آراء

الشرطة المصرية تضحية وفداء

26-1-2019 | 14:52

الشرطة المصرية من أعرق مؤسسات الأمن مرت بعدة تطورات وصولا للعصر الحديث؛ عندما باشر مصطفى رياض باشا مسئوليتها سنة 1879، ثم أنشئت نظارة "وزارة الداخلية" سنة 1900 تولاها عدد من رموز الوطن منهم: سعد زغلول، والنقراشي، وعبدالخالق ثروت، وعدلي يكن، وأحمد ماهر، وجمال عبدالناصر.


ولأن من يسيطر على الشرطة يسيطر على مقدرات الشعب، ظلت الشرطة عاملًا في لعبة السياسة؛ مما أدى إلى انهيار عنصر الأمان لدى رجل الشرطة وأثر على أدائه، كما حاول الاحتلال البريطاني السيطرة على الجهاز واحتلال المناصب القيادية به مع إضعاف الروح الوطنية، وأسهمت سياسة الدهاء الإنجليزي في إيجاد فجوة بين الشعب والشرطة بنشر عدد من الفتوات والبلطجية يفرضون قانون الغاب والبلطجة والإتاوات على البسطاء، مما أدى إلى رفض الشعب للشرطة.

وبرغم هذه التحديات وغيرها كثير تطور الجهاز إلى أن أصبح أفضلها في المنطقة، واستمر في تحديث آلياته وتطوير أنظمته حتى يواكب التحديات غير المسبوقة، ويقدم خدماته في أكثر من 30 مجالا مختلفًا، وله أكاديمية تؤكد التقارير الدولية أنها من أرقى المعاهد الشرطية وأكثرها تقدمًا، وتحتفل الشرطة ومعها الشعب في 25 يناير من كل عام بعيدها في ذكرى معركة الإسماعيلية، وهي واحدة من المواقف البطولية للشرطة، ولها سجل وطني حافل لا يتسع المقام لسرده.

عندما حاصرت القوات البريطانية قسم شرطة الإسماعيلية وقصفته بالقنابل، قتل 64 شرطيًا وأصيب 72 بجروح وهدموا المحافظة وبلوكات البوليس، وتمكن البوليس مع المواطنين من أسر 80 جنديًا بريطانيًا بمعداتهم، وصاح مصطفى رفعت في وجه الإنجليز: "لن نستسلم إلا جثثًا هامدة"، واعترفت القيادة البريطانية ببطولاتهم، وأنها لم تكن تتوقع هذه المقاومة الباسلة، بينما قطعت مصر العلاقات مع بريطانيا مهدت لها معركة التل الكبير عندما كسر الفدائيون الحصار المشدد، ومهاجمة قطار حربي يقل قياداتهم قتل فيها 20 ضابطًا بريطانيا وجرح 120 واستشهد 6 فدائيين، وأصيب 14 بجروح فثارت ثائرة الإنجليز، وحاصر 1500 جندي التل الكبير، وتصدى لهم فريق شرطي بقيادة القائمقام أبوهيبة، والبكباشي على الحديدي واليوزباشي عبدالكريم درويش، ويزخر سجل دور الشرطة في الكفاح الوطني بمواقف وأحداث نشير إلى القليل منها:

• سنة 1881 تحدت الشرطة الأوامر بإخماد مظاهرات عابدين وشاركت فيها مع الجيش مطالبة بحقوق الشعب بفريق شرطي بقيادة اللواء إبراهيم فوزي.

• في حوادث الإسكندرية 1882 انضمت الشرطة إلى الثوار، وصدرت ضد القائمقام سعد أبوجبل وقياداته و35 مجندًا أحكام تفاوتت بين الأشغال الشاقة والإعدام الذي نفذ بوحشية علنا أمام مقر الشرطة.

• عندما قامت ثورة الغضب، ثم ثورة التحرير ألقي على كاهل الشرطة مواجهة الفوضى والتصدي لجماعات إرهابية اختطفت الثورة، وعملت على نشر الفوضى وتفكيك جهاز الشرطة، وبعد التخلص من حكمها، أصبح على الشرطة مواجهة إرهاب غاشم يقتل ويدمر، وسقط منها نحو 731 شهيدًا، ونحو 18 ألف مصاب، عطاء يسجل بالأسماء، يستحق أن يتضمنه كتاب يوزع في المدارس والنوادي وقصور الثقافة ومراكز الشباب كي يعرف الشباب دور وعطاء ذلك الجهاز، ويحقق التقارب والتعاون بين الشعب والشرطة، ويقيني أن الداخلية لا يفوتها إقامة حائط شرف بعنوان أبطال وشهداء يسجل عليه أسماء مئات من الذين عاشوا أو استشهدوا من أجل الوطن ومازال أبناؤهم وأحفادهم يحملون الرسالة.

لقد استسلمت الشعوب لوهم التغيير الذي كان من المفترض أن يكون للأحسن، لكن جاء بالأسوأ، فلم يكن في حسبان من نزلوا من شباب التحرير أنهم مجرد حطب لوقود سطو الإخوان على السلطة، وأن يكون خروجهم للميدان هو الخروج الأخير للتعبير عن الحرية التي خطفها الحاكم الجديد وتحولت إلى أضغاث أحلام.

لابد أن نعترف بأن طبيعة المنطقة العربية تختلف في ظروفها عن باقي مناطق العالم، ونحن نعلم أن ما يصلح لمناخ لا يمكن استخدامه في منطقة أخرى، فلا يمكن أن تلبس في الإسكيمو ما يرتديه المصطاف على شواطئ البلاد الحارة، فتلك الملابس تقود للموت في الإسكيمو وللاستمتاع بحرارة الشمس على شواطئ الريفييرا، فمنطقتنا العربية لا تصلح فيها إلا القبضة الحديدية، بينما الغرب يحتاج للحزم لكن بالقبضة الحريرية؛ لأن هناك قانونًا وليس فوضى؛ سواء في الشرق أو الغرب.

عندما حكمنا مبارك كانت هناك دولة، وعندما حكمنا الإخوان صارت الدولة على المحك، وصار الفشل هو أعلى الاحتمالات، وعندما تمنح من يمارس الحرية قيود الحرية المنفلتة غير المنضبطة نتحول إلى الفوضى التي لا ترحم، ويصير الترحم على أيام القيود هو الواقع المعيش يوميًا.

• كل المؤشرات تؤكد أن مؤامرة إسقاط العالم العربي تستهدف ثرواته والتي تتم بطرق مختلفة لعل أهم مشاهدها الانهيار المخطط لأسعار النفط والذي سوف يعقبه وضع عوائق لا تعطي للدول الخليجية الحق في استرداد بعض ودائعها الموجودة بالبنوك الأمريكية والأوروبية إلا بشروط مشددة.

كما تستهدف المؤامرة هذه البورصات العربية وغيرها من التوقعات التي تؤكد ضرورة توحدنا وتحملنا لأي صعاب أو تحديات قد تواجهنا خلال الأيام القادمة، فلنكن أكثر ثقة وأفضل حالا من كثير من الدول حولنا، ويارب احفظنا من شر أنفسنا قبل شرور الآخرين.

• تمنح وزارة التربية والتعليم الطلبة إجازة منتصف العام الدراسي حتى يتمكنوا من أخذ استراحة قصيرة يلتقطون فيها الأنفاس، وليستعيدوا نشاطهم ويستعدوا للفصل الثاني من العام الدراسي وسؤالي: أليس من العدل والإنصاف أن تكون للمعلم نفس هذه المنحة بدلا من الذهاب يوميًا إلى المدرسة بلا عمل ولا هدف إلا لمجرد التوقيع لإثبات الحضور والانصراف فقط، وحتى لا يتم خصم الحوافز الشهرية من راتبه.

• لماذا يقام معرض الكتاب في هذا الموعد من كل عام برغم الطقس البارد الذي يمنع بعض الزوار من الحضور وبرغم هطول الأمطار التي تسقط على الكتب وتتلفها وتسبب خسائر للناشرين؟ ولماذا لا يقام في الإجازة الصيفية؛ حيث تكون ساعات النهار أطول، ويتمكن المزيد من الزوار من أن يحضروا ويكون لديهم متسع من الوقت لزيارة أكبر عدد من الأجنحة ومتابعة الندوات والأنشطة الثقافية التي تعقد بالمعرض.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
لم المغالاة؟

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعمير الصحراء وتدبير احتياجات المصريين من الغذاء، بل تحارب البناء على الأرض الزراعية بقوانين وإجراءات رادعة،

انتخابات ساخنة في نقابة المحامين

• اشتعلت المنافسة في انتخابات النقابة العامة للمحامين، وذلك بعد إعلان الكشوف النهائية للمرشحين في الانتخابات التي تجري بعد غد الأحد 15 مارس على منصب نقيب

يوم الشهيد

يوم الشهيد

حوادث المرور

لا يمر يوم واحد دون أن نقرأ في الصحف ونشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي عن حوادث المرور التي يسقط فيها عشرات المواطنين، وهذه الظاهرة أصبحت الآن كوارث

الثورة المنسية!

الثورة المنسية!

النقشبندي صوت المآذن الشامخة

• 44 عامًا مرت على وفاة الشيخ سيد النقشبندي، زاد في كل عام فيها شهرة ونجومية، كانت أكبر مما حظي به في حياته، حتى إن الابتهال الشهير"مولاي إني ببابك" أصبح

حتى لا ننسى مصطفى كامل

• برغم أن سنوات عمره قليلة، فإن حياة الزعيم مصطفى كامل كانت زاخرة بمحطات مهمة من النضال تلك التي ترصدها مقتنياته، وتحكيها الصور واللوحات داخل أروقة المتحف الذي خصص له ويحمل اسمه.

المعرض ساحة للأفكار الحرة

معرض الكتاب أحد مصادر القوى الناعمة للدولة، وكل الدول المتقدمة تستخدم الكتاب ومعرض الكتاب لتحقيق المزيد من أهدافها السياسية والثقافية داخليًا وخارجيًا.

لرجال الشرطة نقول: شكرا

اليوم 25 يناير عيد الشرطة المصرية، ورجال الشرطة جزء منا، والشرطة جهاز أمن الدولة وجزء من الشعب، أفرادها مصريون مثلي ومثلك، وليسوا أعداء، ولا هم مستوردون من الخارج.

إجازة نصف السنة ليست رفاهية

إجازة نصف السنة ليست رفاهية

حياة جديدة مع بدء العام

ونحن نبدأ عاما جديدا، أطلب منك أن تقرأ كتاب "غير تفكيرك.. غير حياتك" - لخبير التنمية البشرية بريان تراسى؛ لتبدأ حياة جديدة مع بدء العام، وإن لم تستطع فاقرأ هذه الأفكار نقلا عن الكتاب:

رفقا بقرية الصحفيين!

ملاك قرية الصحفيين بالساحل الشمالي يستقبلون عام 2020، وهم محملون بكم هائل من الهموم والكوارث، وسط مخاوف من إصدار أحكام غيابية ضدهم بالسجن، وذلك بعد الهجوم

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة