حـوادث

"الطفلة جنة" فجرت بركان الغضب ضد تعذيب البراءة.. والطب النفسي: المتهمون يعانون اضطرابات شخصية

29-9-2019 | 15:57

تعذيب أطفال - أرشيفية

مصطفى عيد زكي - محمد علي أحمد

جاءت واقعة الطفلة جنة ذات السنوات الخمس، التي تعرضت للتعذيب على يد جدتها لتفجر بركان الغضب داخل المجتمع المصري، ليبكي ويذرف الدموع على تلك البريئة الصغيرة التي اختارها الله لتكون إلى جواره يشملها برحمته التي وسعت كل شيء.

لم تقترف جنة ذنبًا ولم تعرف في الدنيا سوى وجوه معدودة على أصابع اليد الواحدة هم أقرب الناس لها، لترتمي في أحضانهم تنتظر منهم الأمان والحنان والمحبة والود لكن حضن أقاربها كان مزروعا بالقسوة والوحشية والشهوانية المريضة.

قلب "جنة" لم يتحمل كل تلك الآلام فتوقف عن النبض بعد دخولها أحد مستشفيات الدقهلية بأيام قليلة، وسبقها بتر ساقها بسبب الحروق التى تسببت فى إصابتها بغرغرينا وتلوث الجروح.

نعذيب اطفال - أرشيفية

كان اللواء فاضل عمار، مدير أمن الدقهلية، تلقى إخطارا من اللواء السيد سلطان مدير المباحث الجنائية، يفيد بورود إشارة لمركز شربين من مستشفى شربين يفيد بوصول الطفلة جنة محمد، ٥ أعوام، مقيمة بقرية بساط كريم الدين التابعة للمركز، مصابة بحروق فى مناطق حساسة بجسدها "أعضائها التناسلية" وكدمات وتورم شديد.

وبسؤال جدها لوالدها "سمير. م" اتهم جدتها لوالدتها "صفاء. ع"، بالقيام بذلك، والتعدى عليها وتسخين آلة حادة وكيها بمنطقة حساسة لتبولها اللا إرادى.

وتبين من التحقيقات أن "جنة" عاشت مع جدتها لأمها بعد انفصال أبويها، وأنها تعرضت لحملة تعذيب وحشية واغتصاب على يد خالها.

نعذيب اطفال - أرشيفية

مأساة "جنة" لم تكن الأولى بل سبقتها وقائع عنف وتعذيب ضد الأطفال لأسباب متعددة ومتنوعة.

ففي محافظة الدقهلية، وصل الطفل "محمد. ع. ع" ذو الـ5 سنوات المقيم بمنطقة ميت محسن، إلى مستشفى ميت غمر العام، فى حالة إعياء شديدة، وآثار تعذيب وكي بأنحاء متفرقة بجسده، على يد والدته وشقيقته وخطيبها لمشاهدته لهما "الأخت وخطيبها" في أوضاع مخلة خشية افتضاح الأمر.

اللواء محمد حجي، مساعد وزير الداخلية لأمن الدقهلية، تلقى إخطارًا من العميد محمد شرباش، مدير مباحث المديرية، بورود بلاغ لضباط مباحث مركز شرطة ميت غمر، من مستشفى ميت غمر المركزي، بوصول الطفل في حالة إعياء شديد وضعف عام.

نعذيب اطفال - أرشيفية

وبتوقيع الكشف عليه، تبين وجود آثار ضرب مبرح، وتعذيب وكي وإطفاء أعقاب سجائر على الظهر والصدر، وفي أنحاء متفرقة من الجسد باستخدام سكين محمي بالنار.

والد الطفل، اتهم زوجته، 40 سنة، ربة منزل، وابنته، 18 سنة، وخطيبها 23 سنة عامل، بالاعتداء على الطفل وإحداث إصابته، واعترف بالواقعة "الأخت وخطيبها"، لمشاهدة الطفل لهما في أوضاع مخلة جمعتهما معا.

وفي كفرالشيخ، انتزعت أم، كل مشاعر الإنسانية وقررت تعذيب الطفل يحيى ذو الثلاث سنوات، بعد أن توفي والده وتزوجت من شقيق زوجها المتوفي الذي فضل أن يتزوجها حتى لا تتم تربية يحيى في أحضان رجل آخر.

ووصل "يحيي" إلى مستشفى كفر الشيخ العام، مصابًا بحروق من الدرجة الثانية وكدمات في الظهر وقدميه، واتضح بعد إجراء الفحص أنه مصاب باضطراب في الوعي وزرقان شديد في الجسد، وضعف في الدورة الدموية والتنفسية، وتم نقله لغرفة عناية الأطفال وتم عمل إنعاش قلبي ورئوي للطفل.

وعقب أن أفاق، قال الطفل إن والدته هي من اعتدت عليه بالضرب المبرح باستخدام الخرطوم والحذاء، بمشاركة زوجها، وبعد أن ألقي القبض عليها، أنكرت، واتهمت زوجها بالتعدي على ابنها، الذي أنكر بدوره واتهمها بالتعدي على ابن شقيقه.

وفي القاهرة، تلقى مأمور قسم دار السلام، إخطارًا يفيد باستقبال مستشفى قصر العيني، لجثة طفل يدعي بدر مصطفى، ذو 3 سنوات، مصاب بارتجاج بالمخ، إثر ضرب رأسه بحائط، بالإضافة إلي حروق متفرقة بالجسد.

وتوصلت المباحث إلى أن وراء ارتكاب الواقعة، نهلة محمد، ذات الـ36 عاما، والدة الطفل، وعشيقها وائل إمام، 35 عاما سائق.

وتبين أن الأم استمرت في تعذيب الطفل حتى انقطع بكاؤه وفارق الحياة متأثرًا بالتعذيب الوحشي، وارتجاج بالمخ إثر اصطدامه الشديد بالحائط، وحروق شديدة في أنحاء متفرقة بجسده.

وقال الدكتور سعيد عبدالعظيم استشارى علم النفس إن أهالي الأطفال الذين يقومون بتعذيب أطفالهم ليسوا مرضى نفسيين لكنهم فاقدون للقييم والمبادئ، قائلًا: إنهم "وحوش فى الغابة".

وأضاف عبدالعظيم أن جفاف المشاعر والعنف بسبب ظروف البيئة التى تربى فيها المتهمان (الجدة والخال) هى التى دفعتهما لارتكاب مثل هذه الجرائم، مطالبا بعرضهما على أطباء نفسيين وسيتم التأكد وقتها أنهم لا يعانون أي مرض مزمن.

فيما قال الدكتور جمال فرويز، استشاري علم النفس، إن قائمة المتهمين في واقعة "جنة" تشمل 4 أشخاص هم: الأب، الأم، الجدة، الخال.

وأضاف أن المتهمين لا يعانون أي مرض عقلي أو نفسي لأن ذلك كان يتطلب أن يكون هناك تاريخ سابق للمرض وأن يدخل أحدهم مصحة للأمراض العقلية والنفسية للبقاء تحت الملاحظة والتقييم لمدة 45 يومًا لتحديد حقيقة المرض من عدمه، خاصة أنه يعفي من المسئولية الجنائية.

وأكد فرويز أن المتهمين لا يعانون إلا من بعض الاضطرابات الشخصية المتمثلة في "السيكوباتية المضادة للمجتمع" ومن بين أعراضها السلبية واللامبالاة وعدم الاهتمام بتوابع التصرفات، وجفاف المشاعر والأحاسيس.

وأوضح أن ذلك ظهر جليا في الأب والأم، حيث بحث كل منهما عز مصلحته الشخصية بعد الانفصال ونسيا أطفالهما، بينما بحثت الجدة والخال عن الأموال التي سيرسلها الأب لتربية أطفاله، ومع العجز عن توجيه الأطفال كان يتم تعذيبهم بطريقة وحشية دون تأنيب في الضمير.

وشدد فرويز على أن الغالبية العظمى من المتهمين في قضايا تعذيب الأطفال يعانون اضطرابات شخصية، لا تعفيهم بأي حال من الأحوال من الوقوع تحت طائلة القانون وتقديمهم للمحاكمة.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة