آراء

رياح التغيير في اليمن والشرق الأوسط

23-8-2019 | 20:28

التقيت في لندن بنهاية ثمانينيات القرن الماضي، المرحوم السيد أحمد بن محمد الشامي وزير خارجية اليمن في زمن مملكة اليمن المتوكلية، وهو شاعر ومٌفكر وسياسي بارز وشاعر يٌشار إليه بالبنان في تلك الفترة، وله العديد من المؤلفات تزخر بها المكتبات اليمنية والعربية، ومن أشهر مؤلفاته كتاب "رياح التغيير في اليمن"  تذكرته في خضم الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط واليمن بالتحديد .

تناول الراحل أحمد الشامي في هذا الكتاب الكثير من القضايا في اليمن في فترة حكم الملكية واليمن الجمهورية، والكتاب مزود بالوثائق لأحداث شارك فيها الرجل.. ومنذ صدور الكتاب في عام 1984م، وهذا العنوان تم استخدامه؛ سواء على التغييرات الدرامية التي يشهدها وشهدها العالم والشرق الأوسط، وأيضًا أوروبا الشرقية، ومنها بالطبع رياح التغيير في أوروبا الشرقية في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، وكأن التاريخ يُعيد نفسه، وها هي رياح التغيير تعود من جديد، وتهبّ على اليمن الشمالي والجنوب كذلك.

هذه الرياح بدأت في الجنوب اليمني تحديدًا في 7/7/2007؛ وذلك عندما انطلق الحراك السلمي الجنوبي الذي كان يرفض وقتها ما تعرض له جنوب اليمن من اختراق بدأ بالحكم، ولكن لم يحظ بقبول شعبي.. وحسب العديد من المُثقفين والمفكرين والسياسيين في الجنوب اليمني، فإن الحراك الجنوبي لم يكن بفعل خارجي أو حزبي، وإنما كان مٌعبرًا عن إرادة شعبية، والخوف أن تتسبب الأحداث الأخيرة في انقسام اليمن إًلى دولتين من جديد.

وكنت أشرت في المقال السابق إلى ما يحدُث في عدن، مُحذرًا من خطورة ما يحدث، وكنت أتمنى أن يكون للجامعة العربية دور في نزع فتيل الأزمة وألا تكتفي بالبيانات، نظرًا لخطورة الأوضاع، والجميع يعرف أن لها تأثيرات سلبية على وحدة اليمن واستقراره في المستقبل.

لا أحد يستفيد من تمزيق أو تقسيم اليمن ومن سيطرة الميلشيات عليه أيًا كان من يدعمها من الخارج.. وللأسف الشديد فإن الصورايخ التي يُطلقها الحوثي على الأراضي السعودية من حين لآخر، برغم التقليل من خطورتها، إلا أنها تقضي على فرص الحلول السلمية للأزمة، وما هي إلا استفزاز متواصل يزيد من معاناة الشعب اليمني الذي أصبح  يٌعاني  أسوأ ظروف معيشية سيئة للغاية، ومن انتهاكات خطيرة ضد حقوق الإنسان، وبرغم الجهود الدولية المبذولة لاحتواء الأزمة، وآخرها اتفاق وتفاهمات تم التوصل إليها في ستوكهولم، إلا أن الأزمة تزداد تعقيدًا وتحولت رياح التغيير إلى عواصف وكوارث إنسانية يشيب لها الولدان.

رياح التغيير سواء في اليمن أو في الشرق الأوسط في حاجة إلى تصحيح جاد وسريع لما أحدثه ما يسمى بالربيع العربي، والذي تحول إلى خريف في عدة مناطق بالشرق الأوسط، شردت مئات الآلاف من بلدانهم وحولتهم إلى لاجئين، بالإضافة إلى الدمار الواسع الذي تسببت فيه الصراعات؛ سواء في اليمن أو سوريا أو ليبيا، ومن قبلهم العراق.

رياح التغيير يجب أن تستهدف تصحيح كل الأخطاء والخطايا التي ارتكبت تحت دعوى تطبيق الديمقراطية أو الشريعة أو الحكم الإسلامي، وهي في الحقيقة صراع على السلطة لا أكثر ولا أقل من ذلك، وللأسف لم ينتج عنها لا ديمقراطية ولا رخاء.

وإنما نتج عنها صراعات وحروب وخراب ودمار وكوارث إنسانية وتشريد مئات الألوف؛ سواء في دول عربية مجاورة أو في أوروبا وغيرها.. أتمنى أن تستطيع رياح التغيير القادمة القضاء على هذه الصراعات؛ سواء في اليمن وما يشهده من (يمننة) أو محاولات تقسيم، أو في ليبيا أو العراق أو سوريا..

لا شيء واضح في منطقة الشرق الأوسط للأسف الشديد، سوى أن رياح التغيير مازالت مٌستمرة، والخوف أن تتحول إلى عواصف عاتية .. والله المستعان

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عٌثمان فكري يكتٌب: بايدن وأمريكا التي عادت للعمل

لا صوت يعلو فوق صوت أوميكرون هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية كما هو الحال في العالم أجمع.. فبسبب أوميكرون تم تأجيل خطاب الرئيس بايدن عن حالة الاتحاد من نهاية هذا الشهر

عٌثمان فكري يكتٌب: البيت المصري في شيكاجو

أحد أهم روافد القوى الناعمة لمصر هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية أبناؤها من العٌلماء والأكاديميين والخٌبراء والمٌهندسين المٌنتشرين في كافة أنحاء الولايات

عثمان فكري يكتٌب: "بايدن النائم" وغٌلاف الـــ Newsweek

في أكثر من مٌناسبة وعدة لقاءات ومؤتمرات دولية انتشرت لقطات للرئيس الأمريكي بايدن وهو مٌغمض عينيه (في غفوة) أو كما نقول (غفلة)

عُثمان فكري يكتٌب: نٌجوم مصرية في سماء شيكاغو (3-3)

خلال السنوات الست الماضية عادت الدبلوماسية المصرية العريقة لتألقها المعهود وريادتها، وجنت مصر ثمار نجاح سياستها الخارجية وتوازنها وقوتها رغم ما تعرضت له مصر من مخاطر داخليا وخارجيا

عٌثمان فكري يكتب: نجوم مصرية في سماء شيكاغو (2-3)

أشرت في مقالي السابق إلى المكالمة الهاتفية التي تلقيتها من معالي السفير الدكتور سامح أبوالعينين القنصل المصري العام في شيكاغو، ووسط غرب الولايات المتحدة

عثمان فكري يكتٌب من أمريكا: نٌجوم مصرية في سماء شيكاغو (1 - 3)

في اتصال هاتفي مع معالي السفير الدكتور سامح أبوالعينين أحد نجوم الدبلوماسية المصرية العريقة هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية والقٌنصل المصري في شيكاغو

عثمان فكري يكتب من أمريكا: الحكاية فيها "تسلا"

القيمة السوقية لشركة تصنيع السيارات الكهربائية تسلا ارتفعت في ظرف 24 ساعة، وتخطت التريليون دولار يوم الإثنين الماضي عقب تلقيها أكبر طلبية على الإطلاق

عثمان فكري يكتب من أمريكا: لوبي مصري - أمريكي (3-3)

ومن الروافد الحيوية للوبي المصري - الأمريكي.. العٌلماء والباحثون والأكاديميون الذين تألقوا في الجامعات الأمريكية ومراكز أبحاثها ومعاملها ومنهم الباحث زايد عطية..

عثمان فكري يكتب من أمريكا: اللوبي المصري - الأمريكي (2 - 3)

وأكبر دليل على ما ذكرته من أن المصريين الأمريكان (المصريين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة واستقروا فيها وحققوا نجاحات كبيرة في شتى المجالات) يساهمون

عثمان فكري يكتب من أمريكا: اللوبي المصري - الأمريكي (1- 3)

تٌشير الأرقام الى أن أعداد المصريين بالخارج قد تجاوزت الــ 10 ملايين مواطن مٌوزعين في معظم دول العالم؛ وذلك وفقاً لإحصاء عام 2017، وهو آخر إحصاء لتعداد

عثمان فكري يكتب: مصر هي العنوان (3-3)

دوماً يُسعدني أن تكون مصر هي العنوان هٌنا في أمريكا وفي أي مكان، وأينما ذهبنا ستظل مصر هي العنوان وصاحبة القوة الناعمة الأقوى في الإقليم والمنطقة العربية،

عثمان فكري يكتب من أمريكا: مصر هي العنوان (2 - 3)

مصر هي العنوان.. كانت وستظل دومًا؛ سواء هٌنا في أمريكا أو غيرها.. مصر حاضرة هذا الأسبوع في نيويورك على المستوى السياسي والدبلوماسي؛ حيث زارها هذا الأسبوع

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة