الطفولة ومخاطر التطور الرقمي في عالمنا المعاصر

17-11-2019 | 12:30

الأطفال هم ثروات الأمم، والكنز الدفين لها، والبذرة الخصبة لغدها المشرق، هذا الكائن الرقيق الذي تتجلى فيه فطرة الله النقية، والذي كلفنا برعايته والحفاظ عليه، ولأننا أمة تؤمن بأنه لا يمكن الانفصال عن الواقع حتى يمكن مسايرة الحضارات، كما تكره الانسلاخ عن الأصول مخافة التغريب وضياع الهوية، فإن ما يجب أن تدركه المجتمعات: حكومات، ومؤسسات، وأفراد، أن الطفل في العالم الرقمي محفوف بمخاطر غير محدودة أو مشمولة بسياج من الأمان، هذا العالم الذي أُلقي الأطفال بين يديه يحتاج إلى حرية غير مفرطة، وحرص لا يصل إلى درجة الانغلاق.

التطور الرقمي أصبح واقعًا محتومًا لا غنى عنه، ولا يمكن أن نغفل ما قدمه للإنسانية من خدمات ومصالح هائلة، يجب ألا يصطدم بقوانين اقتضتها طبيعة التطور والتعاقب بين الأجيال، وهو ما يظهر في عدم قدرة مجاراة العديد من الآباء الطريقة التي يستخدم بها الأطفال التكنولوجيا، فيصبح تعامل الأطفال معها كالقفزة الطائشة التي لا تختلف كثيرًا عن الانتحار، نتيجة عدم وجود المرشد والموجه في رحلة الفضاء الرقمي.

وفي غمار هذا التطور الكبير الذي حول كل شيء إلي أرقام، ما جعل هؤلاء الذين لا يهتمون سوى بالمادة غير مكترثين بغيرها، يسعون إلى تحقيق مكاسبهم دون النظر إلى الأخطار التي تتراكم فوق سماء المجتمعات، نتيجة الاستخدام غير المقنن للرقميات، خاصة هذه المجتمعات التي تتلقف كل ما يفد إليها دون مراعاة ما يتناسب مع ثقافتها، أو تاريخها، فتصبح مجرد رقم في عالم لا حدود له، عالم سادت فيه مقاييس المنفعة الشخصية، وفرض الهيمنة والسيطرة، من قبل قلة لا يدركون القيمة الحقيقية للطفولة.

وفي ظل صمت رهيب تجاه خطر يحلق حول الأطفال، ومحاولات البعض تحويلهم إلى مجرد رقم في عالم التكنولوجيا، نتيجة الاستخدام المفرط لها، تحرك شيخ الأزهر متكبدًا عناء الترحال بين البلاد، ليشارك قادة الأديان والعقلاء، بمؤتمر "تعزيز كرامة الطفل في العالم الرقمي" وينادي بأعلى صوته "أنقذوا الطفولة من هذه الجرائم التي تُنفذ ضدهم باسم التكنولوجيا"، واصفًا هذا الخطر بطائر يحلق فوق سماء مجتمعاتنا، يحمل في أحد جناحيه الخير والنفع، وفي الآخر يحمل أخطارًا جسيمة.

والآن.. لا يمكن لأي مجتمع أن ينعزل عن ركب الحضارة والتطور التكنولوجي الهائل، من دون إجراءات قوية وصارمة، تُتخذ ضد الانتهاكات والجرائم التي تمارس ضد الإنسانية عموما، والطفولة خصوصًا، مع ضرورة الاحترام الكامل للحضارات والثقافات المختلفة، وعودة المسئولية الكاملة للأسرة، والمؤسسات، كما يجب أن تراعى كل اتفاقيات الطفولة وثوابت الثقافات الأخرى، فلم يعد لدينا وقت لترف الحديث حول هذه الأخطار، فإن لم نوقفها فسوف تحملنا الطير على جناحها الخبيث فتلقي بنا في مكان سحيق.

وأخيرًا.. تحية إجلال وتقدير للإمام الأكبر، ولإخوانه من قادة الأديان السماوية، ومن معهم من الحكماء والعقلاء، الذين يعملون بلا هوادة ويسعون دون توقف، من أجل أن يحفظوا للطفولة جمالها، ويحمون براءتها.

كلمات البحث
محمود أبوحبيب يكتب: وصفة العطار

في رحلتي المعتادة عبر قطار الصعيد ذهابًا إيابًا من وإلى العاصمة، أجد من المواقف ما يٌدهشني، لكن هذه المرة كان موقفًا بنكهة الأعشاب، بدأ الحديث مغلقًا بين

محمود أبوحبيب يكتب: عندما يُهان الفن!!

المجتمعات على اتساعها وغزارة مكوناتها وتباين ثقافاتها وأفكارها، بالنسبة للفنان لا تعدو كونها حجرةً صغيرةً يجول فيها بفكره ويتمدَّد فيها ببصره، يُحاكى

محمود أبوحبيب يكتب: سر الرقم 6 ونكسة تل أبيب

الحرية لا تُباع ولا تُشترى.. تلك افتتاحيتي لمعرض الحديث عن القضية التي سطرت كلماتي فخرًا لمناقشتها، فالفكرة الهوليوودية التي استخدمها فلسطينيون ستة؛ لانتزاع

عشية لقاء الرئيس..

هي.. الصدفة لا غيرها التي جعلت من ساق القدر إليه موكب الرئيس ينسى همومه وأوجاعه؛ ليكون أخر عهده بها هو لقاءه الرئيس الذي أمسك بيده وخطى به نحو مأموله،

كأنها السبع السمان يا مصر

تستطيع أن تصفني بما تشاء، لكن عندما أغازل مصر لا تستطيع أن تُنكر ما أقوله في حقها، هي محاولة مني أن أصف جمالها - وليتني أستطيع - أصبحت مصر بعد سنوات تجاوزت

هذه أمي وأمهاتكم

كتب خلق كثير وسيظل يكتب آخرون، لكن مهما تساقطت كلماتهم وجفت صحفهم ونفد مدادهم سيظل ما كتبوه قليلًا من كثير تستحقه الأم، ومهما نُسجت من ألحان الموسيقى سيمفونيات

مصر الرقمية بلا رشوة ولا محسوبية

إطلاق الحكومة المصرية لـ"بوابة مصر الرقمية"، نستطيع القول بأن الخدمات التي يحصل ‏عليها المواطن قد خرجت من العناية المركزة بعد أن كانت تحتضر، إلى حياة

بيروت .. إلى أين .. ؟

يعجز اللسانُ عن الحديث عما حلّ ببيروت، هذه المدينة الساحرة التي هوى إليها خيال الشعراء متغنين بجمالها وسحرها، ويتحسّر القلب لأنين شعبها المعهود بالكرم

الإمام الطيب .. والأيام العجاف

ما كان ليصمت وقت أن اشتد الوجع، وزاد الألم، في وقت اشتغل فيه الجميع بالأزمات الطاحنة، التي باتت الشغل الشاغل، ليس لدولته فقط، بل لعالمه، من ظهور فيروس"كورونا"،

الطبيب الإنسان

ابن مصر "السير مجدي يعقوب" واحد من أهم جراحي القلب في العالم، إنجازاته جعلت اسمه على عناوين كتب الطب في معظم جامعات العالم، وإنسانيته جعلت القلوب تنبض

الأكثر قراءة