أخبار

2018 عام التطوير.. "المحميات الطبيعية" ثروة مصر السياحية.. و"بوابة الأهرام" تقدم خريطة كاملة لأبرزها

29-12-2018 | 08:44

محمية رأس محمد

دينا المراغي

المحميات الطبيعية.. أحد أهم الملفات الشائكة التي شغلت بال وزراء البيئة المتعاقبين على مدار السنوات الماضية، خاصة بعد ثورة يناير، وعملت الدولة خلال الفترة الماضية على إزالة التعديات التي تعرضت لها أراضي المحميات باختلاف مواقعها، وشهد عام 2018 دورًا ملموسًا في مواجهة تلك التعديات بالإضافة إلى تطوير أغلبها.

تضم مصر نحو 15% من مساحتها محميات طبيعية، والتي يصل عددها إلى30 محمية طبيعية، وحجم زوارها سنويا يصل إلى 8 ملايين زائر، وفقا لتصريحات الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة السابق.. الذي أولى رعاية لملف التعدي على أرض محمية الغابة المتحجرة  كأبرز الموضوعات التي تصدرت الساحة الإعلامية، والتي انتهت ببناء سور حول أرض المحمية وتكثيف الأمن لحمايتها من مافيا الرمال الصفراء، الذين يقومون بسرقة رمالها لجودته العالية واستخدامها في عمليات البناء.

ووفقا لآراء خبراء السياحة، فإن فرصة مصر لتنشيط السياحة ودعم الاقتصاد تتوقف على استكمال منظومة تطوير المحميات الطبيعية، كونه ملفا جديدا يختلف عما اعتاد عليه السائح من سياحة تاريخية أو ترفيهية أو ثقافية، فهناك محميات تتميز برمالها المعالجة، وأخرى بأعماقها وشعابها النادرة التي تتيح سياحة الغوص والتصوير تحت المياه، وبعضها تجمعات لهياكل عظمية نادرة كوادي الحيتان..

وادي الحيتان وحكايات ما قبل البشرية

يعود عمر "وادي الحيتان" إلى أكثر من 40 مليون سنة، وهي منطقة داخل محمية وادي الريان بمحافظة الفيوم، وصلت إليها بعثات أجنبية منذ أواخر القرن الـ19، حيث تم اكتشاف أول جزء من عظمة حوت في جزيرة "القرن الذهبي" بمحمية قارون القريبة من وادي الريان.

وأكد الدكتور محمد سامح، مدير المحميات المركزية، أن إدارة موقع وادى الحيتان أحد النماذج الناجحة وأداة قوية لتحقيق أهداف الحفاظ على المواقع كأحد مواقع التراث الطبيعى العالمي المعلنة.

فيما ساهم موقع وادي الحيتان في توفير دخل وفرص عمل لأكثر من ١٠٠ عائلة من المجتمعات المحلية، حيث يعمل موقع وادى الحيتان على حماية الموارد الطبيعية وتقديم نموذج فريد للتنوع البيولوجي السابق بالمنطقة وتأثير تغير المناخ عليه، وكذلك حقق الموقع الغاية الإستراتيجية الخاصة بتعزيز التنفيذ من خلال التخطيط التشاركي، وإدارة المعارف وبناء القدرات. 

جبل قطراني بالفيوم ودخوله قائمة التراث العالمي

منذ 35 مليون عام، ومنذ العصور السحيقة التي لم يتبق منها سوى عظام ملتصقة بالصخور أو بقايا رءوس ضخمة وغابات متحجرة تمتد على مساحة تتجاوز 30 كيلومترا، تكونت تفاصيل وملامح جبل قطراني بمحافظة الفيوم.

وتقدمت مصر لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم اليونسكو، مؤخرا، بملف كامل يتضمن خرائط وبيانات تفصيلية بهدف استعجال إعلان الجبل البالغة مساحته نحو 200 كم مربع، ضمن قائمة التراث العالمي، بعد إعلان وادي الحيتان القريب منه كأول موقع تراث طبيعي عالمي في القائمة ذاتها، وقد عاد عليه ذلك بفوائد اقتصادية وثقافية كبيرة.

تجسد هذا التنوع التاريخي لمحافظة الفيوم بكل صوره في جبل قطراني، فحوله تشاهد الآثار الفرعونية كأهرام سيلا وهوارة واللاهمون، جنبا إلى جنب مع الآثار الرومانية القديمة كبقايا قلعة دقلاطيان ومعبدي ديونسياس وأم البريجات، مع عدة محاجر أثرية للبازلت والجبس اعتمد عليها الفراعنة في البناء.

حقيقة بيع محمية نبق للمستثمرين..

أما عن محمية نبق بشرم الشيخ... كان قد تردد في العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي أنباء تُفيد بإغلاقها تمهيداً لبيعها لمجموعة من كبار المستثمرين، وكان قد تسبب هذا الحدث في إثارة الرأي العام وانتشرت شائعات حول بيع الدولة لأرضها، وهنا تواصل مركز المعلومات بمجلس الوزراء مع وزارة البيئة، والتي نفت صحة تلك الأنباء جملة وتفصيلاً، وأكدت أن أراضى المحميات الطبيعية هي أرض ملكية عامة للدولة يحميها الدستور والقانون، وهى بحكم القانون 102 لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية من أملاك الدولة العامة التي لا يجوز بيعها أو الاتجار بها أو تملكها بأي شكل من الأشكال.

محمية راس محمد بشرم الشيخ..

ولأن عام 2018 كان عاما مختلفا لوزارة البيئة بعد أن نجحت في استضافة مؤتمر الأطراف الـ14 للتنوع البيولوجي، ظهرت الأولوية لتطوير محميات جنوب سيناء استعدادا لاستقبال الوفود المشاركة بالحدث حتى يتسنى لهم فرصة زيارة بعض المناطق كمحمية راس محمد.

وتفقدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، أعمال التطوير بمحمية رأس محمد، رافقها الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة السياحة واللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، ورندة أبو الحسن مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، ومارك زيمسكي منسق وكبير متخصصي التنوع البيولوجي بمرفق البيئة العالمي، بالإضافة إلى عدد من وزراء البيئة من المنطقة العربية، وذلك أثناء مؤتمر الأطراف.

وشملت أعمال تطوير محمية رأس محمد من خلال مشروع التمويل الذاتي للمناطق المحمية في مصر بوزارة البيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي وهيئة محميات سيناء، توفير خدمات جديدة في المحمية لكي يتمكن الزوار من التمتع بجمالها مع الحفاظ على مواردها الطبيعية الفريدة.

وتنوعت الخدمات ما بين مركزًا للزوار يروج للمنطقة المحمية من خلال المواد التعليمية، وتوفير المعلومات اللازمة للزوار ليتم توضيح مرافق المحمية، والمناطق الطبيعية ذات الأهمية الخاصة وكيفية الوصول إلى مواقع الغوص وشروط استخدام المعسكرات.

جديرا بالذكر، أن محمية رأس محمد تشتهر عالمياً بتنوع وثراء شعابها المرجانية، التي تم تصنيفها من بين الأفضل في العالم، ولاسيما بين الغواصين، وهي تشمل النظم البيئية الصحراوية، وكذلك أشجار المانجروف كما تعد قبلة للطيور المهاجرة، وتوفر المحمية للزائرين تجربة فريدة تجعل منها معلما سياحياً وترفيهياً كبيراً.

محميات مصرية على القائمة الخضراء

وكان من أبرز ما تم إعلانه مؤخرًا.. ضم محميتي راس محمد ووادي الحيتان بالفيوم إلي قائمة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.

ويقول إسلام كمال مدرس مساعد بكلية السياحة والفنادق جامعة السادات،أن هذا الإعلان سيسهم في زيادة الأعداد الوافدة من السياح البيئيين حول العالم والمهتمين بالتنوع البيولوجي والذي يتابعون بشغف القائمة الخضراء المحميات الطبيعية. وأشار، إلي ضرورة استغلال هذه الفرصة والتنسيق بين وزارة البيئة والسياحة لوضع هذه الإنجاز في المنشورات والمطبوعات الخاصة بوزارة السياحة ونشرها إلكترونيا بما يضمن نشرها علي موقع هيئة التنشيط السياحي، وضرورة نشره من خلال مطبوعات ووسائل دعائية مختلفة في المكاتب السياحية في كافة أنحاء العالم.

الشُعب المرجانية

وفقا لما أعلنه عدد كبير من خبراء البيئة مؤخرًا، فإن مصر تعد من أوائل الدول التي لم تؤثر التغيرات المناخية على شعابها المرجانية، فمازالت تتميز بتنوع في أشكال وأنواع الشعاب خاصة بمنطقة البحر الأحمر، والتي يعتبرها الكثيرون أرض بكر لم تتعرض لتعديات بشرية إلي الآن.

وكانت قد تضمنت إحدى جلسات مؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي عرضًا لنموذج مشروع حماية البيئة والحفاظ علي الثدييات البحرية بالبحر الأحمر، بالتعاون بين جمعية أبو سلامة بالبحر الأحمر، وقطاع المحميات الطبيعية.

حيث تضمن المشروع نموذجا للحفاظ على الموارد الطبيعية بالبحر الأحمر، من خلال تنفيذ برامج مراقبة علمية، وبحوث بيئية وأنشطة خاصة بزيادة المعرفة والوعى بقيمة التنوع البيئي بالبحر الأحمر من أجل التغيير الإيجابي والحفاظ على البيئة، بالإضافة إلي إعادة تأهيل الشعاب المرجانية بالمناطق التي تم تدميرها من الساحل عن طريق توفيرأسطح صناعية من مواد متوافقة بيئيا وملائمة لاستقبال يرقات الشعاب المرجانية ونموها بطريقة طبيعية، والتحديات التي تواجهها مثل الأنشطة الترفيهية والأنشطة البشرية غير المستدامة.

سانت كاترين:

وعن سانت كاترين.. تلك المحمية التي تتميز بطبيعته النادرة والمتنوعة بين جبال ونباتات وحيوانات نادرة بالإضافة إلي طبيعتها الدينية المميزة.. قام مشروع الاستدامة المالية بالمحميات الطبيعية، وهو مشروع بيئي ممول من مرفق البيئة العالمي ووزارة البيئة وينفذه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، بتطوير المحمية بالاستعانة بالكوادر الشبابية لوضع خطة واضحة لرفع كفاءة المحميات.

وأوضحت المهندسة منى فاروق مدير مشروع تطوير جبل موسى بمحمية سانت كاترين، أن محميات جنوب سيناء تشهد الآن تطوير البنية الأساسية وخدمات الزوار بالمحميات الطبيعية، بالإضافة إلي تطوير نظم الإدارة وتطبيق نماذج رائدة للإدارة، وإشراك المجتمعات المحلية والمجتمع المدني في المنافع والمسئوليات، ودعم الاستدامة المالية وتنمية الموارد، ورفع كفاءة وقدرات الكوادر البشرية وإمدادهم بالتدريبات الفنية والمعدات المتخصصة، والتسويق والترويج والتعليم البيئي والمشاركة المجتمعية.

وأكد الدكتور أحمد سلامة، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، أن مصر تتميز بعدد كبير من المحميات الطبيعية التي تختلف كل واحدة منها عن الأخرى من حيث التنوع البيولوجي، مشيرًا إلى أن المرحلة الجديدة لتطوير المحميات الطبيعية ركزت على جنوب سيناء، مشددًا على ضرورة التعاون مع المنظمات المهتمة بتطوير المحميات الطبيعية، مع محاولة خلق فرص استثمارية بها، مع مراعاة البعد البيئي.

وأشار سلامة إلى أهمية التعاون مع بدو سيناء "من خلال تدريبهم ودعمهم وتوفير الحماية لهم"، قائلًا: قديمًا كانت المحميات الطبيعية مناطق للحماية فقط، ولكنها تحولت الآن إلى كونها منطاق حماية قابلة للاستثمار والاستغلال الاقتصادي، بما يخدم المواطنين ولا يضر بالطبيعة البيئية للمكان.

آلات حربية في أعماق البحر الأحمر:

أوضح أحمد غلاب مدير محميات البحر الأحمر، أن هناك اتجاهًا جديدًا من إحدى منظمات المجتمع المدني بتصميم آلات حربية على الطراز القديم وإغراقها في أعماق مياه البحر الأحمر لتتكون حولها الشعاب المرجانية ذات الأوان المتميزة، وبما يفتح مجالا جديد للغطاسين والغواصين الهاوين للغوص لمشاهدة السفن الغارقة والتجول بداخلها، فهذا نوع جديد من السياحة العالمية ومص قادرة على خوضه والتألق به.

ومن هنا نظمت وزارة البيئة، من خلال مشروعي التعاون البيئي المصري الإيطالي ومشروع الاستدامة المالیة، دورة تدريبية تحت عنوان "الغواص البيئي" المعتمدة دولیا من منظمة "Check Reef" لعدد من الباحثين بالوزارة المختصين بمهام الغوص ورصد الكائنات البحرية بالبحر الأحمر.

وتهدف الدورة إلى تطوير آلیات المسوحات البحریة وأعمال الغوص لرصد الأنواع البحرية وتطورها؛ لحماية التنوع البيولوجي من خلال تدريب الباحثین البیئیین على كیفیة تنفذ تلك المسوحات وتحديد التأثیرات البشرية والطبيعية عليها، بالإضافة إلى رصد الشعاب المرجانية والأسماك التى تعيش عليها، وأنوع اللافقاریات المصاحبة لها.

وما زال ملف المحميات بين التطوير ومحاولات مستميتة لحمايتها من التعديات التي تتعرض لها بصورة مستمرة، إيمانا من الجميع بأن المحميات هي فرصة جديدة لدعم الاقتصاد وتنشيط السياحة وبالتالي نهوض الدولة المصرية.

 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة