دنيا ودين

هل كان الخضر "عليه السلام" نبيا؟

2-4-2019 | 12:47

قصة موسى والخضر

علي شفيق الشيمي

اختلف العلماء في أمر سيدنا الخضر "عليه السلام"؛ منهم من قال إنه ولي من الأولياء، ومنهم من قال إنه نبي، ودلل على ذلك.

قال الإمام ابن كثير: سياق القصة يدل على نبوته من عدة أوجه.

أولًا: قوله تعالي: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) سورة الكهف (65).

ثانيًا: قوله تعالي: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) الآية 66 سورة الكهف، فلو كان وليًا وليس بنبي لم يخاطبه بهذه المخاطبة.

ثالثًا: أن الخضر عليه السلام أقدم على قتل الغلام، وما فعل ذلك إلا بوحي من الملك العلام، وهذا دليل مستقل علي نبوته وبرهان ظاهر على عصمته؛ لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفوس بمجرد ما يلقي في خلده.

الرابع: قوله تعالى: ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) (سورة الكهف 82). أي: بل أمر أُمرتُ به وأوحي إلي فيه، والله أعلم.

لماذا سُمي الخضر؟
في الحديث "إنما سُمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء أي قطعة من الحشيش اليابس، فإذا هي تهتز خضراء" رواه البخاري..، وقيل إنه إذا صلى أو مشي في مكان اخضرت الأرض من حوله.

قال أبي ابن كعب، إنه سَمِعَ رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: إن موسى عليه السلام قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل:أي الناس أعلم؟ فقال:أنا، فاعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب، فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتًا، فتجعله في مكتل أي (زنبيل من الخوص)، فحيثما فقدت الحوت فثم هو، فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، ثم انطلق، وانطلق معه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه برغم أنه كان معدًا للطعام، فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربًا، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، وحتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: "آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا".

قال: ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أُمرَ به، قال تعالى: (قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا)، قال: يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة، قيل وهذا مكان مجمع البحرين في سيناء مسرح بني إسرائيل عند التقاء خليج العقبة مع خليج السويس عند منطقة رأس محمد، كما جاء في تفسير الشيخ متولي الشعراوي، فرأى رجلًا مسجي عليه ثوب فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أني بأرضك السلام، قال: أنا موسي، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم.. قال: إنك على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه.
قال موسي عليه السلام له: ( هل أتبعك علي أن تُعلمني مما عُلمت رشدًا قال إنك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر علي ما لم تحط به خبرًا قال ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا).

بداية رحلة العلم:
وبعد أن أخذ على موسي عليه السلام العهد بالصبر أقدم الخضر على فعل ثلاثة أشياء في ظاهرها الفساد، وإنما باطنها الإصلاح.
أولًا: خّرق السفينة التي كانت لمساكين يعملون في البحر، كان الأمر غريبًا على موسى عليه السلام، فقال (أخرقتها لتغرق أهلها) وهم من أكرمونا هذا أمر عجيب.
ثانيًا: قتل الطفل وهذا العمل من الكبائر فقال: (أقتلت نفسًا زكيةً بغير نفسٍ لقد جئت شيئًا نكرًا).
ثالثًا: أقام جدارًا لطفلين يتيمين كاد أن ينقض، وكان أبوهما مؤمنين، ولم يطلُبا أجرًا على ذلك، بالرغم من أن أهل هذه القرية أبوا أن يُضيفوهما فكانوا قوم شُحٍ ولِئام وأهل بُخل، في كل مرة كان موسي يتعجب ثم يعتذر حتى جاء في الثالثة قال الخضر: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) (75) سورة الكهف، قال: هذا فراق بين وبينك ولكنّ الخضر أراد أن يُبين لموسى عليه السلام تفسير ما لم يستطع الصبر عليه، فأخبره أن السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر، وسوف يأتي من ورائهم من يأخذها غصبا فيجدها مُنخرقة وبها عيب فيتجاوزها، ثم بعد ذلك يُصلحوها بخشبة، وأما الغلام فكُتب في الكتاب أنه كافر، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك (أرهقهما طغيانًا وكفرًا فأردنا أن يبدلهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنزٍ لهما).. إلي آخر الآية، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": يرحم الله موسى لوددتُ أنه صبر حتى يقص علينا من أخبارهما".
قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "كانت الأولى من موسى نسيانًا، قال: وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة، ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: ما علمي وعلمُك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقار". رواه البخاري ومسلم.

من هذه القصة نتعلم الدروس الآتية:

1- الحث على التواضع في العلم والتعلم، فلا يدّعي أحد أنه أعلم الناس ودائمًا وأبدًا يرد العلم لله.

2 - استحباب الرحلة وتحمُل المشقة في طلب العلم.

3 - الدلالة على علم الله تعالى، وهو أنه سبحانه وتعالى أعلم بما كان وبما يكون، ومما لا يكون لو كان كيف يكون.

4 - وفيها بيان أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع، وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول، ولا يفهمه أكثر الناس، وقد لا يفهم منهُ كلهم مثل القدر، وموضع الدلالة قتل الغلام، وخرق السفينة.

5 - إكرام اليتامى والعطف عليهم ومساعدتهم.

6 - وفيه قيام العُذر بالمرة الواحدة، وقيام الحجة بالثانية

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة