آراء

الجيوش العربية ملاذ الشعوب

12-4-2019 | 23:14

دخل الحكم العسكري إلى البلاد العربية بعد خروج الاحتلال الأوروبي تدريجيًا؛ حيث كان من المستحيل بقاء الاحتلال الأوروبي العسكري؛ لأنه يجرح كبرياء الشعوب؛ فتستمرّ في مقاومته؛ لتكبّد الدول الأوروبية خسائر كبيرة.

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية خرجت القوى الأوروبية منهكة ضعيفة، فتحوّلت وجهتها إلى لملمة جراحها، وترميم قواها المتصدّعة، وقد حاولت الاستعاضة عن الاحتلال المباشر باحتلال غير مباشر، وذلك من خلال إيصال نخب عميلة لها إلى سدّة الحكم في ظلّ ما سُمّي آنذاك بمرحلة "الاستقلال"، والتي ظنّت فيها الشعوب العربية أنها خرجت فعلا من الاحتلال الأوروبي، ولم تكن تدرك أنّ هذه النخب التي صعدت إلى سدّة الحكم هي نخب "عميلة"، لا تملك قرارها المستقلّ خارج ما يحدّده لها المحتلّ الغربي؛ بل لم تكن تدرك آنذاك أنّ هذه النخب الحاكمة ستكون أكثر قمعًا ودمويةً من الاحتلال الغربي المباشر.

ولم يكن هناك حل سوى الثورات من الضباط الأحرار على تلك التبعية وبدأت مسيرة الاستقلال الوطني حتي أصبحت المؤسسات العسكرية في المنطقة هي الملاذ الآمن لبقاء الدولة الوطنية حتي جاء مايسمى بالربيع العربي ليكون أول أهدافه تفتيت تلك الدولة بالقضاء على الجيوش العربية بالتشكيك فيها حينًا، وبث الشائعات حينًا آخر أو بإنشاء ميلشيات أطلقوا عليها مسميات كاذبة، وراحوا يدمرون جيوش المنطقة لمصلحة إسرائيل، وقد خرج بعض النخب العميلة تطالب بإسقاط حكم العسكر.

تلك الظاهرة حدثت في السودان فأنهكت جيشه وشلّته، ما استتبع انقسامه إلى دولتين قابلتين للزيادة إلى أربع أو خمس دول، وأدركت «كرة الثلج» العراق؛ حيث عمل الاحتلال الأمريكي على تدمير جيشه، وكانت النتيجة ولادة ثلاثة أقاليم متنازعة على أسس قومية ومذهبية ومرشحة لأن تصبح دولاً كاملة في عهد قريب.

أما اليمن، فما كادت القوى الأجنبية تشجع قبائله وتمولها وتسلّحها، مدعومة من الطائرات الأمريكية، حتى تشتّت إلى سلطات وقبائل وجهات متحاربة، حتى أصبحت الدولة اسمًا على غير مُسمّى.

ولم تستطع ليبيا مقاومة كرة الثلج طويلاً، فدمّر التحالف الأمريكي ـ الفرنسي جيشها، وأعادها مئات الأعوام إلى الوراء، فسقطت الدولة وعاشت الأقاليم والزوايا والتكايا، وصار لكلّ طرف بئر نفطٍ خاصة به ومشترون في إفريقيا وأوروبا

وفِي تجربة مصر مايستحق الذكر؛ خاصة بعد أن تمت النجاة مما كان يراد للجيش المصري، فقد كان حاضرًا منذ البداية مراقبًا وأمينًا على الدولة والحفاظ على مؤسساتها، والعمل على مرور الأحداث بأقل قدر ممكن من الخسائر، وظل صابرًا حتى حصل على تفويض من الشعب عقب التعديلات الدستورية في ٢٠١١؛ لإدارة الفترة الانتقالية حتى إجراء انتخابات ووجود سلطات مدنية منتخبة.

وإن هذا التفويض جاء بناء على الشرعية الثورية المستمدة من الشعب وليست الشرعية الدستورية (المبنية على الدستور القديم الذى سقط بالثورة)، ونتج عن هذا الوضع أن الثورة الشعبية المصرية لم يكن لديها المنظمات أو المؤسسات التى تستطيع أخذ السلطة وإدارة البلاد، ولم تكن هناك أي قوة مؤهلة ويمكن الوثوق فيها سوى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وقد سجلت التجربة المصرية نجاحا مذهلا في علاج الأوضاع في زمن قياسي، وتحويل مصر من شبه دولة لدولة قوية تستعيد لياقتها بثقة، غير أن ما يحدث أخيرًا يطرح ظاهرة الجيوش العربية هل ستتحول إلى قاطرة إنقاذ للمشهد السياسي والأمني والاقتصادي المتردي، خاصة بعد تجربة الجيش الجزائري بقيادة "أحمد قايد صالح" وتجربة الجيش الليبي بقيادة "خليفة حفتر، وتحرك المظاهرات الحاشدة في العاصمة الخرطوم باتجاه قيادة أركان الجيش السوداني لمناشدتها التدخل ضد البشير، فهل هو استلهام من الشعب في السودان، واستدعاء منها لتجارب الجيوش العربية الأخرى في مصر والجزائر وليبيا؛ بما يعني أن الجيوش العربية أصبحت ظاهرة إنقاذ عربية تستحق التمعن في تفاعلها على الأرض؟..

وهل هو استدعاء لدور الجيوش العربية - كما في الخمسينيات من القرن الماضي - لتحمل مسئولياتها في بناء الدولة، بعد كل الاختراقات الخطيرة للأمن العربي الشامل اليوم؛ تحت غطاء الحرية والديمقراطية المغشوشة، وبعد فشل كل البدائل الحزبية المدنية الأصيلة منها بعد ستة عقود من العمل السياسي الفاشل؛ وبعد فشل البدائل الحزبية المدسوسة، المطروحة اليوم كبدائل للحل.. وكلها تساؤلات مشروعة وتحتاج لصياغتها إذا أراد العرب استشراف المستقبل للدولة الوطنية المستقرة؛ ولذا فإن النص في التعديلات الدستورية الجديدة أصاب فيما غفل عنه الجميع.

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة