ثقافة وفنون

"لماذا نَسِيتِ القهوة يا مَيّ"؟ قصيدة لمفرح سرحان

8-12-2018 | 14:11

مفرح سرحان

تأخر الشتاء كثيرًا

فرسمناه
أنا صنعت المدفأة
وهي جمعت النار من الأوصال
عندما اكتملت اللوحة
هطل المطر
وارتجفنا
.. .. ..
تأخر النادل قليلا
فاستوت اللهفة على البرد
واستشعر البُن القلق
غابت عن الفنجان الرجفة
وانصهرت حبيبات العرق
.. .. ..
من عجائب الأقمار
أنها تحب وتختنق
تستدير وتستنير
تُفضي إلى قلب الليل
وتختبئ من عناكب النهار
تتحور إلى عيون
تبكي كثيرًا
إذا صُخبت السماء بالضحكات
وتنام على وسائد الثلج
وتتدثر بضفائر العذراوات
.. .. ..
قالت:
لا تقصف جدائلي بالقصيدة
بيتي الوحيد جرفته الرحلة
وقصيدتك بلا عنوان
قلت:
لا تقصفي قلمي بالضفيرة
قالت:
بيني وبينك حجاب
قلت:
بيني وبينك سحاب
قالت.. فلم أسمعها
وقلت.. فلم أجدها
ورشَفت القهوةُ نفسها
فبردت

.. .. ..
من برج القاهرة إلى "إيفل"
نصب الصِغار مخيمًا في الغرفة
أشعلوا النار في بقايا القصيدة
الدخان أطلق الطائرة
ولم أراكِ من الغيوم
.. .. ..
لماذا نسيتِ القهوة يا مي؟
مضى المساءُ يا عزيزتي
وحلّ ليلُكِ في مدينة النور
فهل ستعود صالحة قهوتي ؟
.. .. ..
في حقيبتكِ الصغيرة
تحملين القاهرة الكبيرة
وفي قلبك المحيط
تنبض شواهد الأحجار
وفي ذاكرتك حبيبات البن
.. .. ..
ما دُمتِ تحملين الكاميرا
لا أجد سببًا لأحزن
ستشربين القهوة
على ضفاف النيل في نيس
وتأكلين الذرة المشوية
في قلب باريس
ستقرأين الأهرام
وتسمعين نداء الباعة
في الشانزليزيه
.. .. ..
ما الخطب يا عزيزتي؟
لماذا يبدو القوس مذعورًا
مفتوحًا على كل الاحتمالات؟
لماذا يصنع الناجون بحرًا
ويرتدون السترات
ويرغبون في الغرق؟
.. .. ..
في الحقيقة أنت هنا
والقاهرة هناك
الطائرة لم تغادر
دارت دورتين ثم هبطت
لا عليك سوى احتضان الكاميرا
ستجدين في الضبط اعتذارا
عن وثيقة السفر الدائم
عن أمسيات الشرق الغريب
عن بكائيات المطار
وقطعة الجاتوه المؤجلة
وفنجان القهوة المحفوظ في الذاكرة
وعن نسيان يتذكر كل شيء إلا إنسانًا
تحمله الطائرة على جناح مكسور

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة