منوعات

شركات المشروبات الغازية تخضع لضريبة البدانة في بريطانيا

28-1-2019 | 13:05

المشروبات الغازية

مساحة واسعة من الجدل لاتزال تثيرها ضريبة البدانة التي فرضتها بريطانيا، خاصة مع اتهام المشروبات الغازية بأنها أحد الأسباب المباشرة للبدانة، وانضمام دول عديدة لقائمة الدول التي تفرض ضرائب عليها، ففي 2014 انضمت خمس دول، ثم ست دول في عام 2015، وست دول أخرى في عام 2016، بينما انضمت 13 دولة عام 2017، فعلى سبيل المثال شهدت دولة مثل المجر انخفاضا بلغت نسبته 40 في المائة من محتوى المشروبات الغازية من السكر في أعقاب فرضها للضريبة.


وأعلنت الحكومة البريطانية عن ضريبة مثيرة للجدل ومتعددة المستويات فرضت على المشروبات الغازية في إبريل عام 2017 عن "ضريبة البدانة"، في إطار الجهود المبذولة للحد من البدانة، التي وصلت لمستويات خطرة في البلاد.

وكانت هيئة الصحة العامة في إنجلترا تهدف إلى دفع شركات مثل "كوكاكولا" و"بيبسي" و"رد بول" إلى تغيير تركيبة منتجاتها بطريقة تشجع على استهلاك كمية أقل من السكر، لأن إخفاق الشركات في ذلك، كان سيعني دفع ضرائب أكثر، وكان سيدفع تجار التجزئة إلى رفع الأسعار أيضا، ولذلك فإن معظم الشركات اختارت تغيير وصفاتها الخاصة بالمشروبات الشعبية.

لكن كيف لسكان بلد كالمملكة المتحدة أن يقلعوا بشكل مفاجئ وغير تدريجي عن عاداتهم؟، وللوقوف على حجم إدمان البريطانيين للسكريات يمكن النظر إلى الجيل القادم، إذ يعاني 20 في المائة من أطفال الصف التعليمي السادس، ممن تترواح أعمارهم بين 10-11 عاما، من البدانة.

ويُصنف نحو 26 في المائة من البالغين بدناء في إنجلترا، فهل يمكن فعلا استخدام ضريبة لإحداث تغيير ثقافي فيما يتعلق باستهلاك السكر؟، وإذا أمكن، فما أفضل الطرق لقياس مدى نجاح ذلك؟

وكشفت حكومة المملكة المتحدة للمرة الأولى عن تقرير تحت اسم "بدانة الأطفال: خطة عمل" في أغسطس 2016، وهو تقرير شامل صدر عن هيئة الصحة العامة في إنجلترا يتناول بالتفصيل وباء السِمنة المفرطة، ويطرح عددا من الحلول والطرق التي تهدف إلى الوصول لمستقبل أكثر صحة.

وقد توصلت هيئة الصحة العامة في إنجلترا إلى أن نحو ثلث الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 2-15 سنة كانوا يعانون وزنا زائدًا أو بدانة، وأن الناس كانوا يصابون بالبدانة في وقت مبكر من حياتهم ويظلون بدناء لعدة سنوات.

وجاء في التقرير: "الكلفة الاقتصادية فادحة أيضا، كما أننا ننفق المزيد كل عام على علاج البدانة وأمراض السكري أكثر مما ننفق على هيئات الشرطة والمطافئ والقضاء مجتمعين".

وتوصلت هيئة الصحة العامة في إنجلترا إلى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية ومن ثم كل دافع ضرائب بالمملكة المتحدة تنفق نحو خمسة مليارات جنيه استرليني سنويا على خدمات صحية متعلقة بالبدانة، وفي عام 2018، بلغ إجمالي التقديرات نحو ستة مليارات جنيه إسترليني، وتشمل قائمة طويلة قدمتها الحكومة كحل لتلك المشكلة فرض ضريبة على مشروبات غازية، فقد حان الوقت للتعامل مع جذور المشكلة.

وأعلن وزير المالية آنذاك، جورج أوزبورن، عن الضريبة في بيان ميزانية 2016، وكان على الحكومة أن تنتظر مدة عامين قبل تطبيقها حتى يتسنى للمصنّعين تعديل وصفاتهم.

وستواجه المشروبات التي يحتوي كل 100 ملليلتر منها على أكثر من 5 جرامات من السكر ضريبة تعادل 18 بنسا لكل لتر (0.23 دولار)، وتلك التي تحتوي على أكثر من 8 جرامات ستواجه ضريبة تعادل 24 بنسا لكل لتر (0.31 دولار)، وكان حجم الإيرادات السنوية المتوقعة جراء ذلك حوالي 500 مليون إسترليني، وقالت هيئة الصحة العامة في إنجلترا إن ذلك المبلغ سوف يُستثمر في برامج الحد من السمنة عند الأطفال.

وربما ظن البعض أن تثور شركات المشروبات الغازية لدى الإعلان عن هذه الضريبة، وأن تتطلع وزارة المالية إلى سبيل آخر لتعزيز التمويل، لكن ما حدث هو العكس تماما، لقد بدا الأمر كما لو كان واقعا لا محالة، فسارع المصنعون إلى البحث عن طرق لإعادة صياغة منتجاتهم حتى تتماشى مع اللوائح الجديدة، وعمدت غالبية الشركات المصنعة إلى استخدام المُحليات الصناعية بدلا من السكر.

وارتفع عدد العمليات الجديدة لتصنيع المشروبات الغازية التي تقل بها نسبة السكر عن 5 غرامات في كل 100 ملليلتر منذ صدور تقرير 2016 من 32 إلى 45 عملية، وفي المقابل، انخفض عدد المشروبات الجديدة التي تزيد فيها نسبة السكر عن الحد الموصى به من 60 إلى 49 مشروبا عام 2018.

ومع تلبية العديد من الشركات للمعايير التي أوصت بها هيئة الصحة العامة في إنجلترا، فقد انخفض تبعا لذلك حجم الإيرادات المتوقعة جراء الضريبة من 500 مليون إسترليني إلى 385 مليون إسترليني بحلول منتصف عام 2017، ثم إلى 275 مليون إسترليني في نوفمبر، وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على التطبيق الرسمي للضريبة، بلغ إجمالي الإيرادات 62 مليون إسترليني (80 مليون دولار) فقط.

ومع ذلك، يصف مسئولون بوزارة المالية الضريبة بأنها ناجحة؛ لأن انخفاض إيراداتها يعني استعدادًا أكبر من جانب الشركات لتطبيق معايير أكثر مراعاة للصحة.

في وسط هذا الاتفاق الودي، لا يسع البعض إلا الرجوع إلى الماضي، وقبل أن تمسي البدانة وباءً، ويتذكر نافيد ستار، أستاذ القلب والعلوم الطبية بجامعة غلاسغو، كيف شبّ بلا خوف من الإفراط في تناول السكر.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة