ثقافة وفنون

من دفتر أحوال قصر العيني.. كيف استطاع الأطباء القضاء على الكوليرا والجدري والطاعون؟ | صور

6-8-2019 | 16:58
القصر العيني
Advertisements
محمود الدسوقي

قبل تأسيس مدرسة الطب في مصر كان الجدري يحصد أرواح 60 ألف مصري سنويًا، فيما كانت أمراض مثل الطاعون والكوليرا تتسبب في تدمير القري وهجرة السكان منها لتتحول لقرى أشباح مهجورة.

تحول الحال بعد تأسيس مدرسة الطب، التي تم نقلها لمنطقة المنيل عام 1828م بعد حملة تطيعمات شارك فيها أطباء مصريون للقضاء علي الجدري، حيث وجد قصر العيني كما يقول المؤرخ جيلبرت سينويه في كتابه الفرعون الأخير في نفس المكان الذي كان يقيم فيه الفرنسيان "دي جينيط" "ولاري" مستوصفهما عام 1798م، أثناء الحملة الفرنسية، وهو المستوصف الذي تم نقل جثمان كليبر إليه لمحاولة إسعافه بعد قتله من قبل سليمان الحلبي.

وكانت المدرسة التي تم نقلها من أبو زعبل تعتمد علي ضابط محاسب وكتاب وممرضين، وفي البداية كانت تضم المدرسة 215 طالبا، وكان أول المدرسين بها كلوت بك الذي عين مديرا لها، والفرنسيين براثيلمي وبرنار، والإيطاليين فيغاري وأوشيلي، والإسباني غايطاني، وتم تحديد مدة الدراسة 5 سنوات، وكانت الدروس تترجم، حيث قام الأطباء بحرب ضد الكوارث الصحية المحلية مثل الطاعون والكوليرا والتيفود والجدري والزحار والتهاب العين ووفيات الأطفال أيضا.

القصر العيني

وتنشر "بوابة الأهرام" القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية عام 1898م في عصر الخديو عباس حلمي الثاني للقضاء علي مرض الطاعون والكوليرا الذي انتشر في بعض المدن والقرى في مصر، حيث قررت الحكومة في قرارها المنشور بجريدة الوقائع أن يكون للأطباء السيطرة الكاملة علي تفتيش المنازل وحرق الجثث لعدم انتشار العدوي، وعلي نصب المخيمات للمنكوبين، وعلي أن يكون لوزارة الصحة مأمورية قضائية بالإضافة لوزارة الداخلية بغلق الأسواق.

ويعج أرشيف الصحف المصرية القديم بالكثير من أهم الأطباء الذين استطاعوا القضاء علي الأمراض، ومنهم محمد دري سيد الجراحين، حيث يعد الطبيب محمد بك دري المولود في مديرية الغربية من أهم الأطباء المصريين والذي تم تعينه أستاذا للجراحة في قصر العيني، حيث كان تلميذًا للجراح الفرنسي الشهير أوغست نيلاتون في بعثته لفرنسا، حيث لازمه دري بك في عيادته الجراحية سنتين كاملتين.

استطاع محمد دري بك اختراع أدوية من نباتات حيث استطاع عام في عام 1883م اختراع مسحوق مصري من الترمس لشفاء الجروح وتروي الصحف الصادرة آنذاك إجراء العمليات الجراحية باختراعه العجيب والفريد في القضاء علي عفونة الجروح التي كانت تصيب بالغرغرينا وقطع الأطراف، بعد استخدامه مادة الفينيك لمريض قبع في مستشفي قصر العيني لمدة عام بلا طائل.

القصر العيني

وروت الصحف أن محمد بك الدري الطبيب كان مجبرا علي استخدام هذا العلاج بعد أن قام بكي القدم المصابة بالحديد، حيث نبتت جروح ثانية في القدم الملتهبة، لذا حاول شفاءها بالتطعيم الحيواني فطعم القدم المجروحة بقطعة من جلد الحيوان وضمها بسيور وتركها على حالها لمدة 4 أيام فاكتشف أن النواة التي قام بتطعيمها بجلد الحيوان لم تزل مفصولة في القدم لضعف القوة الحيوية في القرحة، فقام باستخدام مسحوق الترمس الذي كان له القدرة علي قتل الطفيليات، وتم نجاحه فأطلق عليه المسحوق المصري العجيب.

حسن محمود باشا من أنبغ الأطباء المصريين، كما تقول موسوعة علماء العرب والمسلمين وأعلامهم. ولد في قرية الطالبية من ضواحي القاهرة عام 1847م، وتعلم في بمصر وألمانيا وفرنسا، وتم تعيينه طبيبًا بقصر العيني، قبل أن يتولى نظارة المدرسة الطبية، وقد ألف ما يربو على 26 مؤلفًا طبيًا، وتوفي في القاهرة عام 1906م.

استطاع حسن أن يشرح حمي الضنك التي اتنشرت بين المصريين وأن يبرئ نهر النيل والفيضان المبارك من انتشار المرض، حيث أرجع السبب للانتشار لقدومها من مكة المكرمة في موسم الحج.

القصر العيني

كانت أعراض حمي الضنك التي أصابت مئات المواطنين في عام 1888م، تتمثل في درجة حرارة مرتفعة وزيادة في النبض وتكسر في العظام، وثقل وألم في الرأس، وعدم قدرة على المشي، وجفاف في الجلد، وسرعة في التنفس، وأرق وأحلام مزعجة، حيث تشتد الحمى ثم تأخذ في الهبوط حتى تزول.

أكد طبيب قصر العيني أنه لا بد من إعطاء المريض مسهلًا مرة أو مرتين في اليوم، كما يعطى ملحًا من أملاح الكينا، كذلك مرويات الكينين بحسب شدة الحمى، بمقدار 20 سم حتى 3 جرامات ثلاث مرات يوميًا. والكينين مركب شبه قلوي، أبيض بلوري، وله خصائص في خفض درجة الحرارة وتسكين الألم، ونصح محمود باشا بأنه:"إذا لم يستطع المريض احتساء موريات الكينين يحقن بها".

كما استخدم الطبيب المصري زيت البنج لدلك المفاصل، كما نصح بأن يتناول المريض السوائل الباردة والمرق، كما وضع تركيبة مكونة من ماء مقطر بمقدار 180 جرامًا وكربونات الصودا بمقدار 200 جرام وصبغة الزوائد المائية، وشراب زهرة البرتقال، بمقادير تؤخذ تدريجيًا لمدة 24 ساعة.

وقال الطبيب المصري إنه كان يلزم مرضاه بشرب مياه نظيفة مع الاغتسال بالماء والخل والكمادات لمن كانت الحمى بهم شديدة، حيث عالج نحو 160 مريضًا من الحمى.

حسن كمال الطبيب.. نجل رائد الآثار في خدمة الطب
في عشرينيات القرن الماضي قام الطبيب حسن نجل رائد الآثار أحمد كمال حسن صاحب أول قاموس باللغة الهيروغليفة في كشف مجهودات الأطباء المصريين القدامي من خلال شرح الأدوات الطبية علي المعابد، حيث قام بشرح الأدوات بطريقة مسهبة، وفرق بين أدوات جراحية تمت صناعتها من البرونز، وأدوات تمت صناعتها من الحجر الصوان، حيث كانت تستخدم الأدوات في إتمام كافة العمليات الجراحية من ختان وجبر عظام وغيرها.

يشرح الطبيب حسن كمال، الذي استقى الكثير من الشواهد الأثرية، أن المصريين استخدموا آلات الجراحة في بتر الأعضاء، حيث لوحظ في المومياوات آثار عمليات في عظام الجمحمة، وأيضًا كسور في الجمجمة نتيجة علاج من كسور أصابتها، مضيفًا أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون جريد النخيل لعلاج كسور العظام رفوا أيضًا كيفية إرجاع معالم الوجه، مثلما برعوا في إرجاع كسور العظام في الجسد

إبراهيم باشا أمير الجراحين
عام 1902، انتشر وباء غريب في قرية "موشا" بالقرب من أسيوط، وحارت مصلحة الصحة في أمر هذا الوباء، وانتدبت الدكتور علي إبراهيم للبحث عن سببه، وهنا ظهرت الفوائد العملية الحقيقية لدراسات علي إبراهيم المتعمقة، إذ لم يلبث فترة قصيرة إلا وتوصل إلي حقيقة الداء، وقرر أن الوباء هو "الكوليرا الآسيوية".

في عام 1931م تم منح أمير الجراحة رتبة الباشوية، بعد الابتكارات العالمية التي حازها في العالم أجمع، وألقى كل من عبد العزيز البشري، ونجيب محفوظ، والشاعر أحمد شوقي، خطبًا بديعة في أمير الجراحة، وأول وزير صحة في مصر.

متحف قصر العيني

ويقع المتحف بالطابق الأرضي الأيسر في قاعة المؤتمرات الخاصة بكلية طب قصر العيني، في واجهة حرم الكلية الأساسي منذ إنشائها في بدايات القرن التاسع عشر. ويتكون المتحف من قاعتين، قاعة رئيسية وقاعة فرعية إلى جانب قاعة جانبية ثالثة تستخدم في إجراء ترميمات المرحلة الثالثة من المتحف، وقد تم اكتشاف الكثير من الآثار وقت الاستعداد لعمل متحف لقصر العيني تتمثل في لوحات جدارية وبوابات جدارية وغيرها ويعطي صورة دقيقة عن أحوال الطب في مصر.

اقرأ ايضا:
Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة