Close ad

أبوظبي تتجاوز قياسات "أفعل التفضيل"

26-5-2019 | 22:38

شاءت ظروف زيارتي لكل من أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، في النصف الأول من شهر أبريل الماضي، أن أشاهد، بنفسي وعلى الطبيعة، ترجمة فعلية لتصنيف أسعد وأتعس الدول، حسب تقرير السعادة العالمي لعام 2019.

يقوم التصنيف الذي ضم 156 دولة على أساس 6 عوامل هي: نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الدعم الاجتماعي، متوسط الأعمار، الحريات، الكرم، وغياب الفساد.

في قائمة الأسعد عربيًا، تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة، أما الأتعس فتأتي اليمن وسوريا وجزر القمر، فيما تتقدم فنلندا والدنمارك والنرويج قائمة الأسعد عالميًا، لتصبح الأتعس على الإطلاق هي: السودان وإفريقيا الوسطى وأفغانستان.

في أبوظبي، أنت تعيش مرحلة ما بعد أفعل التفضيل، في كل خطوة تخطوها، حيث الأكثر أمانًا والأروع والأسعد، بما يفوق كل التوقعات والأرقام القياسية المعتادة.

هذا ما شعرت به، بالفعل، وأنا أمارس هوايتي المفضلة لرياضة المشي على شاطئ جزيرة الحديريات، وهو الأحدث، ضمن منظومة المناطق السياحية والترفيهية، التي تتفرد بها أبوظبي، من خلال سلسلة الجزر والشواطئ الذهبية.

كنت قد انتهيت- للتو- من زيارة القرية التراثية في أبوظبي، حيث رأيت، على الطبيعة، بعضًا من مظاهر الإرث الحضاري والثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشقيقة، بما فيها من قطع أثرية، وحرفيين يصنعون الفخار والزجاج المنفوخ والنسيج على النول، ومعارض للتزين بالحنة والتعطر بالبخور ودهن العود وركوب الجمال، إضافة إلى تذوق المأكولات الشعبية والحلويات المنكهة بدبس التمر والزعفران.

المسافة من القرية التراثية، إلى شاطئ جزيرة الحديريات، تلخص مرحلة التحول الخرافية، والنقلة النوعية العصرية والحضارية، السريعة، التي قطعتها الإمارات العربية المتحدة، من أسلوب الحياة البدوية البسيطة في الصحراء، إلى الخيار المفضل للمواطنين والمقيمين، لممارسة الرياضات المختلفة، ولقضاء أمتع الأوقات مع الأسرة والأصدقاء، بما توفره من بيئة نظيفة وآمنة ومهيأة ومبهجة.

وفقًا لمؤشرات تقارير التنافسية العالمية عام 2018، احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الأول في مؤشر أولوية قطاع السياحة والسفر لدى حكومة الدولة، ومؤشر استدامة التنمية في القطاع، ومؤشر فعالية التسويق لجذب الزائرين، ومؤشر البنية التحتية للقطاع، ومؤشر توافر كبرى شركات تأجير السيارات، ومؤشر جودة الطرق، إضافة إلى المركز الثاني عالميًا في مؤشر الأمن والأمان، والمركز الثالث، عالميًا، في مؤشرات البنية التحتية لقطاع الطيران.
يعد القطاع السياحي أحد أبرز ركائز سياسة تنويع مصادر الدخل في دولة الإمارات، وتقدر مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 161 مليار درهم، ومن المتوقع أن تصل نسبة المساهمة إلى 10.6% بحلول عام 2027، بزيادة سنوية قدرها 3.9 %، لترتفع قيمة مساهمة القطاع إلى 234.2 مليار درهم.
خلال العام الماضي، 2018، استقبلت مطارات الإمارات 129 مليون مسافر، واستحوذ مطار دبي على المرتبة الأولى بعدد المسافرين، بواقع 94.6 مليون مسافر، واستعاد موقعه باعتباره الأكثر ازدحامًا في العالم على صعيد حركة المسافرين الدوليين، كذلك، استقبل مطار أبوظبي 22.3 مليون مسافر، ثم مطار الشارقة الدولي 10.7  مليون، ثم مطار آل مكتوم الدولي 921.4 ألف مسافر.

وتابع: قطاع الفنادق في الإمارات يحقق المؤشرات الإيجابية في النمو والازدهار من حيث عدد النزلاء وعدد المنشآت.
على سبيل المثال، ارتفع عدد الغرف الفندقية في إمارة دبي إلى نحو 116 ألف غرفة، استقبلت نحو 16 مليون سائح في عام 2018، وفي أبوظبي، سجل القطاع الفندقي أرقامًا قياسية جديدة ليستقطب أكثر من 5 ملايين نزيل.

وتبرز دولة الإمارات كواحدة من الوجهات الرئيسية في سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، كما تعد أحد أبرز وجهات السياحة التاريخية والثقافية في المنطقة، بفضل غناها بالمواقع الأثرية والمتاحف والصروح الثقافية والفنية التي تستضيف أهم الأحداث والمهرجانات العالمية.

تشمل قائمة المواقع التراثية في الإمارات: قصر الحصن وقلعة المقطع في أبوظبي، قلعة الجاهلي في العين، متحف وقلعة الفهيدي في دبي، موقعي المليحة ومويلح في الشارقة، قلعة مصفوت والحصن الأحمر في عجمان، قلعة ضاية والجزيرة الحمراء في رأس الخيمة، قلعة الفجيرة وقصر الحيل في الفجيرة، تل أبرق وجزيرة الأكعاب في أم القوين.

في الوقت نفسه، قطعت الإمارات شوطًا متقدمًا على صعيد السياحة العلاجية، واستقبلت نحو 400 ألف زائر، بعضهم من دول مجاورة، لأغراض صحية في عام 2017، للاستفادة من الخدمات العلاجية الفعالة ومنخفضة التكلفة.

في تطبيق عملي لكل هذه الأرقام والمؤشرات، أعود إلى شاطئ جزيرة الحديريات، الذي تقدمه دولة الإمارات كنموذج عملي مصغر، لنهضتها السياحية والتنموية المتقدمة، مع إصرار وعزم وتوفير للموارد، لكي تصبح أبوظبي أجمل مدن العالم.

فقد تم افتتاح الشاطئ خلال شهر مايو من عام 2018، ويستمتع الزائر للمكان، من المواطنين والمقيمين والأجانب، بتوافر بيئة عالية المستوى من النظافة والتأمين والخدمات المعيشية والترفيهية، مع توافر أمواج هادئة مشجعة على السباحة والاستجمام على مدار العام، وبحماية طبيعية من التيارات الهوائية المباشرة، بالإضافة إلى أن الجزيرة تحظى بتعشيش طيور مختلفة مثل: النورس والغواي والصر، فضلاً عن أنها موطن آمن للسلاحف، نظرًا لتوافر متطلبات الحياة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة