آراء

كتالوج الشعوب الثورية

14-12-2018 | 22:29

بعد العاصفة ذهبت السكرة وجاءت الفكرة؛ لتعيش دول الانتفاضات ارتباكًا، وتوابع الثورة أو الفوضي.

وما أخذته الشعوب باليمين في الشوارع، تعيده بالشمال في الضرائب والأسعار، وتعود الحياة لنقطة الصفر التي انطلقت منها، فقد انخفض معدل النمو للصفر؛ مما يعني انخفاض القدرة الشرائية للناس؛ وبالتالي انخفاض الإنتاج فيحدث الانكماش، ويتم تسريح الموظفين والعمال؛ لانخفاض خطوط الإنتاج وستنخفض حصيلة الضرائب؛ وبالتالي ستنخفض الخدمات العامة؛ بسبب العجز في الموازنة.

وفِي مثل تلك الحالات تتصاعد الأحزاب اليمينية واليسارية المتطرفة، وتدخل فرنسا دوامة الفوضى السياسية والاقتصادية، وهو ما حدث عندنا بعد يناير بصعود الإخوان.

والخلاصة أن هؤلاء الذين نزلوا للشوارع سيندمون ولكن بعد فوات الأوان، وحتى مصطلح أو "جماعة السترات الصفراء" تشبه إلى حد كبير الملثمين والقناصة الذين يرتدون الملابس السوداء، وهم امتداد لجماعة هتلر من قوات "العاصفة" ذات الرداء البني وهم أنفسهم أصحاب "القمصان السوداء" في إيطاليا في العشرينات، و"القمصان الخضراء" التي شكلتها جماعة الإخوان في مصر، وجماعة "القمصان الزرقاء" التي شكلها حزب الوفد في الثلاثينيات.

وغالبًا ماتكون شعارات تلك الفرق الطاعة والصمت، والذين يدعون إن هناك شعوبًا متحضرة وأخرى متخلفة يعانون نقصًا وطنيًا، ويشعرون بالدونية؛ وذلك لأن الإنسان هو نفسه في أي مكان بالعالم؛ بدليل تكرار نفس الأحداث من حشد على وسائل التواصل الاجتماعي، ومطالب معقولة لا تلبث أن تتصاعد مع مرور الأيام.

ونفس مشاهد العنف والنهب والحرق والشعارات بدون صياغة سقف للمطالب.

وجاء حادث ستراسبورج بفرنسا غداة خطاب ماكرون العاطفي، وهو ما أدي لانقسام واضح في الشارع بشأن تأييد ورفض الخروج للمظاهرات مرة أخرى، وهي تقريبًا نفس الأحداث التي عاشها المصريون منذ ثماني سنوات، وحتي خروج ماكرون المتأخر يشبه خروج مبارك المتأخر جدًا لمخاطبة الشارع الملتهب في توقيت غير مناسب، وحتي استجابته لأكثر مما طالب به ميدان التحرير أدى لرفع سقف المطالَب.

والمعني أن كتالوج الفوضى أو الثورة أو الانتفاضة واحد، كل ما هنالك أن تكون هناك قيادة موحدة عاقلة، تنطلق من أرضية وطنية، وتصيغ مطالب معقولة، لا ترهق الدولة بأعباء تكبلها، وليس مطلوبًا تلك الشعارات العامة الإنشائية "عيش.. حرية.. كرامة اجتماعية"، وهو ما ميز الأحداث في فرنسا عندما صاغوا عدة مطالب تمثل عقدًا اجتماعيًا جديدًا مع السلطة، وليس بهرجة واحتفالات وزعامات وائتلافات ونشطاء وجماعات غير شرعية تحرض على الوطن والدولة، وتهدم موسسات الوطن، وسفريات للخارج للتدريب فيما يسمي بأكاديميات التغيير، وحتي الإعلام لم يكن مزيفًا ومتأخرًا عن الأحداث؛ بل كان سباقًا ومصدرًا محترمًا للشعب، ولم تتغير الصحف والقنوات، ولم يتاجر أصحاب الفضائيات بالبلد ويغيرون مواقفهم مع تغير الأحداث، ولم يخرج أحد منهم ليزعم أن والده كان أحد مؤسسي "السترات الصفراء"، أو يخرج مذيع ليسب ماكرون ويتلون كالحرباء مع كل تطور، ولم تقفز شلة ماكرون من المركب، ويخرج من يعملون معه ليتهموه بالفاشية والفساد وسرقة بوية الإليزيه عند تجديده، ولم تظهر تلك الانتهازية المسعورة، ويخرج الشباب يطالبون بسقوط الجيش والشرطة، وفِي نفس الوقت يقيمون كضيوف دائمين علي قناة الجزيرة وفنادق التحرير لمقابلة وزيرة خارجية أمريكا وتركيا.

بل قام الشعب الفرنسي بلجم ترامب؛ طالبًا منه عدم التدخل في الشأن الفرنسي، وقدموا مطالب عاجلة من خمسة بنود تمثل مطالب عامة، لا يختلف عليها إلا أصحاب الأعمال، وهم بالطبع أقلية.

وبشكل عام قدم الشارع الفرنسي مايشبه الثورة الاجتماعية ضد الشركات الكبري، والاحتكارات بالانحياز، ونصرة الفقراء، وكلها ذات طابع اجتماعي غير مسيس؛ لتحجيم رأس المال السياسي المتسلط، ويلزم حيتان البيزنس المتربحين من معاناة البسطاء بإيقاف الانتهازية والابتزاز والنهب المنظم لقوت الغلابة، وهذا هو الجديد في كتالوج الانتفاضات الشعبية، وهو النمط المقبل في العالم بعيدًا عن الأيديولوجيا والتحزب، بعد زيادة الفجوة بصورة مخجلة بين الأغنياء والفقراء، بدون حلول اجتماعية ترحم البسطاء من ثرثرة السياسة البعيدة عن وجدان الشارع.

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة