محافظات

الكلاب الضالة.. قضية حائرة بين "رصاص المكافحة" وتوصيات "الرفق بالحيوان".. والضحية المواطن

22-1-2019 | 23:38

كلاب ضالة

القاهرة - أميرة الشرقاوى

سارت مبتهجة تلك الطفلة ذات الـ10 أعوام، تتقافز، وتمسك بيد والدتها التي استرجعت هي الأخرى أيام طفولتها، لتجري معها في ذلك الشارع القريب من محل سكنهما، متناسيتين في هذه اللحظات، قبح مظهر القمامة والغبار الذي أحاط بهما.

تتسع عينا الأم، يتجمد الدم في عروقها، واحتبس صوتها، بعد أن فتحت فاها على مصراعيه ، قبل أن تطعن غصة قلبها، لتتسارع بعدها دقاته، وتنحبس أنفاسها، معلنة حزنها بصرخة اهتزت لها جنبات الشارع، الذي ضاق عليها بما رحُب، وكأنها صرخة مخاض صدحت بها في ليلة شتاء بارد.

سبق صرخة الأم، صرخة لطفلتها، انطفأت معها ضحكاتها، فلم يمهلها ذلك الكلب الضال الكثير من الوقت لتسمتع به، فقد عقرها، لتسقط الطفلة مغشيا عليها من الخوف، لتبتعد بتلك الدقائق المعدودة عن الأخطار، قبل أن تبدأ رحلتها مع العلاج..

كلاب ضالة

حالة تلك الطفلة، ليست بالغريبة على أذهاننا، فمن الواضح أن المصريين، قد شاهدوا هذه الحكاية حتى نهايتها أو بعضا منها مرارا وتكرارا، ولكن النهاية حتما واحدة، فكم من المرات أفزع نباح هذه الكلاب أطفالنا، وكم من المرات طاردتنا في رحلة عملنا اليومية، ولا تنتهي الأسئلة المتعلقة بالذعر الذي تسببه هذه الكلاب الضالة للمواطنين، ولا عواقب عقرها للمواطنين بدءا من رحلة علاج قد تصيب النجاح، أو قد ينفذ أمر الله قبل تحقيق المراد.  

وفقا لإحصائيات عام 2017، فقد تم تسجيل 430 ألف حالة "عقر" من الحيوانات الضالة، حدث من بينهم 59 حالة وفاة، وكانت محافظات البحيرة والقاهرة والشرقية والجيزة الأعلى إصابة، بينما سجلت محافظات شمال وجنوب سيناء ومطروح  نسب الإصابة الأقل، وتسببت الكلاب الضالة في عقر ما نسبته 85% من الحالات، وبينما النسبة المتبقية 15% كانت للقطط والفئران والحيوانات الأخرى، وسط حصر يشير إلى وجود 18 مليون كلب ضال في شوارع القاهرة.

كلاب ضالة

حادث المعصرة

تناولت مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، صورًا لـ "كلب مسعور"، عقر نحو 38 شخصًا في حي المعصرة، مما أثار الذعر بين سكان الحي، وهي الواقعة التي نفاها جملة وتفصيلاً محمد فؤاد، رئيس حي المعصرة، موضحًا لـ "بوابة الأهرام"، أن بعض المراهقين قطعوا ذيل الكلب، مما تسبب في هياجه محدثا إصابتهم ببعض "الخربشات"، وتمت معالجة بعضهم، كما تولت إدارة الطب البيطري في الحي الكشف على الكلب، وشنت حملة موسعة على جميع الكلاب الضالة.

واقعة ثانية بتفاصيل أخرى، أظهرتها فضائية "دي إ م سي"، لفيديو تناول، قيام أشخاص أيضًا بتعذيب كلب، ومن ثم إلقائه في نهر النيل.

للرفق بالحيوان رأي آخر

الحديث عن الأمر، يُغضب القائمين على جمعيات الرفق بالحيوان، مؤكدين أن التعامل مع الحيوانات بشكل عام، والكلاب بشكل خاص، لا يحتاج الكثير من أجهزة الدولة.

وطالبت "ماجدة"، عضو جمعية خاصة للرفق بالحيوان، من كل المطالبين بإبادة الكلاب الضالة، بتخصيص مزارع أو أسواق مغلقة لها، بدلًا من إبادتها، معللة ذلك، بأن تواجدها يحافظ على التوازن البيئي في القاهرة، وغيرها من المحافظات، كما أن إبادتها، يقضي على السلالات الأليفة منها، لافتة إلى أن استخدامها ضرورة في أعمال الأمن والحراسة

كلاب ضالة

طرق الإبادة

الدكتور سيد عبيد، مدير مديرية الطب البيطري في القاهرة، ذكر في تصريح صحفي، خلال جلسات المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة، عند عرض شكاوى من كثرة الكلاب الضالة في الأحياء، أن جميع المحافظات تتعامل معها بالرصاص الحي، عدا القاهرة.

وشدد على ضرورة مساهمة الأحياء في ميزانية توفير "الطُعم" الخاص بإبادتها، لأن الكمية الموردة من وزارة الزراعة للمديرية لا تكفي حصة أحياء القاهرة، وهو ما يتطلب إعادة النظر في التوفير والميزانية الخاصة بذلك.

الخوف يطارد المواطنين

التقت "بوابة الأهرام"، عددًا من المواطنين بأحياء متفرقة في القاهرة، تذمر جميعهم من انتشار الكلاب الضالة في الشوارع.

وأكدت "شيماء"، من حي النزهة، أن ابنها الوحيد، توفي سريعًا، بعد "عضة" كلب، أثرت على وظائف المخ عنده، بعد ارتفاع شديد في درجة حرارته، وساهم في ذلك-وفق روايتها- أنه لم يلق العلاج السريع الخاص بكل هذه التطورات المتلاحقة في حالته.

"
بيخوفوني كل يوم وأنا ماشية.. يا ريت حل سريع لمنع انتشارهم بالشكل ده"، هكذا تحدثت "نادية"، التقتها "بوابة الأهرام"، في ميدان حلمية الزيتون، مؤكدة أن سربًا من الكلاب الضالة، يسير خلفها في الصباح، في طريقها لاستقلال مترو الأنفاق، متابعة "ناهيك عن تجمعهم على أكوام القمامة في الشوارع". 

كلاب ضالة

"لجمعيات الرفق بالحيوان.. أرجوكم أنتم مش حاسين بحاجة"، عبارة ذكرها "محمود"، صاحب بقالة في حي مصر الجديدة، موضحًا، أن الكلاب الضالة، ترهب الجميع "الكبير قبل الصغير"، قائلا: "العيال الصغيرة وهي ماشية على المدارس الصبح بتترعب منها.. وبالذات البنات، ومبيعرفوش يتصرفوا، فبيجروا، وتجري الكلاب وراهم.. ياريت يشوفوا لها حل".

وأضاف محمود، أن الجميع ليس لديه خبرة بكيفية التعامل معها، فالقائمين على جمعيات الرفق بالحيوان يطالبون بعدم إبادتها، ولكنهم لم يقترحوا للمواطنين حلولا بديلة للتعامل مع انتشارها، أو التصرف عند مهاجمتهم.

دور الأحياء

من جانبها، تشن أجهزة أحياء محافظة القاهرة، حملات أسبوعية ودورية لإبادة الكلاب الضالة، وتصل الإبادة في بعض الحملات البيطرية إلى 30 كلبًا، كما حدث في حي "طرة" مؤخرًا.

وأكد المهندس صادق علي، رئيس حي المطرية، أن أجهزة الحي – على سبيل المثال- تتعاون مع إدارة الطب البيطري، لشن حملات على الكلاب الضالة في الشوارع والميادين الرئيسية.

كلاب ضالة


كلاب ضالة

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة