عرب وعالم

مصائب أردوغان تتوالى.. توقعات بخسارة مرشحه بانتخابات إسطنبول.. وأوروبا تشرع في معاقبته

22-6-2019 | 11:25

أردوغان

أنقرة- سيد عبد المجيد

ها هي مدينته التي منها انطلق إلى العاصمة أنقرة كي يتبوأ سدة الحكومة (الباشباكللنك) ثم رئاسة الجمهورية (الكشك بضاحية شنكاياي)، تقترب في أن تتحرر من قبضة رجب طيب أردوغان الفولاذية، لتقول له بعد ربع قرن جثم هو وأقرانه المتأسلمين عليها، وداعا إلى الأبد، حيث يعاد التصويت غدا على رئاسة بلديتها وكل الأمال في تكريس لفوز مستحق لمرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو.

إنها إسطنبول التي أرادها رجب طيب أردوغان عاصمة لخلافة كان يفترض إنها وئدت لغير رجعة إلا أن الرئيس أردوغان سعي لإحيائها من جديد في ثوب إخواني، ولكن هيهات إذ إنها ستعود لمن سيعيدونها لتصبح كوزموبوليتان كما كانت بكل ما تحمله الكلمة من معان.

أردوغان إذن بصدد أن يبتلع الحسرم أثرا السلامة مجبرا، مبتعدا عن المؤتمرات الحزبية التي كان يؤمها وبفضل خطبه النارية أوصلته لخسارة لافتة لم يتوقعها في اقتراع البلديات نهاية مارس الفائت وفيها فقد سطوته على بسطها على أكبر مدن البلاد في مقدمتها العاصمة.

ويالها من من مفارقة فالرجل بدأ بالتراجع عن تصريحاته الصاخبة والتي سبق ووصف فيها معركة الانتخابات بالمدينة الأكبر بعموم الأناضول، بالمصيرية ، وبأن من يملك إسطنبول يحكم تركيا وهو ما حدث له ، الآن يقلل من تأثيرها ويعتبرها "مجرد تغيير في واجهة المتجر" في خطوة لم تكن عصية على التفسير، أي أنها تعكس توقعاته بالخسارة مجددا وفقاً لما تؤكده كافة استطلاعات الرأي دون استثناء، ولم ينس أردوغان في الوقت ذاته أن ينتقد بشدة الاهتمام الكبير لوسائل الإعلام الأجنبية ليس بها فحسب بل بمرشح الشعب الجمهوري العلماني المعارض، ولحفظ ماء الوجه حاول طمأنة أنصاره باصطناع الهدوء ولسان حاله يقول: "لا تبتئسوا فحزبكم يسيطر على 25 حي من أصل 39 منطقة بإسطنبول".

وفي المناظرة التي لم تكن لتتم دون موافقته بل هو من دفع إليها، بيد أنها أمر نادر لم يحدث منذ عقدين من الزمان جاءت أصدائها عكس ما كان يأمله في إنعاش صورة مرشحه، لقد أحرج إمام أوغلو منافسه بن علي يلدريم وقال: منتقدا العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان إن بإمكانه هو تقديم الوعود للناخبين، لكن بما أن الحزب الحاكم موجود في السلطة منذ 25 عاما فإن يلدريم "لا يملك هذا الحق"، وأصر إمام أوغلو أنه "رئيس البلدية المنتخب"، مضيفا هذه "معركة ديمقراطية من أجل حقوق 16 مليون شخص تمت مصادرتها".

وفي عبارات لا تقبل التأويل قال: "لو كنت أخشى أو لديّ شك في الفوز مُجدّداً لما خضت جولة الإعادة التي كان قرارها أصلا منافيا لكل قواعد القانون"، واصفاً ما حدث بأنّه "ضربة قوية وخيانة للناخبين".

وهاهي صحف أجنبية كبري تزيد من إحباطات أردوغان بتأكيدها فوز مرشح المعارضة الذي كان عمدة لمنطقة نائية في اسطنبول، خاصة وأنه يحظي بحملة شعبية شاملة كان لها أبلغ الأثر في نفوس سكان المدينة الذين سئم الكثير منهم ربع قرن من حكم حزب العدالة والتنمية، في ظل تراجع اقتصادي خلال الآونة الأخيرة جراء الإنهيار المتكرر لليرة التي فقدت الكثير من قيمتها في الأشهر الماضية.

من الأخفاق المحتمل جدا في إسطنبول شريطة ألا يحدث تزوير وعرقلة المؤيدين للمعارضة من الذهاب الى مقار الاقتراع ، ينتقل أردوغان إلى شرق المتوسط في إفتعال قضية يشحذ من خلالها همم القوميين المتعصبين الذين صاروا سنده في أي مازق يواجهه خاصة إذ كان متعلق بصراعه المزمن مع الأكراد بالشمالين السوري والعراقي على السواء، والآن أخوة الدم في القبارصة الأتراك وبزعم حماية حقوقهم راح في خطاب شعبوي كما هي عادته يتوعد من يحاول القيام بأي عمل ضد سفن بلاده برد قوي، وهو يعلم يقينا أنه لن يفعل لكن لا بأس من إطلاق التصريحات العنترية التي هي في النهاية ظاهرة صوتية.

القارة العجوز المتنمرة أساسا من سياسات أنقرة المثيرة للقلق لن تسمح بهذا التجاوز الأردوغاني الذي لا سند له، وفي ترجمة عملية لهواجسها، ها هو اتحادها عقب قمته المهمة والتي انتهت أمس الأول، يطالب المفوضية الأوروبية بالشروع فورا واتخاذا جملة إجراءات عقابية وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد أن الاتحاد الأوروبي لن يتراجع ولن يظهر ضعفا في هذا الأمر" ، وسبق لدول جنوب أوروبا السبع خلال قمتهم بمالطا قبل أسبوع أن دعوا أنقرة إلى "وقف أعمالها غير الشرعية" لكن أردوغان علي ما يبدو غير عابئ حتى لو غرق هو وسفيته الثانية التي سيرسلها مستهل يوليو في مياه شرق المتوسط.

الغريب أن الخارجية التركية وصفت بيان بروكسل بأنه "منحاز" ومخالف للقانون الدولي، واتهمت الاتحاد الأوروبي بالوقوف في صف قبرص واليونان ، وتناست أن هذين البلدين عضوين به . وهو ما يعني ببساطة أن انقرة هي من تقف ضد المجتمع الدولي، فأوروبا ليست فقط التي أدانت السلوك التركي، فواشنطن أدلت بدلوها ودعمت موقفي أثنيا ونيقوسيا ، وروسيا والصين حتى وأن تجنبا التعليق مباشرة على ما يحدث فلن يقفا بجانب أردوغان في هذا الشأن ، وبالتالي فالسؤال الذي يفرض نفسه: علام المضي قدما في قضية خاسرة ؟ على أي حال فحجج أنقرة بشأن دعم ما تصفه بشمال قبرص يمكن أن تسقط في حال توحدت الجزيرة المقسمة منذ 1974 حينذاك لن يكون هناك أي مبرر لادعاءات حاكم الأناضول التي يتخذها ذريعة بها يداري فشله المريع في تحسين صورة بلاده إقليميا ودوليا أو وقف تدهور اقتصاده .!!

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة