آراء

مثنى وثلاث ورباع

25-12-2018 | 22:54

 

كتبت إحدى الفتيات على "تويتر" أن الرجل ربما لا يكون مؤديًا لفروض الله، ولا يعرف شيئًا من القرآن الكريم، إلا أن جميع الرجال يحفظون آيتين: مثنى وثلاث ورباع، وللذكر مثل حظ الأنثيين.

وربما كانت الفتاة قد أصابت بالفعل في اخيتار الآيتين اللتين تسببان خلافًا شديدًا بين الرجال والنساء، ولم ننته بعد من فتنة مساواة الرجل بالمرأة في الميراث، حتى ظهرت فتنة جديدة وهى اقتراح بتقنين تعدد الزوجات، إلا للضرورة الملحة؛ وذلك في قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي تعكف هيئة كبار العلماء بالأزهر على إعداده.

وكان شيخ الأزهر، قد أصدر قرارًا في أكتوبر 2017 بتشكيل لجنة لإعداد مقترح مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ ضمت في عضويتها نخبة من أساتذة الجامعات والقضاة والخبراء والمتخصصين؛ وليجمع القانون لأول مرة أحكام الأحوال الشخصية والأسرة، في إطار نسق واحد، يتسم بالشمولية والتجانس، ويتضمن: آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال؛ بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشكلات الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.

وعقدت اللجنة منذ بدء عملها أكثر من 30 اجتماعًا، انتهت خلالها من صياغة 110 مواد من مواد القانون، وانتهت هيئة كبار العلماء، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من مراجعة وإقرار أحكام 40 مادة من مشروع القانون المقترح، تمهيدًا لعرضه علي مجلس النواب.

وقد دعا شيخ الأزهر إلى ضبط «ظاهرة فوضى تعدد الزوجات»، مؤكدًا أن الأصل في الشريعة ليس تعدد الزوجات؛ وإنما الأصل هو الحرص على الإبقاء على الزوجة.

وقد أيده الدكتور محمود مزروعة، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا، قائلا إن "الإسلام أباح التعدد إباحة مقننة، إذ إن القانون الأصلي في تلك المسألة هو مدى قدرة الرجل على تحقيق العدل بين الزوجات، فمن يستطع تحقيق ذلك يجوز له التعدد، ومن لا يطيقه يحرم عليه".

وأضاف، أن "الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: " وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا"، ومن ثم القضية مرتبطة بالعدل بين المتزوجات.

وأوضح أن "التعدد لا يكون إلا بالعدل، والعدل لا يستطيع أن يحققه كل الناس؛ وبالتالي يصير التعدد غير مباح للجميع، لكن يجوز عند الضرورة القصوى، وكذلك للمستطيع الذي يقدر على التعدد، خاصة أن هناك من يستطيعون لكنهم لا يقدرون على تحقيق ذلك الشرط".

وأشار إلى أن "الإسلام نص على أن من يستطيع العدل بين اثنتين ولا يستطيع تحقيقه بين ثلاثة يكون نصابه في هذه الحالة اثنتين فقط، ومن يتمكن من تحقيق العدل بين ثلاثة ولا يقدر على تحقيقه بين أربعة، لا يحق له الزواج بأربعة وإنما بثلاثة فقط، كذلك هناك من لا يمتلك القدرة على تحقيقه مطلقًا، فيحرم عليه الزواج بأكثر من واحدة، وهذه قضية لا يعلمها الكثيرون".

وأكد أن "الحديث عن عدم إباحة التعدد إلا في حال مرض الزوجة، غير جائز؛ لأن الشرع لم ينص على ذلك ولم يحدده؛ ولكنه ربطه بتحقيق العدل بين النساء، وفي أحيان كثيرة يستطيع المريض أن يحقق العدل".

وقال الشيخ جمال رافع، عضو لجنة الفتوى في الأزهر: "إن الأزهر يعمل دائمًا على مصلحة الأسرة المصرية، وبالتالي كان من الضروري أن يكون التعدد في الضرورة فقط ينطبق تمامًا مع الشريعة الإسلامية، وما نص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة".

وأكد أن الإسلام لم يبح التعدد في المطلق؛ لأن أي رجل لن يستطيع العدل في حبه لأكثر من امرأة، لكون طبيعته وفطرته كإنسان ستجعله يميل إلى امرأة دون الأخرى.

وقد أشادت السيدات بهذا المقترح، بأنه سيكون من الخطوات الفعالة في تقليل زواج المتعة، وكان يجب وضع حلول جذرية لتقييد التعدد"، وأنه يُعد من الأسباب الرئيسية في زيادة الكثافة السكانية، بل وطالبت بعضهن بضرورة أن يتضمن قانون الأحوال الشخصية الجديد نصًا يفرض عقوبة الحبس والغرامة المالية بحق الرجل الذي يتزوج بدون حاجة ملحّة إلى ذلك، ويعطي الحق للزوجة برفع دعوى قضائية ضد زوجها تثبت مخالفة الزوج للقانون.

فيما قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذة الفلسفة والعقيدة في جامعة الأزهر وعضو مجلس النواب، إن الإسلام مع تحديد الزوجات، فالأصل هي الزوجة الواحدة، وأن هناك شروطًا مشددة للسماح للرجل بالزيجة الثانية، متمثلة في وجود علة أو مرض في الزوجة تمنعها من الإنجاب، أو تخلّ بالعلاقة الزوجية، أو استحالة الحياة مع الزوجة؛ أما التعدد لمجرد وجود أكثر من امرأة على ذمة الرجل أو للقضاء على العنوسة، فلا وجود له في الشريعة الإسلامية.

وقالت "إن فتاوى التعدد في الزوجات مغلوطة، وليست من الإسلام، بل إن الإسلام يشترط على الرجل أخذ موافقة زوجته الأولى على الزيجة الثانية، فكيف يكون الأمر إذن مباحًا؟ ".

ويبدو أننا داخلين على حالة من الجدل بين علماء دين ومنظمات معنية بحقوق المرأة في مصر، على خلفية هذا المقترح بتقنين تعدد الزوجات، إلا في حال الضرورة الملحّة، فقد شاهدت برنامجًا للشيخ أحمد صبري في قناة "أزهري" يقر بأن التعدد هو الأصل، وأن الرجل يكتفي بزوجة واحدة إذا خاف ألا يعدل بين زوجاته، بل إنه هاجم إحدى المتصلات التي وقفت ضد زواج زوجها من أخرى، واتهمها بأنها تحرم ما أحل الله.

كذلك يقول النائب خالد حنفي، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب إن "التعدد حق شرعي كفله الدين للرجل، شرط العدل بين الزوجات". وقال: "القانون كذلك أعطى الزوجة حرية الخلع من الزوج بعد عام من معرفتها بزواجه بأخرى، وبالتالي فإن حق الزوجة والزوج محفوظ، فلا داعي للخروج بتشريعات تجحف حق أي منهما".

وتحفظ الشيخ خالد الشربيني، أحد علماء الدعوة السلفية، على مقترح الأزهر بتحديد الزوجات، قائلًا: "إن التعدد حق شرعي كفله الدين للرجل، شرط العدل بين الزوجات، ومقترح الأزهر يخالف شرع الله في إباحة الزواج بأكثر من واحدة".

وأضاف أن المرأة المتضررة من زواج الرجل بأخرى أعطاها القانون حرية الخلع من الزوج، وبالتالي فإن حق الزوجة والزوج محفوظان، فلا داعي للخروج بتشريعات تخالف الشرع وتسير على نهج دول أخرى.

وربما يكون مقترح الأزهر يبحث عن روح الشريعة، ولكنه سيزيد الفتنة داخل الشارع، وربما يكون من الصعب تطبيقه عمليًا، فإذا تمت إجازة القانون فمن الذي سيعطي الرجل الرخصة للزواج مرة ثانية أو يمنعها منه؟ ومن سيقدر استحالة العشرة بينه وبين زوجته؛ بحيث يقرر أنه من حقه أن يتزوج بأخرى مع احتفاظه بالأولى حرصًا على الأولاد؟ ومن الذي سيقرر أنه يستطيع أن يعدل بين أكثر من زوجة؟ وماذا عن تلك الدعوات التي تؤيد فكرة تعدد الزوجات للقضاء على أزمة العنوسة في مصر، ما دام الرجل قادرًا على التعدد ماديًا وجسديًا ومعنويًا؟

من ناحية أخرى، إذا لم يتم إجازة القانون، فمن ذا الذي يقف في وجه من يتخذ من رخصة التعدد مجالًا للهو، وهو يتعدد لمجرد لذته أو متعته، وربما يخلف وراءه كثيرًا من الضحايا؛ سواء من زوجاته أو من أولاده الذين يمكن أن يهملهم من أجل إرضاء زوجاته الجدد؟

Gamal. [email protected] com

التحفيل والتجريح الرياضي

ما إن ينهزم فريق الاهلى أو الزمالك في مباراة لكرة القدم، سواء على المستوى المحلى أو القارى أو الدولى، إلا وينتشر في وسائل الاتصال الاجتماعى ما يسمى بالتحفيل،

مستريحو الأحلام

لا أتذكر الحادثة التى استولى فيها أحد النصابين على أموال الناس بحجة استثمارها ونصب على ضحاياه، واختفى بأموالهم، حتى أصبح كل نصاب يحمل لقب «مستريح»، وقد

زواج.. وخراب ديار

قادتني مناسبة اجتماعية سعيدة، لحضور حفل زفاف في إحدى قرى محافظتي، الدقهلية، وخلال وجودي الذي لم يتجاوز الأيام الثلاثة سمعت عن أشياء يشيب لها الولدان، كما

الحبس بسبب "القايمة"

لا أكتب عن تجربة شخصية لي، أو لأحد من المعارف، ولكني قرأت تحقيقًا صحفيًا نشرته إحدى الصحف بعنوان "أغرب دعاوى الحبس بسبب قائمة المنقولات" تناولت بعض المآسي

بين الثانوية العامة والتنسيق

أعلنت وزارة التعليم العالي أن المرحلة الأولى لتنسيق الجامعات بحد أدنى97.7% لعلمي علوم و95% لعلمي رياضة، ومعنى ذلك أن كل من حصل على أقل من هذه الدرجات،

تماثيل عبدالناصر في المزاد!

تمكنت وزارة قطاع الأعمال، من إيقاف مزاد لبيع ثلاثة تماثيل من النحاس للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

رفع سن المعاش إلى 65 سنة

يناقش مجلس النواب مشروع قانون سيتم بمقتضاه رفع سن المعاش بالتدريج، على أن يبدأ التطبيق الفعلي بدءًا من عام 2032 برفع سن التقاعد بحيث سيكون 61 عامًا في

بطولة ناجحة ولكن ...

يقولون في المثل "والفضل ما شهدت به الأعداء"، وقد شهد الجميع، والحمد لله، بالنجاح الكبير لمصر في تنظيم بطولة الأمم الإفريقية؛ سواء من الأشقاء العرب أو الأفارقة، أو حتى الصحافة العالمية.

السيستم واقع

"السيستم واقع" جملة كنا نسمعها أحيانًا عندما نتعامل مع إحدى الجهات الحكومية، أو نحن ندفع فاتورة النت، وقليلا ما نسمعها في تعاملنا مع البنوك.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة