آراء

أغاني المهرجانات تصفيات مرحلة!

19-7-2019 | 20:45

ومصر تدخل مرحلة جديدة من الانضباط والتنمية وتصلح خطايا نصف قرن من التنطع فإنها تعيش ما يشبه تصفيات مرحلة ونهاية عصر من الفوضى والعشوائية والكسل العقلي والإبداعي في كل شيء، وحتى بعض الأخطاء الكارثية هي نتاج آخر رجال تلك المرحلة.


وربما تكون ما يسمى بأغاني المهرجانات الشعبية هي إحدى تصفيات المرحلة وهي تشبه أغاني الراب، ولكنها تستخدم إيقاع المقسوم المصري، وهي غير مكلفة من الناحية المادية فهي لا تحتاج إلا مجرد كلمات تشد المستمع فقط، وتكون معبرة عن حال الشارع وتتحدث بصوته، وهذه الأغاني تتم صناعتها من خلال جهاز الكمبيوتر، وتتم إذاعتها عبر الإنترنت في البداية، وبالتالي فهي جعلت أي شخص قادرًا على صناعة أغاني المهرجانات؛ لأنها لا تدخل في دوائر الإنتاج المعروفة فهي رخيصة الصنع، كما لعب موقع "اليوتيوب" دورًا كبيرًا في نشر تلك الأغاني بين قطاعات كبيرة.

وهناك من اعتبر أغاني المهرجانات الشعبية ثورة؛ لأنها متمردة على كل شيء، على النمطية الموجودة في الأغاني ومتمردة على الذوق العام الذي أصبح سائدًا، وبالتالي هناك من اعتبر أن أغاني المهرجانات الشعبية هي تعبير عن الفن الحقيقي للشارع، وآخرون رأوا أن أغاني المهرجانات الشعبية هي مجرد تعبير عن ثقافة الطبقة التي خرجت منها هذه الأغاني، وأنه من حق كل طبقة أن تعبر عن ثقافتها، وبالتالي فهذه الطبقة الفقيرة كانت مهمشة للغاية من قبل الإعلام، وتم ترويج ثقافة أن هذه الطبقة خطيرة على المجتمع، ولا يمكن لباقي طبقات المجتمع التعامل معها بكل سهولة كباقي الطبقات، وبالتالي تم تهميش هذه الطبقة نهائيًا إلى أن ظهرت أغاني المهرجانات الشعبية تعبيرًا عن ثقافة ورأى هذه الطبقة التي من حقها أيضًا أن تعبر عن رأيها وثقافتها كباقي الطبقات الأخرى.

وكان أن أصبح حمو بيكا وشطة وأوكا وأورتيجا هم نجوم المرحلة وبعضهم يحتاج لعلاج طويل لضبط مخارج الألفاظ، وأكثر ما يثير القلق هو عدم وجود تيار واسع لرفض هذا الهراء؛ بل ربما يكون العكس هو الصحيح.

وظهرت «هوجة» أغاني المهرجانات قبل عام 2011، إلا أنها ازدهرت وانتعشت وعاشت أزهى عصورها بعد فوضى يناير مباشرة في ظل حالة التدني العام التي حدثت للفن المصري، خاصة بعد استغلال أبطال ومنتجي السينما لها من أجل الترويج لأعمالهم، خاصة ممثل مثل محمد رمضان الذي لمع نجمه هو الآخر في عز الانفلات الأمني والأخلاقي في مصر بعد الثورة بفيلمي «عبده موتة» و «قلب الأسد»، والفيلمان استعان فيهما بمطربي المهرجانات لتقديم أغنيات الفيلم، بالإضافة لقيامه هو نفسه بالغناء في أحداث الفيلم وبروموهاته أغنيات مهرجانات، وبتحقيق أفلامه لملايين الجنيهات كإيرادات وتأثيره الواضح على شباب ومراهقي المناطق الشعبية ساهم في أن يلمع نجم تلك النوعية من الأغنيات..

وبمرور الوقت تحولت «المهرجانات» إلى اللغة الرسمية في بعض وسائل المواصلات الداخلية في الأحياء الشعبية، فنقلتها «الميكروباصات» و«التكاتك» من حي إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، حتى إن نسب المشاهدة على موقع اليوتيوب ربما تتخطى نجوم الغناء العاديين أمثال عمرو دياب وتامر حسنى وحتى شعبان عبد الرحيم وعبد الباسط حمودة، وذلك قبل أن تتحول بمرور الوقت إلى موضة «أولاد الذوات» في أماكن السهر وحفلاتهم ليتراقصوا عليها في حفلاتهم الخاصة، ولتصبح أغاني المهرجانات في الوقت نفسه ضيفًا عزيزًا على كل الأفراح المصرية شعبية كانت أو مقامة في أفخم فنادق مصر، وليتحول مطربوها إلى نجوم متواجدين بشكل شبه دائم في فنادق الخمس نجوم من أجل إحياء حفلات زفاف أبناء الكبار..

بل زاد الأمر إلى أن مطربي المهرجانات تخطوا حاجز المحلية في مصر ليسافروا مع ذيع صيتهم إلى كل دول العالم العربي وأوروبا أيضًا من أجل إحياء أفراح أو حفلات جماهيرية، وذلك بسبب تقديمهم لونًا موسيقيًا جديدًا وغريبًا على أذن المستمع العربي والغربي أيضًا ثم الكلمات المرصوصة التي تمجد الجدعنة والرجولة (ما بخفش من حد ولا عمري هكش وأي حد هيواجهني هخده وش".." رب الكون ميزنا بميزة الرجولة والنفس عزيزة".. "هتعورني هعورك هنبوظلك منظرك".. "أنا أرض صابت براكنها في حروبها تطلع سكاكينها")، هذه جمل من أشهر أغاني المهرجانات التي انتشرت في الفترة الأخيرة وكانت "لأ لأ" نصيب الأسد خلال السباق على مدار العام، حيث جاءت في المركز الأول، لتعلن تفوق فن المهرجان على الأغاني الشبابية المتمثلة في أغنية "3 دقات" والتي جاءت في المركز الرابع، بينما جاءت الأغاني الطربية في المركز السابع والثامن تمثلها في أغنية تتر مسلسل "نسر الصعيد"، و"داري يا قلبي" لحمزة نمرة.

وأيضا أغنية "ما فيش صاحب بيتصاحب"، ويشير البحث في جوجل إلى تحقيق أغاني المهرجانات مئات الملايين، ولا تقل نسب المشاهدة عبر موقع "اليوتيوب" عن ٥٤ مليون مشاهدة، ووصلت في بعضها لأكثر من ٨٠ مليونًا، ولكنها تختفي بمجرد فرقعة أخرى بكلمات من مصطلحات الشوارع والحواري.

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة