اقتصاد

على هامش منتدى إفريقيا 2018.. 6 قطاعات يمكن الاستثمار فيها داخل القارة السمراء

7-12-2018 | 18:09
على هامش منتدى إفريقيا   قطاعات يمكن الاستثمار فيها داخل القارة السمراءمنتدى إفريقيا 2018
عبدالفتاح حجاب

أكدت دراسة أعدها مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن اهتمام الدولة المصرية بإفريقيا كبير، لاسيما منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي والاهتمام بالبعد الإفريقي لمصر مع دول الجوار ودول حوض نهر النيل وكافة الدول الإفريقية.

وأوضحت الدراسة أنه مما لاشك أن منتدى إفريقيا 2018 سيكون منصة لمساعدة القطاع الخاص والحكومي أيضا في تشكيل أولوياته للاستثمار خلال العام المقبل 2019، خاصة أنه سيكون هناك لقاءات B2B بين المستثمرين ورجال الأعمال وأيضا شباب رواد الأعمال وحرص القيادة السياسية في مصر على تحقيق تعاون فعال بين الدول الإفريقية، وتحقيق التنمية بمعدلات عاليه واستهداف جذب الاستثمارات في الدول الإفريقية بشكل جيد مما ينعكس إيجابا على حياة الشعوب الإفريقية.

وأشارت الدراسة إلى أنه بالرغم من التوغل الجاري الآن في القارة الإفريقية من جانب دول وكيانات خارجية مثل الصين وتركيا وإسرائيل وبعض من دول الخليج العربي، إلا أن القارة بمواردها وثرواتها الغنية بها لازالت بكرا للاستثمارات الجديدة، ولعل مواردها الغنية بها تمثل المفتاح الرئيسي لأهم الفرص الاستثمارية المتاحة بالقارة وهي:

التعدين والثروة المعدنية:

تمتلك إفريقيا أحد أكبر الاحتياطيات في العديد من المعادن، مما يجعلها مقصدا للمستثمرين والمنقبين على مستوى العالم، فعلى سبيل المثال تحتوي إفريقيا على أكبر احتياطي على مستوى العالم في خام البوكسيت العمود الرئيسي في صناعة الألومنيوم حول العالم والداخل في صناعة هياكل الطائرات والصناعات الكيمائية، حيث يبلغ إنتاج القارة منه حوالي 11% من الإنتاج العالمي، وتتصدر دولة غينيا إنتاج البوكسيت في إفريقيا حيث تنتج حوالي 94% من إنتاج القارة، بينما تحتوي على 31% من الاحتياطي العالمي.

النفط:

تعد القارة الإفريقية من أكبر القارات التي تضم دولا منتجة للنفط، حيث يوجد بها 21 دولة منتجة للنفط مقارنة بآسيا وأوروبا بـ 19 دولة لكل منها و10 دول في أمريكا الشمالية والجنوبية، كما أن ثلث الاكتشافات النفطية الجديدة في العالم منذ عام 2000 وحتى الآن، فقد وصل إنتاج القارة من النفط ما يقرب من 30% من الإنتاج العالمي في العام 2010، بينما وصل احتياطي القارة من النفط إلى 8% ، وأكثر الدول إنتاجا للنفط هى ليبيا والجزائر في شمال إفريقيا وغينيا ونيجيريا في غرب إفريقيا.

الزراعة:

بالرغم من أزمة التصحر التي تواجه العالم ولاسيما الأراضي الزراعية في القارة، فإنها تتميز بوفرة الأراضي الصالحة للزراعة، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة رأس المال، فقد بلغت الأراضي الصالحة للزراعة حوالي 200 مليون فدان، تعتبر الزراعة أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في القارة السمراء، تنوع المناخ بها وكثرة الأنهار ساعدا على قيام الزراعة بها بصورة كبيرة، يعمل ثلثا سكان القارة بالزراعة تقريبًا، والتي تساهم بحوالي 20 – 60% من إجمالي الناتج القومي لكل دولة من دول القارة، وفي المناطق الاستوائية يتم زراعة الأناناس والقهوة والكاكاو والنخيل لاستخراج الزيت منه، وفي مناطق السافانا يتم إنتاج الفول السوداني والفلفل والبطيخ، وفي مناطق الصحراء يكثر زراعة القطن ونخيل البلح.

بينما حوض البحر المتوسط يتم زراعة الزيتون والحمضيات والطماطم وعدد كبير من الخضراوات، وقد بلغ إجمالي الإنتاج الزراعي للقارة في العام 2016 ما يقرب من 221.117 مليار دولار، وبالرغم من غنى القارة من الموارد الطبيعية والأراضي الصالحة للزراعة إلا أن الإنتاج الزراعي واجه انخفاضا ملحوظا في السنوات السابقة كما تشير تقديرات الفاو.

وبالحديث عن الزراعة فإن القارة تستحوذ على أحد أجود أنواع الأخشاب والتي تمثل 6% من إجمالي الناتج القومي للقارة، وفى جانب آخر تمثل دول حوض النيل بالنسبة للمستثمر في مجال الزراعة فرصة واعدة لتحقيق نجاحات كبيرة خاصة في حال زراعة المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والذرة والأرز والحبوب خاصة لتغطية الفجوة الموجودة بين العرض والطلب في السوق المصرية لهذه المحاصيل وتمثل بعض الدول الإفريقية فرصا واعدة وعلى سبيل المثال:

السودان: حيث تشكل الزراعة أهم المصادر الرئيسية لكسب العيش في السودان، وذلك لنحو 61 % من العاملين وتعتبر السودان من أكبر ثلاث بلدان في إفريقيا من حيث المساحة وتوافر المياه والأراضي القابلة للزراعة وتبلغ حوالي 30% من مساحة السودان البالغة 1.8 مليون كيلو متر مربع، وأهم المحاصيل المزروعة بالسودان القطن والسمسم.

أوغندا: تتمتع بالعديد من مصادر موارد الطبيعة وتمتلك أكثر من 18 مليون هكتار (43 مليون فدان) منها تقريبا 40% غير مستغلة، وتمتلك وفرة أرضية ومائية كبيـرة ولديها الرغبة السياسية والإمكانية اللازمة لجذب الاستثمارات الزراعية المصرية.

تشاد: تمتلك تشاد 39 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة كثيفة الانتاج، بالإضافة إلى وفرة المياه العذبة من البحيرات والأمطار»، حيث تمتلك موارد مائية هائلة تتمثل في بحيرة تشاد ونهري شاري ولوغون وروافدهما، بالإضافة إلى 7 بحيرات أخرى، وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة ثلث مساحة تشاد، وأن الأراضي القابلة للري تبلغ حوالي 5.6 مليون هكتار، فيما يمكن ري 335 ألف هكتار بنظام الري المباشر.

وفى عام 2017 أعدت وزارة الزراعة المصرية تقريرا حول فرص الاستثمار الزراعي المصري في إفريقيا لدول" الشرق والجنوب الإفريقي" ذلك في سبيل تحقيق الأمن الغذائي وأهمية استثمار التعاون المصري الإفريقي كأداة قوية لتعزيز التجارة والاسـتثمار الزراعي مـن خلال الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية التي تتمتع بها هذه الدول في مواجهة قضايا الأمن الغذائي وسد الفجوة الغذائية والاستفادة من الروابط الثقافية القوية والجوار الجغرافي والموارد الطبيعية المتـوفرة.

ومن أهم المناطق الجغرافية التي شملها التقرير كانت "موزمبيق وتنزانيا وزامبيا وبتسوانا وزيمبابوي"، وفي زامبيا على سبيل المثال والتي تمتلك 102 مليون فدان لم يتم زراعة سوى 14% من مساحتها ويصل نصيب الفرد فيها من المياه إلى 7500 متر مكعب سنويا، وترتبط بخطوط سكك حديدية مع تنزانيا وموزمبيق وزيمبابوي.

بالإضافة إلى تمتع الدول الخمس بتوافر 445 مليون فدان جاهزة لزراعة 4 محاصيل إستراتيجية تضم القمح والذرة والأرز وقصب السكر، كما تمتلك شبكات نقل بالسكك الحديدية وموانئ جاهز لتصدير المنتجات الزراعية إلى مصر لتحقيق المصالح المشتركة مع مصر، بالإضافة إلي أن إجمالي المساحات المقترحة للاستغلال زراعيا في هذه الدول تتجاوز 3.2 مليون فدان، يمكنها توفير 12 مليار م3 نتيجة الزراعة في الدول الأفريقية الخمسة، موضحا أنه يمكن زراعة مليون و500 ألف فدان بمحصول الذرة لينتج 3.7 مليون طن، بمعدل استهلاك مائي يصل إلى 4 مليارات متر مكعب من المياه، بالإضافة إلى زراعة 600 ألف فدان بالأرز بمعدل إنتاج كلى يصل إلى 672 ألف طن أرز، تستهلك 3.6 مليار متر مكعب من المياه، بالإضافة إلى زراعة 500 ألف فدان بالقمح تنتج 825 ألف طن، بمعدل استهلاك مائي يصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب من المياه.

الثروة السمكية:

تتميز القارة بطول سواحلها على المحيطين الهندي والأطلنطي، بالإضافة إلى البحر المتوسط، هذا بالإضافة إلى توافر مصادر للصيد بالمياه العذبة، مثل: نهر النيل، والبحيرات الكبرى بوسط القارة، وتعد منطقة غرب أفريقيا هي إحدى أهم مناطق صيد الأسماك في العالم؛ حيث تقوم بإنتاج 4,5 مليون طن من الأسماك طبقًا لتقارير عام 2000م، ويمثل إنتاج الأسماك من مصادر المياه العذبة بالقارة حوالي ثلثي إنتاج العالم، كما تحتوي المياه العذبة على حوالي 3000 نوع من الأسماك.

بحيرة فيكتوريا على سبيل المثال تنتج حوالي نصف مليون طن من الأسماك سنويًّا، تصل قيمتها لحوالي 600 مليون دولار أمريكي، وقد وصل الإنتاج السنوي للقارة من الأسماك حوالي 3.672 مليون طن من الأسماك.

التعاون المصري الإفريقي في مجال الثروة السمكية:

هناك آفاق عديدة للتعاون المصري الإفريقي في مجال الثروة السمكية، حيث تتمتع مصر بوفرة الخبراء في مجال الصيد و الاستزراع السمكي خاصة في ضوء توجه الدولة إلى إنشاء العديد من مزارع الاستزراع السمكي، مما يتيح خلق فرص استثمار متبادلة بين رجال الأعمال الأفارقة من جانب و عمل مشروعات تنمية ثروة سمكية على الأراضي الإفريقية من جانب آخر، حيث تتمتع العديد من الدول الإفريقية بمساحات شاسعة من المسطحات المائية متمثلة في شواطئ البحر الابيض و البحر الأحمر و المحيط الأطلنطي بخلاف المسطحات الداخلية من أنهار و بحيرات و برك مغلقة.

وفي سبيل تحقيق هذا التعاون شهدت القاهرة خلال شهر سبتمبر 2018 ورشة العمل الختامية لمشروع’’ تعزيز القدرة المؤسسية لدعم حوكمة قطاع الثروة السمكية في أفريقيا" (مشروع حوكمة مصائد الأسماك)، والورشة نظمها المكتب الإفريقي المشترك المعني بموارد الثروة الحيوانية التابع الاتحاد الإفريقي ويشارك فيها 150 متخصصا في تنمية الثروة السمكية ممثلين من جميع دول أعضاء الاتحاد الإفريقي (32 دولة). بالإضافة إلى حضور وزراء زراعة ونواب وزير الزراعة من عدد 9 دول: (إفريقيا الوسطي – سيراليون – غانا – الجابون – بوركينافاسو – تشاد – الكونغو وأوغندا – الكاميرون). وقد شهدت الورشة عدة اجتماعات هامة للخبراء ومديري مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية، المعاهد البحثية وشركاء التنمية والجهات الداعمة للمشروع واجتماع اللجنة التنسيقية للمشروع، أيضا اجتماع لمناقشة الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية واستمرارية تنفيذ المشروع.

الثروة الحيوانية:

يمثل الاستثمار في مجال الثروة الحيوانية من أهم مجالات الاستثمار الناجحة في القارة الإفريقية، لما تتميز به القارة من مناطق مراعٍ طبيعية كثيفة الأمطار تتميز باستمرار الحشائش معظم فترات العام، خاصة أن بعض الدول الإفريقية، قد تميزت في هذا المجال ويتم الاستيراد منها للسوق المصرية خاصة السودان وإثيوبيا، ومن أهم معوقات هذا القطاع في القارة هو عدم وجود إحصائيات رسمية تشمل جميع دول القارة، إلا أن أقرب الاحصائيات تشير إلى أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية تشكل حجم التجارة الخارجية للحوم الحية في إفريقيا من 4%:5% من إجمالي التجارة العالمية في اللحوم الحية، فقد قدرت صادرات إفريقيا للعالم في العام 2017 ما يقرب من 625 مليون دولار حسب بيانات الأمم المتحدة، ويشير ذلك إلى أنه بالرغم من التنوع البيئي في إفريقيا أسهم في تنوع الثروة الحيوانية وثرائها إلا أنها لاتزال تحتاج إلى المزيد من الاستثمار في هذا القطاع.

 قطاع النقل والخدمات اللوجستية:

الاتساع و المساحات الكبيرة التي تتميز بها دول القارة في مواجهة مشاكل الفقر الاقتصادي و عدم وجود تنمية حقيقية يجعل مجال الطرق و المواصلات معرضا للعديد من المواجهات الصعبة التي تحتاج إلى مواجهة و اقتحام سريع، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال الاستثمار في مجال الطرق و النقل بأنواعه سواء الري و البحري و الجوي و إعداد البنية التحتية المناسبة لذلك و التواصل مع القطاع الحكومي لدول إفريقيا لمعرفة خططها في هذا المجال و يوجد العديد من المستثمرين المصريين ذوي خبرة في هذا المجال خاصة إقامة الطرق و بناء المطارات و الموانئ البحرية، و يعد من المشروعات الاستثمارية في ذلك المجال الطريق البرى المزمع إنشاؤه بين القاهرة و كيب تاون و المقترن بالمشروع الأهم خط السكك الحديدية، خاصة في مجال نقل البضائع و كذا خط الملاحي في حوض مجرى النيل لنقل البضائع.

التجارة القوية والنمو الاقتصادي وسياسات التحرير التي اتبعتها العديد من دول العالم، قد أدت إلى زيادة حجم التبادل التجاري، ما نجم عنه زيادة في الطلب على النقل والمعالجة والتخزين، وبالتالي ازدياد الطلب على حلول لوجستية متكاملة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة