آراء

بعد العيد

16-8-2019 | 20:15

وفقا للتوقيت الحصري للمصريين، فقد اختزلوا عقارب الساعة من ساعات ودقائق وثوان، إلى "في المشمش"، و"بعد رمضان"، و"بعد العيد"، و"العصرية"، و"المغربية"، و"بعد العشا".


وعادة ما تتأجل كل مواعيد ومصالح الناس في المواسم والأعياد، وتتوقف الحياة بزعم العبادة، وهم لا يدرون إن قضاء حوائج الناس عبادة، وأن الله خلق الناس لإعمار الأرض، وطبعًا لن يتحقق الإعمار إلا بالعمل، وليس بالتواكل.

وتعرف كل الدنيا معنى الوقت إلا في مصر، فنحن نؤمن بأن "كل تأخيرة فيها خيرة"، و"نام وارتاح يأتيك النجاح" و"اجري جري الوحوش غير رزقك لم تحوش".

وللأسف كل مناسباتنا واحتفالاتنا "أنتخة" في "أنتخة"؛ فرمضان شهر الصوم والعبادة والاقتصاد، تحول بفضل عبقرية المصريين إلى شهر من "الأنتخة" المتواصلة؛ بالنهار صيام وبعد الفطار تخمة وكرش ممتلئ يُعِيقُ الحركة.

وبما أن أعيادنا كثيرة وطويلة؛ فثمة حاجة لإعادة النظر؛ ذلك لأن دفع الضرر مقدم على جلب المصالح؛ خاصة بعدما اخترع المصريون إجازاتهم بلضم الإجازات الرسمية بتوقيتاتهم، وخذ مثلًا، ما جرى الأسبوع الماضي؛ فقد كانت وقفة عرفات يوم السبت الماضي، وطبعًا منح المصريون أنفسهم يومي الخميس والجمعة إجازة، وكانت الإجازة الرسمية للعيد الكبير أربعة أيام من الأحد للأربعاء، وطبعًا لم يذهب المصريون للعمل يوم الخميس؛ لضم الجمعة والسبت!!

وهكذا حصلوا على أحد عشر يومًا، برغم أن الإجازة الرسمية كانت أربعة أيام، وكان شهر أغسطس الراهن قد شهد نحو خمسة عشر يومًا إجازات فقط، وما حدث الأسبوع الماضي يتكرر بنفس السيناريو كل عيد، وبرغم ذلك فليست لدينا عادات الاستمتاع بالإجازات، كما يفعل الآخرون، وغالبًا ما نقضي الإجازات في النوم؛ لتعويض الإرهاق المزمن.

الكثير من الناس لا يعرفون كيف يفرحون؛ لأنهم لا يستطيعون -بفعل ثقل الأحزان- أن يعيشوا اللحظة الجميلة.. حتى ولو جاءت يعيشونها بالجسد فقط، أما الروح فتظل سجينة أحزانها.. لذلك يحتاج الفرح أحيانًا إلى القدرة لتدريب النفس على تقبله.

الفرح حالة نفسية غالية تمنحها لك الحياة أحيانًا، ويمنحها لك بعض الناس أحيانًا أخرى، والأهم أنه حالة نفسية تحتاج لأن تعرف كيف تمنحها لنفسك حين تتاح لك الفرصة لفعل ذلك.. هو حالة من البهجة نتواصل فيها مع طاقة الحب وصفاء الطفولة.. حالة من البساطة الروحية تتحقق حين نمتلك القدرة أن نعيش اللحظة الجميلة بكل ما فيها ومن فيها.. تفاصيل صغيرة وكبيرة تتشابك مع بعضها؛ لتخلق ما يسمى بالبهجة.. حين نترك أحزاننا وهمومنا جانبًا.. ونبتسم لبسمة طفل، لطلة قمر.. لأغنية.. لحالة حب فاجأتنا.. أو حالة حلم حملتنا بعيدًا.

ويبدو أن "الأنتخة" في قاموس المصريين تعني كل شيء على ما يرام، حتى لو كانت الدنيا خربانة، أو داهتنا أم الكوارث، فقد دفعنا ثمنًا فادحًا لهذه "الأنتخة" في نكسة 67، ودفعنا أكثر في التهاون مع خطر الإخوان ومن على شاكلتهم، ولا يمكن أن تبقى "الأنتخة" أسلوب حياة في وقت الحرب، فمصر تحارب نيابة عن العالم أكبر عدو للبشرية؛ وهو الإرهاب، ولا بد من "الصحصحة" واليقظة التامة، وتجييش الرأي العام لهذا الخطر الذي يهدد بفناء الدولة والعالم المتحضر بأكمله..

كما فعل أحمد زويل صاحب "نوبل" في تحرير المصريين من "الأنتخة"، وابتكر "الفمتو ثانية" التي غيرت كثيرًا من حياة البشرية؛ لأن التوقيت لديهم بجزء من الثانية، وليس السنة!

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة