آراء

"كأنه إمبارح"

19-11-2019 | 19:03

يولد الانسان وأول شيء يستقبله فى حياته هو الأذان للصلاة فى أذنه اليمنى، ثم الإقامة للصلاة فى أذنه اليسرى، والذى تعلمناه أنه من الطبيعي أن هذين الإجراءين تأتي بعدهما صلاة، المؤذن يؤذن ثم يقيم للصلاة ثم نصلي.. أين الصلاة إذن عند لحظة الميلاد؟؟


أعلم أن هناك صلوات لا أذان ولا إقامة لها، مثل صلاة العيدين وصلاة الكسوف والخسوف وصلاة الاستسقاء، ولها ما لها من معاني الفرح والخشية والرجاء، لكن استوقفتني صلاة الجنازة؛ للعبرة العميقة التى تتضمنها، استوقفتني وأنا أصلي على والدي رحمه الله، ووجدت نفسي فجأة أربط بين الأمرين، لأرى أن رحلة الإنسان في الحياة تبدأ بالأذان والإقامة، وتنتهي بالصلاة عليه، الصلاة التى تمت الإقامة لها لحظة ميلاده.

وسواء كان تصوري صحيحًا أم خطأ، فلا شك أنه يعكس - وبحق - إلى أي مدى قصيرة هي حياة الإنسان، فما بين الإقامة للصلاة ثم أداء الصلاة لا يزيد بل قد لا يصل إلى دقيقة واحدة، لكن ما بين الأذان والإقامة للصلاة فى أذن المولود ثم الصلاة عليه بعد مماته سنوات طويلة تطوي بين صفحاتها أيامًا أطول وأحداثًا أكثر، فرح وحزن، راحة ومشقة.. غير أن كل ذلك يبدو أمام عيني الإنسان قبل وفاته مجرد لحظات مرت سريعًا كمرور البرق، وكثيرًا ما سمعنا من سبقونا في العمر عندما يتذكرون شيئًا من الماضي يقولون: "كأنه إمبارح".

كنا نبتسم عندما نسمع ذلك، ولا نشعر بعمق الكلمة ومدى إحساسهم بها، وعندما تقدم العمر وأصبح لدى كل منا ذكريات مضت عليها سنوات، شعرنا بنفس الإحساس: "كأنه إمبارح"، ونتعجب متى وكيف مرت كل تلك السنوات، وكنا نظنها لن تمر؛ بل كنا أحيانًا ندفعها دفعًا لتمر وتمضي، بل ونحتفل بمرور العام تلو الآخر من عمرنا.

إذا كانت الرحلة قصيرة إلى هذا الحد، وإذا كانت إجراءات إنهائها قد بدأت بالفعل لحظة ميلادنا، وإذا كنا قد أخذنا تأشيرة الخروج منها لحظة الدخول إليها، فهل استعد كل منا لمشهد النهاية وإسدال الستار؟!

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حسام الإمام يكتب: أيوه .. أنا نجمي خفيف

تلقى فى أحد الأيام رسالة من أحد رؤسائه مضمونها الشغل زى الزفت، كل حاجة ملخبطة ، اعتدل فى جلسته وظل يقرأ تلك الرسالة القصيرة عدة مرات ولا يصدق ما يراه.

د. حسام الإمام يكتب: محمد صلاح .. "لا سحر ولا شعوذة"

الجميع يتحدثون عن محمد صلاح، العالم كله يتغنى باسمه.. لماذا؟.. لماذا لا يكون كل ما حققه قد جاء على سبيل الصدفة والحظ أو ربما السحر والشعوذة؟

د. حسام الإمام يكتب: قبل ما تناسب حاسب

لم يكن من الصعب عليها فهم ما يحدث، لكن كان من المستحيل تصديقه، قد يكون الإنسان طماعاً أو نصاباً يتاجر بالكلمات، لكن أن يتاجر بأحاسيسه ومشاعره، هذا الصنف

د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة