ثقافة وفنون

لماذا تندثر بيوت الطين في ريف مصر؟ دراسة تطالب بالحفاظ على سمات القرية المعمارية | صور

5-3-2019 | 18:28
لماذا تندثر بيوت الطين في ريف مصر؟ دراسة تطالب بالحفاظ على سمات القرية المعمارية | صوربيوت الطين في ريف مصر
قنا - محمود الدسوقي

طالبت دراسة معمارية بعنوان "القيم الجمالية للعمارة الريفية وسبل الحفاظ عليها" للدكتورة جميانة داود يوسف، مدرس مساعد بقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بجنوب الوادي، بمؤتمر ثقافة القرية المنعقد بقنا، بالإسراع فورًا في تنفيذ قانون البناء الموحد في الريف المصري وصيانة بيوت الطين في القرى المصرية التي تعاني الانقراض والاندثار في وقتنا الحالي بسبب التحولات الثقافية والاجتماعية في القرى المصرية .


وتناولت الدراسة، كافة الدراسات التي استعرضت الآتي "المسكن الريفي التقليدي الذي بناه الفلاح منذ القدم وحتي السبعينيات، والمسكن الريفي الحديث الذي قامت الدولة ببنائه، والمسكن الريفي الحديث من الثلاثينيات حتى الستينيات قبل الانفتاح الاقتصادي، والمسكن الريفي بعد الانفتاح في السبعينيات". وأضافت الدراسة "أن العمارة الريفية ليست لها قواعد للبناء بقدر ما هو منبر للتعبير عن القيم التراثية والجمالية، وجزء من الوجدان القومي للأمة والمجابهة لهدر الشخصية المحلية الدائم قبل اجتياح الطرز الغربية والأشكال المستوردة العشوائية، مشيرة إلى أن البيت هو المكان المطلق والثقافة والشخصية وأنه الخلية الأولى لما نسميه الوطن لذلك كان لابد من أن يكون هناك توازن بين إنشاء ساكنه والمجموعة التي تتعايش معه وهي الأمة".

وأوضحت الدراسة، أن البيوت الريفية هي مجموعة من المساكن تحيط بالمزارع والغابات والمراعي لتخزين المحاصيل وحفظ الآلات الزراعية وحظائر الحيوانات، وقد تكون هناك مدرسة أو مسجد أو كنيسة ومجلس قروي، وتتكون من مجموعة من العائلات المستدامة الإقامة. وتناولت الدراسة أيضًا، أن القرية مرت بعدة مراحل منها "مرحلة التحول لعمارة الطين إلى عمارة الخرسان بداية من عام 1975م"، مع بداية تدفق العمالة المصرية للخارج حيث ظهر بعدها المسكن الريفي غير المنتج وذو نمط الاستهلاك.

وتميزت القرية المصرية في النصف الثاني من الثمانينيات: "بارتفاع معدلات نموها الأفقي متأثرة بارتفاع مستوى معيشة الفلاح والناتجة غالبًا عن الهجرة للخارج، وازدياد الطلب على الإسكان الريفي، كما تغير خط السماء في القرية المصرية مع انتشار المباني الهيكلية المرتفعة، وقلة المباني من الطوب اللبن منخفضة الارتفاع"، لذا عانت كثيرًا التشويه والإهمال، ولفتت الدراسة، إلى أن معجم اللغة العربية عرف الريف بأنه الأرض الخصبة الغنية بالزرع، ويقصد بالريف كافة المناطق التي تقع خارج حدود المدن، كما توجد مؤسسات ومنظمات اقتصادية واجتماعية تعمل على خدمتهم وخدمة غيرهم من البلدان المحيطة، موضحة أنه في أمريكا يعرف الريف بأنه المجتمع الذي يقل عدد سكانه عن ألفين و500 نسمة، أما إذا زاد على ذلك فهو مجتمع غير ريفي حتى لو كان يعمل بالزراعة.

والمسكن الريفي قديمًا كان يتكون من 3 أقسام "المسكن، والخدمة، وقسم التخزين الحظيرة" مع مراعاة الاختلافات بين كل قرية وأخرى في البناء في ترتيب مدخل المنزل وحتى نهاية المسكن الخلفي، أما أغلب مساكن الريف قديما فلها مدخل الدار وله واجهة واحدة طاقة شباك صغير تسمح بمرور الضوء، وباب مدخل ذو فتحة كبيرة تسمح بمرور الحيوانات، وكذلك المضيفة وهي "غرفة معدة لاستقبال الغرباء وتتميز أنها تقع بعد المدخل مباشرة أو إلي جواره"، وفي بعض الأحيان تتحول غرفة المضيفة لغرفة نوم يقطنها أحد أفراد الأسرة وتتكون المندرة من عدة مصاطب من الطوب تشبه الأرائك وتبنى عادة ملاصقة لجدران الغرفة، وفي بعض الأحيان تبني بعض المصاطب خارج المنزل أمام الواجهة كبديل للمضيفة. وفي وسط الدار، "الحوش الداخلي" وهو يعد قلب المسكن الريفي وهو أكثر ازدحامًا، فنظرًا لوقوعه بوسط الدار، فهو فناء داخلي يمارس فيه أفراد الأسرة أغلب الأنشطة من إعداد طعام واجتماعات وتربية دواجن وغيرها، ووسط الدار عبارة عن حوش داخلي يربط العناصر والغرف الأخرى للمنزل، والذي عن طريقه يمكن التوسع الأفقي للمنزل.

ومن العناصر المهمة التي توجد داخل الحوش "السلم وهو ضروري في المسكن الريفي حتى إن لم يكن من طابقين ويكون إما خشبيًا متنقلاً أو ثابتًا، وعادة يبني من الطوب اللبن أو الحجر، أما أسفل السلم فعادة يستخدم للتخزين وفي بعض الأحيان يوضع فيه الفرن أو المرحاض. أما غرف المسكن تكون محيطة بالحوش وسط الدار، ولا يشترط وجود أبواب لهذه الغرف، وتستخدم الغرف لعدة أنشطة بخلاف النوم منها تخزين الحبوب، وقد يصل الأمر لتربية الأرانب والطيور المنزلية مع أفراد الأسرة داخل الغرف. أما الحظيرة، فهي تستخدم لتربية المواشي وتكون في نهاية المنزل، ويرجع ذلك إلى خوف الفلاح من سرقة اللصوص الذين يقومون في بعض الأحيان بهدم الحوائط لسرقة المواشي، أما في السطح فهي مبنية من غرفتين مطلتين على الشارع. ويستخدم عادة لتجفيف عيدان الذرة أو بناء عشة لتربية الدواجن، أما دورة المياه تكون للاستحمام والاغتسال فقط، وبمياه مخزنة في صفائح أو أوانٍ فخارية بسبب خلو المنازل من المياه النقية والمرافق الخاصة بالصرف الصحي ودورات المياه .

وقالت جيمانة داود في دراستها، إن هناك دراسات عديدة تناولت "مستقبل المسكن الريفي، وعدم كفاية المساكن القديمة لأغلب المرافق من كهرباء ومياه شرب وصرف صحي، ومشكلة التوسع الأفقي علي حساب التحول عن العمل الزراعي، وما يصاحبه من العزوف عن المسكن الريفي التقليدي واستبداله بالمسكن الريفي الحديث لدي شريحة الموظفين والمؤهلين علميًا"، مضيفة أنه بالتحول إلى الاستهلاك، كل هذا أدى إلى تلاشي مفهوم الخصوصية التي تتمتع بها المساكن الريفية المنتجة، كما أدت رغبة الريفي إلى تعدد أدوار المساكن وتمسكه بوجود بلكونة إلى التغير من نمط المسكن الريفي التقليدي.

والمسكن التقليدي القديم، كان يصممه الفلاح ويبنيه بنفسه ويعتمد علي البناء علي المواد المحلية متوافقة مع البيئة، وتظهر مواد البناء علي حقيقتها بدون تشطيبات المنقولات صندوق الصحارة والطبلية والحصر وأدوات المطبخ البسيطة والزير. ويتكون المسكن التقليدي القديم من فراغات إنتاجية وسكنية، أما المنزل الريفي الحديث فيبنيه مقاول أو مهندس، ويعتمد علي مواد البناء الغريبة عن البيئة وحوائط غير عازلة للحرارة ويصعب إعادة ترميمه أو بنائه تكسي الأرضيات، ويستعمل البياض الداخلي والدهانات واستعمال ألوان صارخة تحاكي المساكن الحضرية تخفيه فيه الفرن والحظيرة، وظهر المحل التجاري كعنصر مستحدث، وظهر ضياع الهوية للمنزل الريفي من منزل منتج إلى منزل مستهلك حيث غابت الهوية، وظهرت منطقتان في القرية قلب القرية القديم المتميز والبيوت المنفضة والشوارع المتعرجة،أما الثانية فهي الحديثة التي تتميز بالشوارع المستقيمة الواسعة نسبيًا، وتعتبر التحولات الاجتماعية والحديثة داخل القرية المصرية هي السبب الرئيسي لحدوث تغيرات في التشكيل العمراني للتوائم مع الاحتياجات المستجدة.

وطالبت الدراسة بالحفاظ علي معمار الريف، والحاجة إلى ترميم التراث المعماري الطيني باتت ماسة لذلك، لأن التراث يمثل المحور الأساسي للتراث الحضاري، وإهمال هذا التراث أدى إلى تلف وضياعه ولا يمكن تعويضه، مؤكدة أنه يجب مراعاة الأسس العلمية، ومراعاة الثبات الإنشائي، وتجهيز رسومات معمارية دقيقة، وتأمين إجراءات الحماية ، حيث ارتباط الفلاح بأرضه وأسرته مازالت باقية لم تتغير كما طالبت الدراسة بوضع أسس وتشريع قانوني يمنع غير المتخصصين من العمل المعماري ووضع حوافز تشجع علي الحفاظ علي المعمار في القرية ورفع وعي الفلاح بتراثه.


بيوت الطين في ريف مصربيوت الطين في ريف مصر

بيوت الطين في ريف مصربيوت الطين في ريف مصر

بيوت الطين في ريف مصربيوت الطين في ريف مصر

بيوت الطين في ريف مصربيوت الطين في ريف مصر

بيوت الطين في ريف مصربيوت الطين في ريف مصر
كلمات البحث
اقرأ ايضا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة