخ أي حيوان مصاب، ولكن الأرنب أرخص الحيوانات ثمناً وأسهلها مراساً، ويستعمل لهذا الغرض كل يوم نحو 50 أرنباً تقريباً، يقدمها متعهدون للمستشفى.

وقال البيطري عاطف أحمد، الحاصل على الدكتوراه في الطب البيطري من جامعة أسيوط، لـ"بوابة الأهرام"، إن مستشفيات الطب البيطري التخصصية لم تكن متوافرة في مصر مثلما هو الحال في العصر الالي، كما لم تكن هناك وحدات صحية يوجد بها مصل للشفاء من عقر الكلاب الضالة، وتلك الوحدات الصحية انتشرت في القري المصرية بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م ، لذلك كان ضحايا الكلاب الضالة مصيرهم للموت قديما.

وأكد البيطري عاطف أحمد أن علاج داء السعار تطور في العصر الحالي، بعد أن انكب العلماء على تطوير أدوية باستور، لافتًا إلى أن داء السعار ليس منه شفاء، ما لم يتم إنقاذ المصاب وخضوعه لفترة علاج كافية بشكل سريع.

وأضاف أن الطب البيطري يقوم بقتل الكلاب الضالة أو تطعيمها بالسم للحد من إصابتها للمواطنين بداء السعار، لافتًا إلى أن مرض السعار في الكلاب نوعان، الأول هو سعار الكلب الهادئ الذي لا يشعرك بأنه مسعور، ولا ينبح ويقوم بمفاجئتك، ونوع آخر هو سعار الكلب الشرس، الذي يكون دائم النباح ويقوم بنثر اللعاب من فمه.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة