حـوادث

قتيل الـ50 قرشا.. التهديد القديم وجثة "مينا" الممزقة.. تفاصيل ترويها الأسرة | صور

29-12-2018 | 02:05

ضحية الحادث

أحمد السني

كعادة الأم دائما أرسلت طفلها صاحب الـ9 سنوات ليشتري لها حاجتها من محل البقالة، أعطت للصغير 20 جنيهًا، وتحرك في خفة لمحل "عم حامد" المجاور للمنزل، أحضر المطلوب، وأطبق يده على الـ9 جنيهات باقي المبلغ وعاد لوالدته.


استفسرت الأم منه عن ثمن مشترياتها فأخبرها الصغير أنه 10 جنيهات ونصف الجنيه، فحصت الأم الباقي لتكتشف أن المبلغ ينقص نصف جنيه، حينها تحركت بنفسها لمحل البقالة لتطلب النصف جنيه باقي أموالها، لكن الأمر تطور ليصل لمشادة مع البقال، تعدى خلالها علي الأم بالشتم والسب، لكن الخلاف لم ينته إلا وقد خلف قتيلا في ريعان شبابه بسبب هذه الـ50 قرشًا.


موقع الحادث


"الأم لما البقال شتمها طلعت قالت لأولادها مينا وعبد المسيح وهما نزلوا للبقال" يقول الشاب محمد اليمني، أحد الجيران في شارع الحرية بالعمرانية، تطور الأمر لمشادة بين الشابين و"عم حامد" صاحب البقالة، بينما يراقب كل ذلك شاب آخر من المنطقة يدعي "عبد الرحمن"، ما دفعه للتدخل، ومخاطبة مينا قائلا: "مش عيب تكلم حد أد أبوك كدة".


موقع الحادث


يقول "اليمني" إن "عبد الرحمن" يقيم في المنزل المقابل لمحل البقالة، لا يظهر مؤخرا في المنطقة نظرا كونه يؤدي الخدمة العسكرية، وذلك اليوم كان في إجازة، وأثناء وقوفه أمام منزله شاهد ما يحدث، فتدخل لمناصرة البقال، رغم أن المشكلة لا تستدعي كل ذلك، وكانت في طريقها للحل، وبعدها أحس أن ميزان القوة ليس لصالحه فـ"مينا" طالب الثانوية العامة ومعه شقيقه عبد المسيح وآخر، وهو وحيد، حينها صعد لمنزله سريعا ليحضر "مطواة".


موقع الحادث


"جاب المطواة ونزل شرح التلاتة"، يضيف "اليمني"، فبعدما أحضر "عبد الرحمن" سلاحه كان الشبان الثلاثة قد غادروا محل البقالة في طريقهم لشقتهم التي تبعد عنه قرابة 70 مترا، فلحقهم "عبد الرحمن" وانهال عليهم بالطعن والتقطيع في أجسادهم لكن النصيب الأكبر كان من نصيب "مينا" ليفارق الحياة متأثرا بجراحه بعد قرابة 12 ساعة وبعد خضوعه لعمليات عدة لم يكتب لها النجاح.


موقع الحادث


أما محمد سعد، 17 سنة، صديق مينا وشقيقه، والذي شهد الواقعة كاملة، فيقول إنه بعد انتهاء الخلاف مع البقال تحرك مع مينا وشقيقه ناحية منزلهم، ليفاجأوا بشخص يرتدي غطاء للرأس "زنط" وأطاح بثلاثتهم، حينها وقع مينا على الأرض من كثرة الضربات والطعنات، وعبد المسيح شقيقه خرج بجرح في رأسه وجروح أخري في أنحاء جسده، وقتها تحرك محمد وبعض الشباب من المنطقة لنقل "مينا" للمستشفى.


محرر "بوابة الأهرام" مع شهود عيان في موقع الحادث


"3 مستشفيات رفضوه، عشان حالته خطر"، يواصل الشاب تفاصيل الليلة الحزينة، فيقول إن الساعة كانت حوالي السابعة مساء، وتم رفض حالة مينا من ثلاثة مستشفيات، وأخيرا قبله مستشفي قصر العيني، ليخضع لعمليات جراحية عدة، قبل أن يفارق الحياة.


"عبد الرحمن كان مهدد نديم أخو مينا الصغير وقاله هحزنك علي أخوك الكبير"، يتذكر أكرم غالي، نجل عم القتيل، تلك المشادة التي دارت بين القاتل وابن عمه صاحب الـ9 سنوات منذ عدة أشهر، فيبنما كان يقف "عبد الرحمن" في الشارع بالمنطقة يمارس هوايته في مضايقة المارة، شاهد "نديم" الطفل الصغير، فحاول مضايقته، ليرد الصغير بتلقائية "أنا هجبلك أخويا مينا ياخد حقي"، ليفاجأ بعبد الرحمن يهدده قائلا "هاته وأن هحزنك عليه"، لكن لم يتخيل أحد أن يظل الأمر عالقا معه كل تلك المدة وينفذ تهديده بالفعل.


يتعجب "أكرم" مما حدث لابن عمه، قائلا "لو عايز يقتله ما يضربه في قلبه وخلاص، لكن ليه كل الغل ده عشان يضربه أكتر من 10 طعنات في مواضع قاتلة، وكأنه دكتور جراح، بيضرب في الشرايين وأماكن صعبة جدا، وقطع جسمه كله".


يقول "أكرم" إن ما يثير العجب أكثر من ذلك أن القاتل كان يضرب الشبان الثلاثة مات أحدهم وأصيب الآخران بشدة، دون أن يصاب هو بخدش حتي، ما يدل على أن الشابين لم يهاجماه نهائيا وكل هدفهما كان حماية نفسيهما.


وبحزن ينهي قريب القتيل أن الشاب كان في الثانوية العامة "علمي رياضة" ومحبوب من الجميع ومن كل الجيران، وعلاقته جيدة بالكافة، فابتسامته لم تكن تفارق وجهه، مشهود له بالرجولة والشهامة.


أما "عم جمال" الرجل الستيني، والد مينا، فجلس في شقته يكافح حتي لا تسقط دموعه حزنا علي ابنه القتيل، ويقول إنه كان في عمله كمشرف أمن بشركة "أوراسكوم" وتلقى هاتفا من جيرانه يخبرونه أن ابنه يرقد بين الحياة والموت في المستشفي بعدما ضربه عبد الرحمن".


"مالحقتش أشوفه قبل ما يموت"، خرجت تلك الكلمات بصعوبة من حق الرجل، فبعد وصوله للمستشفي ظل نجله في غرفة العمليات يخضع للعملية تلو الأخري، قبل أن تعلن وفاته في السابعة صباحا، ويتذكر نجله قائلا: "ابنى طوب الأرض بيحبه ما فيش فرق بين مسلم ومسيحى كلنا واحد هنا، مينا كان بيقعد عند الجيران أكتر ما كان بيقعد فى يته، عمره ما شرب حشيش ولا مخدرات".


وينهي الأب حديثه بأنه لم يعد يقوي علي الكلام فقد عاد لتوه من دفنة ابنه في بلدتهم بالصعيد مسقط رأسه، ولن يتقبل العزاء في نجله القتيل، وينتظر العدالة لتقتص من قاتل ابنه، ويراه يدفع ثمن فعلته ومعلقا علي حبل المشنقة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة