ثقافة وفنون

"الملامح تموت أولا".. قصيدة لمفرح سرحان

3-12-2018 | 15:09

مفرح سرحان

-1-

من فوق برج العذراء
أقف مشدوها
أرقب أعوامًا طويلة
منذ وضعتني أمي ذات أيلول
ماذا جرى في قاطرة العمر؟
ماذا تغير في ابن أيلول؟
-2-
البنايات تحمل وجه الطفولة الغابر
الأوراق القديمة تدون عثرات خطي
شقيقتي الكبرى تذكرني بحكايات الصبا
أمي التي نذرتني لأيلول
تشتاق لرؤيتي كل أيلول
ماذا جَنتْ أُمي مِنْ آلامِ الوَضع؟
وليد مِنْ بُرجِ العَذراء
يبكي كل أيلول
ورقة تسقط
لا بأس أن تحتفل بسقوطها
تُطلق الشماريخ والبالونات
وتهتف: إني طيب
-4-
المرآة هي غُربتي
كلما نظرت إليها
لا أراني
النور هو ظٌلمتي
كلما توهج
استوحشته
الطريقُ هي ضياعي
كلما خطوت إليها
تاهت
الحضور هو غيابي
كلما وجدته
تلاشى
الساعة هي المكان
كلما سكنته
لدغني
الروح هي الفيضان
إذا حان
جفت أوقاتي
-5-
لماذا يطير أيلول كل عام؟
من يوقف نزيف الشمعة؟
وكيف تجرؤ الأزهار أن تنحني أمامي؟
-6-
علمتني أمي حيلة للبقاء
كي لا ينثني وجهي
أجمعني في المناديل
كي لا ينحني زمني
أحسبني بزخات المطر
لكن عهد الرمال لا يدوم
ووجهها لا يحفظ وجه الماء
-7-
تسبقني ملامحي إلى الموت
وجهي يصفر رويدًا
عيناي غائمتان الآن
خداي باردان جدًا
شفتاي صامتة في خوف
شعري يتشح بالبياض
استوت ملامحي على عجل
-8-
سبقتني إلى هناك
وبقي جسدي هامدًا
يٌصارع الحياة في مرآة
-9-
المرآة تَعكِسُ وجهًا وحيدًا
وجهي من دون ملامح
وورقة منزوعة من تقويم الحائط
تُؤرِخُ لموتِ الدفعةِ الأولى مِنِّي
وانقضاءِ أيلول
أيلولِ الذي شهد مولدي
وموت ملامحي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة