الحجر الأسود أهم ركن من أركان البيت الحرام، يقع في الركن الجنوبي الشرقي، وهو نقطة بداية طواف الحجاج وينتهي عنده، وسمي الحجر الأسود بالحجر الأسعد أو الحجر القادم من الجنة، وعندما نزل إلى الأرض كان أشد بياضًا من اللبن وسودته خطايا بني آدم، وقيل الحجر الأسود ياقوتة من الجنة، أتي به جبريل عليه السلام من السماء ليوضع في مكانه بالكعبة، وهو ملتقى شفاه وتقبيل الأنبياء والصالحين والحجاج والمعتمرين.
موضوعات مقترحة
عندما رفع إبراهيم عليه السلام القواعد من البيت الحرام، ولما بلغ مكان الحجر قال إبراهيم لابنه إسماعيل آتني بحجر حسن أضعهُ هاهُنا، وقبل أن يأتي إسماعيل عليه السلام بالحجر، جاء جبريل عليه السلام بالحجر الأسود، ثم أعطاه إلى إبراهيم عليه السلام، ووضعه في موضعه، وأكمل البناء، وعندما عاد إسماعيل إلى إبراهيم عليهما السلام وجده قد وضع الحجر فقال له: من جاءك بالحجر قال: جاءني به من هو أنشط منك.
الحجر الأسودتعرض الحجر الأسود على مدار التاريخ لأحداث كادت تعصف به، ومنها العديد من المحاولات الخبيثة التي هدفت إلى سرقته وانتزاعه من الكعبة المشرفة ونقله إلى أماكن أخرى، طمعًا في معدنه النفيس وتشكيلته الفريدة، ومواصفاته التي لا مثيل لها على وجه الأرض، ثم نُقل من مكانه لتحويل الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام إلى مكان آخر، ولكن قدرة الله تعالي وحكمته حالت دون ذلك في تلك المحاولات جميعها.
ومن خصائص الحجر الأسود بعد أن أُجريت عليه بعض الأبحاث والتجارب العلمية أنه لا يتأثر بالحرارة؛ بل لو وضعَ في الماء يطفو فوق سطح الماء ولا يغوص.
ومن الأحداث التي مرت على الحجر الأسود
أولا النهب:
نهب الحجر الأسود، وكان ذلك في زمن الجاهلية على يد عمرو بن الحارث بن مضض الجُرهمي، عندما أُخرجت قبيلة جُرهم من مكة، تسلل عمرو بن الحارث الجرهمي إلى الكعبة فانتزع الحجر الأسود من مكانه، ثم دفنه في المنطقة التي فيها بئر زمزم، وشاءت حكمة الله أن تُشاهد امرأة من قوم خُزاعة ما صنعه عمرو بن الحارث؛ فأبلغت الناس بذلك، وأرشدتهم إلى المكان الذي دُفن فيه، فأعادوه إلى موضعه في الكعبة.
محاولة هدم الكعبة ثانيًا: هجوم تُبع على الكعبة:
وكان تُبع ملك اليمن قد هاجم الكعبة المشرفة؛ حيث أراد نقل الحجر الأسود من مكانه، إلا أن خويلد والد السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها اعترضه هو وجماعة من رجالات مكة، وحالوا دون تحقيق مقصد تُبع ملك اليمن في ذلك الوقت، فعاد خائبًا إلى بلاده ورد الله كيده إلى نحره.
هجوم أبرهة على الكعبة:
كان في العام الذي ولد فيه النبي محمد "صلي الله عليه وسلم"، وسبب هجوم أبرهة على الكعبة هو استهتار العرب بـ"قليس أبرهة" الذي شيده، حتى قام أحدهم بقضاء حاجته فيه، مما أثار غضب أبرهة "الحبشي" فجهز جيشًا كبيرًَا لهدم "الكعبة" ضم فيه فيلة ضخمة، لم يكن للعرب آنذاك خبرة التعامل معها حتى غادر أهل مكة المدينة إلى شعاب مكة هرباً وخوفاً منه، فأرسل الله عز وجل عليه جنوده ألا وهي طير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصفٍ مأكول، ولم يُمسّ البيت الحرام بسوء.
الحجر الأسود ثالثًا حريق الكعبة:
فقد حدث في وقت حياة النبي "صلى الله عليه وسلم" وقبل البعثة عندما أصاب الكعبة حريق عظيم، مما أضعف قوة وبُنيان حجارتها، تشاورت قريش على هدمها وإعادة بنائها من جديد، ولكن قبل الهدم تخوفوا من ذلك، وهل سيعود ما يخططوا له من هدم الكعبة عليه بالضرر عليهم، حتى جاء الوليد بن المُغيرة، وكان من حكماء قريش، فاقتلع حجراً إشارة إلى أن ذلك لن يؤثر فيهم فبدأوا إلى هدمها وأعادوا ترميمها ووضعوا الحجر الأسود في موضعه، وبعد أن اختلفوا على من سيضعه في مكانه، ثم رأوا أن يحكموا بينهم أول من يدخل عليهم، فكان أول من دخل هو رسول الله "صلي الله عليه وسلم"، فأشار عليهم بأن يضعوا الحجر الأسود في ثوب، ثم يمسك كل شيخ قبيلة أحد أطراف الثوب ففعلوا ذلك، وقام رسول الله بوضعه في مكانه.
الحجر الأسود رابعًا: احتراق الكعبة في عهد عبدالله بن الزبير
تضررت الكعبة المشرفة عندما تحصن بها عبدالله بن الزبير لما هاجمه الحصين بن النمير قائد جُند يزيد، فرمي الحصين الكعبة المشرفة بالمنجنيق فشب فيها حريق ضخم، وقد رصع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الحجر الأسود بقلادة لتحفظه من التلف والضياع، وقد تكررت الحادثة نفسها في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 73 هجرياً، لما ثارت مكة في وجه الأمويين، ثم أضاف الخليفة العباسي هارون الرشيد إلى الحجر الأسود تنقيبه بالماس وأفرغ عليه الفضة.
الحجر الأسود خامسًا: عصر القرامطة مع الحجر الأسود:
تعرض الحجر الأسود إلى الهجوم عليه من القرامطة بعد أن حدثت فتنة عظيمة وشهيرة قام بها القرامطة، وهم من الباطنية، وهؤلاء قوم اتبعوا طريق المُلحدين وجحدوا الشرائع حيث هاجموا الحجاج في جوف الكعبة وحولها وقتلهم ورموا جثث القتلى في بئر زمزم، وقُتل من غير الحجيج عدد كبير في سكك مكة وحولها وسُرق الحجر الأسود منها في عام (317 هجرياً)، فغاب حينها الحجر الأسود عنه مدة (22 عامًا) بعد أن سلبوا كسوة الكعبة وجردوها وأخذوا بابها وحليتا قبة زمزم وجميع ما كان فيها من آثار الخلفاء التي زينوا بها الكعبة، ثم صعد أبو طاهر القرمطي على عتبة الكعبة يصيح في تحدٍ سافر"أنا بالله وبالله أنا يخلُق الخلق وأفنيهم أنا"، ثم قال أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجيل، وبعد غياب 22 سنة أُعيد الحجر الأسود إلى المسلمين في عام 339 هجرياً، بعد أن توسط أحد أهل البيت للقرامطة.
الحجر الأسودتهشم جزء من الحجر الأسود على يد بعض السفهاء خلال أحداث فردية إلى قطع صغيرة، وتمت معالجته بجمع القطع التي تأثرت بمعجون من المسك ومادة ليوضع في مكانه، وفي الإطار المصنوع من الفضة لحفظ الحجر من التلف لكي نراه كما نراه الآن.
وفي النهاية كل هذه المحاولات لم ولن تنجح؛ لأن البيت له رّب يحميه، كما قال جد النبي عبدالمطلب.