راديو الاهرام

حكاية "الحجاب" عبر العصور والدهور في اليهودية والمسيحية والإسلام | صور وفيديو

15-2-2019 | 23:22
حكاية الحجاب عبر العصور والدهور في اليهودية والمسيحية والإسلام | صور وفيديوالحجاب عبر العصور
غادة بهنسي

حين تمتلك شيئا غاليا ونفيسا فإنك تحاول أن تحافظ عليه وتستره عن أي شيء يعرضه للأذى، أي أنك تحجبه عما يضره ليظل جميلًا زاهيًا محافظًا على بريقه ورونقه، وهذه الصورة الجميلة هي ببساطة الهدف من وراء ارتداء المرأة للحجاب فى كل الديانات السماوية، فالحجاب فى اللغه يعنى السترة.


الحجاب.. هو الفطرة

إذا تأملنا قليلا نجد أن الإنسان عامة سواء كان رجلا أو امرأة، بفطرته وجبلّته يميل إلى الستر والتحجب وتغطية جسده منذ بداية الخلق وعلى مختلف العصور.. ويزيد هذا الميل للستر عند المرأة، وهذا الستر يتمثل فى ارتداء ما يستر جسدها مثل الحجاب، فهي بفطرتها تشعر أن لبس الحجاب يحفظها من شرور كثيرة مثل النظرات غير المستحبة، ويعتبر أيضًا عادة قديمة وجدت تتناسب مع ما جبلت عليه المرأة من الحياء والعفة، فقد كان زيًا معروفًا لدى المجتمعات القديمة؛ سواء تلك التي اتبعت دينًا سماويًا، أو حتى التي لم تتبع دينًا سماويًا، ولكنه كان يختلف شكله باختلاف المناطق والعادات والرسوم التي تخضع لها الأزياء في كل منطقة.

وقد كان الحجاب قديمًا رمزًا لحرية المرأة، حيث درجت العادة ألا تلتزم الإماء به بشكل كامل، وهذا من باب إظهار القيمة العالية للحرائر في مقابل السبايا والإماء.


الحجاب عبر العصور

الحجاب.. عند الأمم القديمة

كان من عادة نساء اليونانيين القدماء أن يحجبن وجوههن بطرف مآزرهن أو بحجاب خاص، وكانت الفينيقيات يحتجبن بحجاب أحمر، ويروى أن "بنيلوب" امرأة الملك "عوليس" ملك جزيرة إيتاك كانت تظهر محتجبة.

وفي أسبرطة كانت الفتيات متى تزوجن احتجبن عن الأعين بأغطية للرأس، ولكنهن متى خرجن إلى الأسواق أوجب عليهن الاحتجاب؛ سواء كن عذارى أو متزوجات، وقد دلت النقوش على أن النساء كن يغطين رءوسهن، ويكشفن وجوههن فقط.

أما نساء الرومان فقد كن مغاليات في الحجاب لدرجة أن كثيرات منهن كن لا يخرجن من بيوتهن إلا برداء طويل يلامس الكعبين، وفوق ذلك عباءة وغطاء للرأس.

وفي الجاهلية كانت النساء العرب يرتدين حجابًا وهو"البرقع" ويعنى في التفاسير قناع الوجه للنساء،

فها هوعنترة بن شداد العبسي يقول في حبيبته:

وكشفت برقعها فأشرق وجهها 

حتى كأن الليل صبحًا مسفرًا

الحجاب عبر العصور


الحجاب.. في الديانات السماوية

يحتل أمر اللباس - خاصة لباس المرأة - جانبًا كبيرًا من التفكير الديني اليهودي، فقد قال علماء اليهود: قال الله منذ اليوم الذي بُني فيه المعبد: الحشمة هي أمر مناسب.

الحجاب.. في اليهودية

وجاءت الشريعة اليهوديّة بأوامر ونواهٍ في أمر الملابس؛ ومن ذلك أنه يحظر على المرأة ارتداء ثياب الرجال، كما يحظر على الرجل ارتداء ثياب النساء؛ لأن كل من يفعل ذلك يصبح مكروهًا.

وكانت اليهوديات يغطين رءوسهن، وفي أحيان وجوههن، فلا يظهرن أبدًا في الأماكن العامة دون خمار.. وقيل إن الحجاب العبري القديم كان في بعض الأحيان كبيرًا إلى درجة أنه كان يغطي كامل البدن، واعتبرت المرأة الكاشفة رأسها عند بعضهم أنها تهين حشمتها.. وإذا خرجت بدون غطاء رأس تغرّم لهذه الجريمة.

الحجاب عبر العصور

الحجاب.. في المسيحية

وفي الديانة المسيحية أيضًا ما دل على الحجاب؛ فنحن نرى السيدة مريم العذراء دائمًا في الصور ذات حجاب أبيض ناعم، وكذلك الحال بالنسبة للراهبات؛ فهن يرتدين الحجاب والعبايات الواسعة الفضفاضة؛ سواء داخل الكنائس او حتى خارجها، وقد منع المسيحيون قديمًا المرأة من أن تخرج عارية الرأس، وإذا خالفت القانون وذهبت الى الكنيسة عارية الرأس تعاقب بقص شعرها؛ حسبما جاء في رسالة القديس بولس إلى أهل كورنثوس، وهو يرى أن النقاب شرف للمرأة.

الحجاب عبر العصور


الحجاب .. في الإسلام

وبعدها جاء الإسلام معليًا من شأن المرأة ومانحًا لها كل الحقوق، وفي نفس الوقت محافظًا عليها ساترًا لها، فكان الحجاب فى الإسلام هو اللباس الذي يغطي جسد المرأة مع كشف الوجه والكفّين والقدمين؛ وهو اللباس الذي تظهر به المرأة أمام الرجال الذين لا يحرم عليها أن تتزوج منهم على التأبيد، كابن العم وابن الخال ومن لا تربطها بهم قرابة، ولهذا الحجاب صفات خاصة كأن لا يكون شفافًا، وأن يكون فضفاضًا، وألا يكون مشابها للبس الرجال.

الحجاب عبر العصور

النصوص القرآنية الآمرة للنساء بارتداء الحجاب
قال تعالى في سورة النور: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون).
 
وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: لما أنزلت هذه الآية أخذن أزورهن، فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.
وفي هذا النصّ دليل قاطع على أنّ شعر المرأة عورة؛ فقد غطت الصحابيات رءوسهن لمّا نزلت هذه الآية، وهو فهم للآية أقرّه عليهن الرسول صلى الله عليه و سلم.
 
وقال تعالى في سورة الأحزاب : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)
 
وعند نزول آية الحجاب والأمر بارتداء الجلابيب التزمت نساء الأنصار بذلك، ولبست الألبسة الفضفاضة التي تستر كامل البدن، وهي المعروفة اليوم بالعباءة.
 
قالت عائشة رضي الله عنها تصف نساء الأنصار عندما نزلت سورة النور:
 
وإني واللَّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب اللَّه ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور- وليضربن بخمرهن على جيوبهن، فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته وعلى ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها (المِرْطُ هو : كساءٌ من حرير أَو صوف أو كَتَّان يُؤتَزر به وتتلفَّعُ به المرأْة)، فاعتجرت به (أي أخذت منه قطعة لفتها على رأسها) تصديقًا وإيمانًا بما أنزل اللَّه في كتابه، فأصبحن وراء رسول اللَّه للصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان.
 
وهكذا فإن الحجاب بهذا المعنى الذى بدا واضحًا فى كل الديانات، وعلى مدار كل العصور، لا يمكن أن يكون مهينًا للمرأة أو منقصًا لمكانتها ومنزلتها فى المجتمع أبدا.
كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة