ثقافة وفنون

تحد وتجريب ومركز لصناعة السينما.. وجنود تعمل في صمت "ملخص الدورة الـ٤١ لمهرجان القاهرة السينمائي| صور

1-12-2019 | 18:06

ختام الدورة الحادية والأربعون لمهرجان القاهرة السينمائي

سارة نعمة الله

"التحدي".. عنوان واضح رفعته الدورة الحادية والأربعون لمهرجان القاهرة السينمائي، التي اختتمت فعالياتها أمس الأول، هذا التحدي الذي رفعه جميع العاملين في المهرجان من أصغر فرد وصولًا إلى رئيسه المنتج والسيناريست محمد حفظي الذي يفصح في عامه الثاني من توليه رئاسة المهرجان أن جعبته "خزانته" تمتلئ بالكثير بل والمثير الذي يفاجئ ويُدهش به الجميع.

في هذا العام، خاض محمد حفظي تحديًا جديدًا في تقديم دورة شديدة الفخامة والثراء تواكب العصر وروح الشباب الذي هو يستهدفهم بالدرجة الأولى وهو تحد واضح بدى في نوعيات الجمهور التي جاءت للمهرجان هذا العام في تراجع كبير لجمهوره المعتاد منذ التسعينيات الذين بات حضورهم في السنوات الأخيرة من أجل الظهور فقط وليس الاهتمام الجاد بصناعة السينما، واستكمل حفظي تحديه بتقديم دورة تليق بروح مديره الفني الراحل يوسف شريف رزق الله الذي كلما ذهبت إلى مكان داخل دار الأوبرا "مقر فعاليات المهرجان" تجد روحه تحاوطك تأكيدًا على الامتنان والاعتراف بالجميل.

والحقيقية أن كل الهجوم الذي لاقاه حفظي في العام الماضي تحول إلى خجل من أصحابه الذين حاولوا محاربته كثيرًا بالعام الماضي، ليكونوا هم هذا العام داعمين المهرجان ومشيدين به وهي مسألة تضاف إلى التحديات الكبيرة التي خاضها رئيس المهرجان الذي بدى في هذه الدورة مثل "القطار السريع" الذي لا يتوقف سيره في أي محطة ويبدو كمدير محترف رسم خطته ووزع الأدوار بعناية على فريقه وبات هو يشرف ويراقب ويفرغ ذاته لتولي مهام أخرى مما يجعل جميع مهام العمل بالمهرجان في حالة توازن كبير

جانب من ختام المهرجان

.

السطور القادمة تحمل ملخصًا لفعاليات الدورة الـ٤١ لمهرجان القاهرة السينمائي وكيف كان سير العمل بها، ولكن قبل أن نتطرق لذلك لابد من التأكيد أن "القاهرة السينمائي" كتب عهدًا جديدًا ونجح في استعادة سمعته محليًا وعربيًا ودوليًا، وأثبت أن "المال" وحده ليس هو الأساس في صناعة مهرجان ناجح.

١- لم يكن لمهرجان القاهرة أن ينجح في تنفيذ مهامه وإعادة هيكلته الداخلية بشكل يتواكب مع روح العصر إلا بالتحرر من سيطرة وزارة الثقافة عليه، وهو ما لابد من توجيه الشكر عليه للوزارة التي أكتفت بدورها بجعل المهرجان تحت مظلتها لكن دون أن تفرض مزيدا من القيود والحواجز الروتينية عليه التي كانت تعطل سير نجاح كثير من المهام.

٢- الروح الشابة التي أفرز عنها المهرجان هذا العام، جعلت سير العمل يسير بكثير من الطاقة والحيوية التي نتج عنها كثير من الأفكار على مستوى التنظيم الداخلي والخارجي.

٣- الديكور الذي صمم داخل مسرح الريد كاربت "السجادة الحمراء" كان شديد التميز والذكاء الذي تماشى مع البوستر الخاص للدورة ممثلًا في شجرة كبيرة باللون البرونزي تصدرت منتصف هذا المسرح ويخرج منها العديد من الأفرع ما يتوازى أيضًا مع عنوان الدورة التي حملت اسم الراحل يوسف شريف رزق الله باعتباره مؤسسا وشاهدا على رحلة تأسيس المهرجان وكأنه هو الجذر والأسرع هي الشباب التي تواصل حاليًا استكمال مسيرته.

٤- هناك فخامة في طباعة الكتالوج الخاص بالمهرجان والذي يحمل جميع تفاصيله فيما يتعلق بالنسخ الخاصة لأهل الصحافة والإعلام والنقاد وصناع السينما وهو ما تحقق أيضًا في النسخة المصغرة من الكتالوج المضغوط والذي نفذ للمرة الأولى وتم توزيعه بالمجان للجمهور ويحمل جميع تفاصيل الأفلام ومواعيد عروضها وأماكنها وهو ما يعد إنجازًا كبيرًا للمهرجان خصوصًا في تواصله مع الجمهور الذي كان دائم السؤال عن نسخته في الكتالوج.

٥- ٤٠ ألف تذكرة هو الرقم الذي حققه المهرجان في مبيعات تذاكره هذا العام ما يزيد على العام الماضي.

٦- كان المميز في حفل الافتتاح هذا المونولوج الذي قدمه الفنان خالد الصاوي الذي سخر من أحوال الصناعة والإنتاج حاليًا ولكن يؤخذ عليه فقط طول مدته خصوصًا وأن الافتتاح دائمًا يشمل كثير من الفقرات بعكس الختام الذي يقتصر عدى الجوائز، هناك أيضًا الذكاء في التعبير عن برامج المهرجان المميزة ممثلة في ارتداء أحمد داوود القبعة في إشارة للسينما المكسيكية ضيف شرف المهرجان، وتقديم دينا الشربيني للجزء المتمثل في اتفاقية "٥٠ /٥٠" للمساواة في تمثيل نسبة الرجل والمرأة وذلك حتى لا يخرج رئيس المهرجان كالمعتاد في السنوات الماضية ويتحدث هو عن برمجة المهرجان.

٧- نجحت إدارة المهرجان هذا العام في تقديم مطبوعة مهمة ممثلة في مجلة الفيلم، والتي تميز عددها بالثراء الشديد الذي حمل بانوراما خاصة ترصد تاريخ المهرجان وحوارات مع مسئوليته القدامى والحاليين بالإضافة إلى استعراض لتفاصيل وموضوعات دقيقة تتعلق بالسينما أو بأحداث سابقة عاشها المهرجان.

٨- بالرغم من وجود عدد ثري لمجلة الفيلم إلا أن هناك قلة في مطبوعات الدورة الحالية فلم يوجد كتاب يشمل الحديث عن السينما المكسيكية أو المكرمون الآخرون مثل المخرج البريطاني تيري جيليام والفنانة منة شلبي وأقتصر الأمر فقط على مطبوعتين خاصيين بالمكرم المخرج شريف عرفه والراحل يوسف شريف رزق الله، وفي هذه المسألة "فكرة" لعلها تشير إلى مأزق تناول واهتمام الصحافة والنقد بالمطبوعات التي كان يصدرها المهرجان في السابق وربما كان هذا سببًا في جعل إدارة المهرجان تستثمر هذا الجهد المادي والأدبي في تنفيذ مهام آخرى أكثر جذبًا ومتابعة

جانب من ختام المهرجان

.

٩- في حوار لـ "بوابة الأهرام" مع الناقد أسامه عبد الفتاح مدير مسابقة أسبوع النقاد، لفت الانتباه إلى نقطة مهمة تتمثل في طموحه في إصدار مطبوعة لهذه المسابقة تكون بالطبع تحت مظلة المهرجان لكنها تشمل قراءة في الأعمال المشاركة في المسابقة وتفسح الساحة لأفلام النقد الأخرى وهو ما نتفق معه ونطمح لتنفيذه في الأعوام المقبلة بل من الهم والضروري أن تكون هناك إصدارات للمسابقتين الأخريين "سينما الغد" لرصد أحوال صناعة الأفلام القصيرة وأيضًا مسابقة "آفاق السينما العربية" خصوصًا بعد اتساع برنامجها وجماهيريتها هذا الدورة للدرجة التي جعلت من مهرجان القاهرة السينمائي بالفعل "مركز أو نقطة التقاء لصناعة السينما العربية".

١٠- كان هناك اهتمام كبير جدًا بالأفلام الوثائقية والتسجيلية القصيرة التي قدمت على هامش الدورة بداية من الأفلام القصيرة التي عرضت بحفل الافتتاح وتم تنفيذها بعناية وشملت تنويهات عن المنتجات المصريات والسينما المكسيكية وكذلك مقتطفات عن الراحلين مثل الدكتور عزت أبو عوف رئيس المهرجان الأسبق أو الفنان هيثم زكي الذي وافته المنية الشهر الماضي وغيرها هذا بالإضافة لفيلم "رزق السينما" الذي أخرجه عبد الرحمن نصر ورصد خلاله رحلة عمل الراحل يوسف شريف رزق الله متضمنًا شهادات من عدد كبير من الفنانين والمخرجين بالإضافة إلى أبناؤه ، وهو ما يحسب لإدارة المهرجان والتي خصصت له احتفالية خاصة كأنه أحد العروض الأساسية في مسابقاته الرسمية.

١١-  "نقطة الالتقاء" أو "الفود كورد" كان حدثًا مميزًا هذا العام من أجل مقابلة أهل الصحافة والنقاد مع صناع السينما في شكل أكثر تقاربًا معهم يدعم فكرة التواصل ويزيل الحواجز مع توفير شبكة إنترنت وهو ما يتحقق للمرة الأولى في عمر المهرجان.

١٢- أحمد شوقي القائم بأعمال المدير الفني للمهرجان، ومدير مسابقة آفاق السينما العربية أثبت في الدورة الحالية قدرته على إدارة المشهد بكونه خليفة لقامة مهمة كالراحل يوسف شريف رزق الله، وهذا على صعيد أكثر من مهمة في مقدمتها أن الخبرة التي اكتسبها من رحلة العمل مع الراحل منحته كثير من تحمل المسئولية والخبرة هذا بخلاف وعيه وحرصه على التواجد يوميًا وعلى مدار اليوم بمقر دار الأوبرا "مركز الفعاليات" لتدارك أي مشاكل وحتى يكون أكثر تواصلا مع الصحافة للإجابة على أية تساؤلات، وظهر ذلك منذ اليوم الأول الذي لم يتوقع تواجده فيه منذ التاسعة صباحًا أمام شباك التذاكر بالرغم من انتهاء حفل الافتتاح متأخرًا بعد عرض فيلم "الأيرلندي"، والحقيقة أنه بسبب الزحام الشديد على تذاكر عرض هذا الفيلم صبيحة اليوم الأول للمهرجان تسبب ذلك في حدوث مشاكل في الحجز لدى الصحافة والجمهور ما تمثل في تدخل من أحمد شوقي وتخصيصه شباك خاص بالصحافة وآخر للجمهور.

١٣- الشكل الجديد الذي وضعه أحمد شوقي لمسابقة "آفاق السينما العربية" كشف عن وعي كبير منه في جعل المهرجان مركز لصناعة والتقاء السينما العربية خصوصًا بعد أن أغلق مهرجان دبي أبوابه منذ عامين والذي كان يلعب هذا الدور، مما حمس الكثيرون من المخرجين العرب لعرض أفلامهم للمرة الأولى ما يعد إنجازًا كبيرًا للمهرجان.

١٤- من واقع المشاهدة لصناعة السينما العربية بالمهرجان، فالمؤكد أن هناك أزمة حقيقية في صناعة السينما ليس في مصر فقط ولكن عربيًا فجميع الإنتاجات منفذة بالحصول على أكثر من منحة وتمويل للفيلم الواحد وهذا أيضًا صب في اتجاه آخر يتمثل في بحث السينما العربية لاتجاهات نحو التجريب على صعيد الفكرة والتصوير والمزج بين العمل الروائي والتوثيقي ولعل ذلك يكون سببًا في ضبط ميزانيات الأعمال خصوصًا مع تصاعد أزمة الصناعة

محمد حفظي

.

١٥- أفلام المسابقة الدولية حملت تنوعًا في التجول بين أكثر من منطقة بالعالم وهذا أمر يعود لتقسيم المناطق الجغرافية إلى أربعة مناطق بين أوروبا الشرقية، وآسيا، وأوروبا الغربية، وأمريكا اللاتينية بخلاف الدعم من شبكة المستشارين الدوليين الذين ساهموا مع المبرمجين في اختيارات الأفلام.

١٦- حصدت مسابقة "أسبوع النقاد" التي يتولاها الناقد أسامة عبد الفتاح اهتمامًا جماهيريًا بحضور أكبر من الأعوام الماضية خصوصًا مع إقامة ندوات منتظمة بحضور صناع الأفلام ذاتهم، كما شهدت حضورًا من كثير من الجاليات العربية المختلفة.

١٧- شهدت مسابقة سينما الغد تنوعًا كبيرًا في المحتوى، وهو ما يمثل وعيًا من مديرها الناقد آندرو محسن الذي حاول المزج بين ثقافات وتغيير في هوية المحتوى بل الجرأة أيضًا في ذلك خصوصًا فيما يتعلق بدخول أفلام التجريب وهي ثقافة مهمة في صناعة الأفلام القصيرة، والحقيقة أن منح المسابقة قاعة أخرى "مسرح الهناجر" دعم كثيرًا في توفير عدد مقاعد أكبر خصوصًا مع الزحام الجماهيري على المسابقة.
١٨- كانت الجوائز في حفل الختام هذا العام وللمرة الآولى منذ سنوات طويلة مرضية ومقنعة للجميع تكشف عن جدية ومجهود كبير من أعضاء لجان التحكيم والذين لم يكن عليهم خلافًا أيضًا هذه المرة كالعادة في كل عام "لماذا انضم ذلك هنا أو هناك".

١٩- نجح المهرجان في إقامة معرضًا مميزًا يتواكب مع تكنولوجيا العصر للعام الثاني على التوالي تحت إدارة نانسي علي، المعرض حمل عنوان "القاهرة أحبك" ونفذ بذكاء شديد حيث تصدرته صورة الراحل طلعت حرب مؤسس صناعة السينما المصرية والذي نصب له ماكيت ثلاثي الأبعاد يتحدث من خلاله عن تاريخ السينما وصناعها مرورًا بوجود مكان مخصص يحمل عنوان "سينما راديو" الذي يعرض خلاله الأفلام المصرية القديمة المرممة بخلاف الصور الفوتوغرافية التي تجمع عدد كبير من أحياء القاهرة والتي صور بها كثير من الأعمال السينمائية بالإضافة إلى شاشة ثلاثية الأبعاد وضعت أمام المعرض يقف أمامها الجمهور تعرض صورته بجانب عدد من النجوم العالميين.

٢٠- عروض منتصف الليل، البرنامج الذي تولت برمجته الناقدة رشا حسني، ونجحت من خلاله هذا العام في تحقيق جماهيرية أكبر لبرنامجها الذي شهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا نظرًا لجودة الاختيارات التي اعتمدت على البحث والتنقيب خصوصًا مع صناع المهرجانات الخاصة بأفلام الرعب.

٢١- لا تزال سينما الواقع الافتراضي تحصد احتفاءً جماهيريًا من الحضور الذي يصطف طوابير الجمهور أمام قاعاتها لمشاهدة صناعة سينما مختلفة، وبالرغم من جودة الأعمال المختارة إلا أنها تكشف عن مأزق في الصناعة المصرية لهذه الأعمال التي تغفلها دائمًا فلم يكن هناك إلا فيلم واحد وهو "إحياء الفن" لـ ماجد فراج عن فرقة رضا الاستعراضية.

٢٢- هناك تقنيات ممتعة تواصل بها المهرجان مع جمهور السوشيل ميديا عبر موقع إنستجرام من خلال تقنية التصوير بعدسة "starbot" والتي تمت الاستعانة من خلالها أيضًا بالمصور والمخرج العالمي colewalliser مما منح جذبًا من الجمهور عالميًا ومحليًا من خلال تصوير العديد من النجوم وإدارة المهرجان أيضًا بهذه التقنية.

٢٣- على عكس السنوات الماضية، اختفت المشاكل التقنية التي كانت دائمًا حديث لانتقاد المهرجان، فللعام الثاني يقدم المهرجان عروضه بأحدث تقنيات الصوت والشاشات التي تزيد من فرصة الاستمتاع بالمشاهدة وكان أبرز الأمور في هذه المسألة تقنية الـ 4k التي عرض بها فيلم الافتتاح "الأيرلندي" إنتاج شبكة نتفليكس.

٢٤- لا يوجد زخم في الجلسات والحلقات النقاشية أكثر مما شهدته الدورة الحالية التي تحمل جميعها موضوعات مهمة ومثيرة لاهتمام أهل الصناعة والصحافة والجمهور، والحقيقة أن هناك جلسات شهدت حضورًا وتفاعلًا كبيرًا مثل جلسة الورشة الخاصة بالسيناريو التي قدمها المكسيكي جيرمو أرياجا، ونالت تفاعلًا وحضورًا كبيرًا وكذلك الجلسات الخاصة ب ستيفان جيجان رئيس لجنة التحكيم الدولية والمخرج البريطاني تيري جيليام وغيرها مما أقيمت على هامش أيام القاهرة للصناعة وكذلك الجلسة الخاصة بالسينما السودانية.

٢٥- بالرغم من ثراء هذه الجلسات لكن يؤخذ على هذه المسألة أمران الأول يتعلق بأيام القاهرة للصناعة والتي شهدت هذا العام زخمًا كبيرًا في الموضوعات التي اهتمت بمناقشتها بخلاف الورش التي أقيمت على هامشها وبناء عليه فأن تضارب مواعيد هذه الجلسات مع نظيرتها آخرى مهمة في مقر فعاليات المهرجان أمر يضر بصالحها حيث إن أيام القاهرة للصناعة تقام في مقر آخر لذلك لابد من ضبط المسألة في الدورة المقبلة أما بتقليل عدد الجلسات وجعلها أكثر تحديد في مناقشة قضايا معينة ومواعيد لا تضارب مع برمجة وجلسات المهرجان بالأوبرا أو أن يتم ضغط هذه الجلسات في الثلاثة أيام الأخيرة من المهرجان بحيث يكون هناك توازن بين فعاليات المهرجان وأيام القاهرة للصناعة والذي يمثل النصف الثاني من المهرجان بحسب ما يؤكده دائمًا رئيسه محمد حفظي.

أما الأمر الثاني فيتعلق أيضًا بتنظيم فعاليات المهرجان فيما يتعلق بمسألة الجلسات، فاليوم الثاني في هذه الدورة شهد إقامة المكرمون الثلاث في يومًا واحدًا وكلًا تلو الآخر وهو أمر غير منطقي خصوصًا وأنه توازى مع افتتاح أيام القاهرة للصناعة، لذلك لابد من تنظيم مواعيد الجلسات مع بعضها بنسبة معقولة ومتوازنة كما حدث في الأريحية التي ظهرت عليها برمجة عروض الأفلام هذه المرة.

٢٦- لأول مرة يحضر ضيوف أفلام المسابقات الرسمية أيام المهرجان كاملة وهو أمر يحسب لإدارته خصوصًا وأنه تقليد جديد على المهرجان الذي كان يقتصر على تبديل الضيوف لمجموعتين الأمر الذي جعل حفل الختام يتواجد به صناع الأفلام الذين تسلموا جوائزهم بأنفسهم باستثناء جائزة أو اثنان على حد أقصى لم يتواجد صناعها، وهو مكسب آخر للمهرجان.

٢٧- التكريمات التي يحرص المهرجان على تقديمها خلال فعالياته أو في حفل ختامه تضيف إلى رصيده الكثير والكثير خصوصًا وأن هناك ذكاء في لفت الانتباه وللاهتمام للمهرجان منذ اليوم الأول وحتى حفل الختام فمثلًا لم يشغل المهرجان باله بحضور نجم عالمي يفتتح الفعاليات على السجادة الحمراء بل أفتتح دورته بوجود اسم كبير مثل تيري جيليام، ويتبعه بأيام وجود مكرم آخر وهم بيلي زين قبل ختام فعالياته بيومين، ويأتي حفل الختام ليشمل تكريمات آخرى مهمة مثل مدير التصوير العالمي فيتوريو ستورارو الحاصل على ثلاثة جوائز أوسكار وكذلك تكريم المخرجة اللبنانية نادين لبكي أحد أعضاء لجنة الأوسكار هذا بالإضافة إلى وجود نجمة مسلسل "صراع العروش" ناتالي إيمانويل والتي مان الذكاء في اختيارها لتقديم جائزة الجمهور والتي حصدها الفيلم المصري "أحكيلي" ل ماريان خوري وهي الجائزة التي كانت مثارًا لشغف وفضول الكثيرين لمعرفة الفائز بها.

٢٨- نقطة مهمة ومضيئة حققها المهرجان في دورته الحالية، تتمثل في اعتماده من أكاديمية فنون وعلوم الصورة المتحركة ليؤهل أفلامه للمنافسة على جوائز الأوسكار بداية من دورته المقبلة.

٢٩- هناك جهد كبير من المركز الصحفي الذي حاول تسهيل مهام العمل للصحافة، ودعم فكرة إجراء الحوارات الصحفية داخل المركز بعد أن كانت هذه الأمور تقام داخل مقر إقامة الضيوف مما يصعب من الأمر، هذا بخلاف تسهيل مهمة إرسال الأخبار القصة بالعروض وجدولة الجلسات مبكرًا قبلها بيوم، المركز الإعلامي رأسه الكاتب الصحفي خالد محمود، وتولى إدارة المركز الصحفي أحمد فاروق.

ويشمل المركز الصحفي عددا كثيرا من الجنود الذين يعملون في صمت، وهم: هند سعيد مدير الصحافة العربية، ونائبها شريف عرابي، ناريمان مطاوع مدير الصحافة المصرية، عاليا قاسم مدير الصحافة الأجنبية ويشمل هذا الفريق كلًا من مروة الوجيه وفاطمة الأبنودي وعلياء محمد علي، وبريجيتا بورتيه الملحق الصحفي الدولي، محمد الميموني رئيس قسم التصوير الفوتوغرافي، عبد الرحمن نصر مسئول قسم الفيديو.


٣٠- حفلات الـ "جالا" أو السجادة الحمراء هذا العام كانت أكثر تنظيميًا بشكل لم يسمح بحدوث فوضى أو عشوائية في تنظيم دخول النجوم ومقابلاتهم التليفزيونية، ويعود الفضل في ذلك لمسئولها الهندي "زي"، وللشكل التنظيمي الذي وضعته نيفين الزهيري مدير الصحافة المسموعة والمرئية وفريق عملها الذي ساهم في إخراج المشهد بهذه الصورة المشرفة التي نالت إعجاب الجميع.

ويتكون الفريق من: رحاب بدر، منة محمود، وفريق عملها رضوان عطا الله، حبيب الطرابلسي، نسمة سمير، سامح علي، محمد حسين، أحمد رحال، روان شوقي، مروة محمد، مها محمد.

٣١- هناك نجاح للمهرجان تمثل في كسب جمهور جديد من الشباب بعد البروتوكول الذي تم توقيعه مع جامعة القاهرة وهي الفكرة التي من المؤكد أنه سيتم تفعيلها مع جامعات أخرى في العام المقبل.

٣٢- نظرًا للزحام الجماهيري الذي تشهده شبابيك التذاكر بالأوبرا، الأمر الذي جعل الكثيرون هذه الدورة يذهبون لمتابعة فعاليات المهرجان بالسينمات بالخارج كسينما كريم والزمالك، فإن هذا الأمر يستلزم وجود إدارة للأزمات تحديدًا فيما يتعلق بتفعيل الكارنيهات والحجز حتى تكون هناك حلول سريعة النفاذ خصوصًا وأنه لولا تدخل القائم بأعمال المدير الفني مع اليوم الأول لفعاليات المهرجان كان الأمر سيُصبِح أكثر تعقيدًا على مدار الأيام الأخرى للمهرجان.

٣٣- هناك بعض الآراء بين مؤيدي ومعارض لمشاركة الأفلام الأولى لمخرجيها بدورة المهرجان، لكن على العكس فربما لم تكن بعض هذه الأعمال بالمستوى الذي يطمح الجميع إليه في المشاهدة لكنها على الجانب الآخر تمثل أكثر من إنجاز لإدارة المهرجان في مقدمتها أن "القاهرة السينمائي" ربط صناع هذه الأعمال بالمهرجان وسيظل دائمًا قطة مضيئة في رحلة الطرفان، كما أن المهرجان بهذا الفكر يكون شراكة وصداقة ناجحة مع صناع هذه الأعمال الذين سوف يضعون المهرجان في صدارة اختياراتهم للمشاركة بأعمالهم.

٣٤- جلسة السينما السودانية هي نقطة مهمة قدمتها إداراتها المهرجان خصوصًا بعد حصدها الكثير من الجوائز مؤخرًا مما أزاد أسهمها بين المهرجانات الدولية، وبناءً عليه فأن دورات المهرجان في الأعوام المقبلة من الضروري والهام أن تختار دول بعيدة عن الأنظار وتناقش صناعة السينما فيها خصوصًا في طل التعثرات التي تعيشها السينما العربية حاليًا.

٣٥- القضايا الإنسانية والسياسية باتت هي الهم الأساسي للدول على الصعيد المحلي والدولي وهو ما كان حدثًا بارزًا في أفلام المسابقات المشاركة هذا العام.

٣٦- حصد الفيلم المصري "احكيلي" لجائزة الجمهور يؤكد تغيير ثقافة المشاهد خصوصًا وأنه مزيج بين التجربة الذاتية والتسجيلية لمخرجته ومنتجته ماريان خوري، ما يحمس الإدارة الفنية لوجود نوعيات مختلفة من الأفلام بالمسابقات الرسمية كما حدث هذا العام.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة