ثقافة وفنون

شاعر الأسبوع...زهير بن أبي سلمى حكيم عصره

17-11-2018 | 19:46

زهير بن أبي سلمى

يوسف العوال

وَمَن يَغتَرِب يَحسِــب عَدُوّاً صَديقَهُ

وَمَــن لا يُـــكَرِّم نَـــفسَهُ لا يُــكَرَّمِ
وَمَهما تَكُن عِندَ اِمـــرِئٍ مِن خَليقَةٍ
وَإِن خالَها تَخفى عَلـى الناسِ تُعلَمِ
وَمَن يزل حاملاً على الناسَ نَفسَهُ
وَلا يُغنِها يَوماً مِنَ الــــدَهرِ يُـسأَمِ

بهذه الأبيات التي تنبض بحكمة كبيرة، أنهى شاعرنا هذا الأسبوع زُهير بن أبي سُلْمى المزني (520 - 609 م)، معلقته المشهورة، التي تعد إحدى عيون الشعر العربي.

فزهير الذي جاء من بيئة شعرية عريقة، أكسبته قدرات شعرية هائلة، أصبح من خلالها أحد أعظم الشعراء في الأدب العربي، والقصة المشهورة عنه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وصف زهيرًا بشاعر الشُّعراء؛ حيث إنه "كان لا يحابي أحدًا في الباطل، ولا يمدح رجلاً بخصاله إلا ما يكون فيه، ولصدق شِعره وفصاحته"، ويقول زهير:

ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى
مــن الأمْـــرِ أوْ يَـــبدو لــــهمْ ما بَدا لِيَا؟
بَــدا لـــيَ أنَ النّـــاسَ تَفـــنى نُـــفُوسُهُمْ
وأمـــوالهـــمْ، ولا أرَى الــدهرَ فـــــانيا
وإنِّـــي متــــى أهبــطْ من الأرضِ تلعة ً
أجـــدْ أثـــرًا قبـــــلي جـــــــديدًا وعافيا
أرانـــي، إذا مــــــا بــتُّ بتُّ على هوًى
فثــمَّ إذا أصــبحـــتُ أصبــحتُ غــــاديا


وكعادة العرب في ذلك الوقت من حب للأبناء، فقد تزوج زهير امرأة اسمها ليلى، ولُقِّبت بأمّ أوفى، لكن لم يعِش لهم أولاد، فطلّقها، وتزوّج كبشة بنت عمّار بن سحيم؛ من بني غطفان، وأنجبت له كعبًا وبجيرًا، وأصبحا شاعرين كبيرين أيضًا.

وفيما روي عن زهير أيضًا، أن معاويّة بن أبي سفيان - رضي الله عنه - كان مجتمعًا مع الأحنف بن قيس، فسأله عن أشعر الشُّعراء، فأجابه: زهير بن أبي سلمى، فقال معاوية: وكيف ذلك؟ قال: "لأنّه يأخذ من الكلام ما هو خيره، ويترك لبقيّة الشعراء فضلات الكلام".

فهكذا كان زهير، ويقول زهير في مدح هرم بن سنان، والحارس بن عوف، اللذين أنهيا حرب داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان، بعد معارك دموية طويلة:

فَأَقسَـــمتُ بِالبَيتِ الَّـــذي طافَ حَولَهُ
رِجــالٌ بَنَـــوهُ مِـــــن قُرَيشٍ وَجُرهُمِ
يَمــيناً لَنِـــعمَ السَـــيِّدانِ وُجِــــــــدتُما
عَلى كُــلِّ حـــــالٍ مِن سَحيلٍ وَمُبرَمِ
تَدارَكتُما عَبسـاً وَذُبيانَ بَعدَما تَفـانوا
وَدَقّـــــوا بَينَـــهُم عِـــطرَ مَـــــــنشِمِ
وَقَـــد قُـلتُما إِن نُدرِكِ السِلمَ واسِـــعا
بِمـــالٍ وَمَعــــروفٍ مِنَ الأَمرِ نَسلَمِ
فَأَصبَحتُما مِــــنها عَلى خَيرِ مَوطِنٍ
بَعيـــــــدَينِ فيها مِـــن عُقوقٍ وَمَأثَمِ
عَظيمَيـــنِ فــــي عُليا مَعَدٍّ وَغَيرِها
وَمَن يَستَبِح كَنـــزًا مِنَ المَجدِ يَعظُمِ


وامتد عمر زهير في أغلب الرويات التي تحدثت عنه إلى ما يقارب الـ90 عامًا، حتى إنه كان أثناء قوله معلقته فيما يقارب الثمانين عامًا، فيقول فيها:

سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ

ويقول زهير في أحد أكثر الأبيات حكمة في معلقته:

وَمــا الحَـــربُ إِلّا مـا عَلِمتُم وَذُقتُـمُ
وَمــا هُــوَعَنهـــا بِـالحَديثِ المُرَجَّـمِ
مَتى تَـــبعَثوهـــــــا تَبعَثوها ذَمـيمَـةً
وَتَضـــرَ إِذا ضَــرَّيتُموها فَتَضــرَمِ
فَتَعرُكُّمُ عَركَ الــرَحى بِثِفــــــالِهـــا
وَتَلـــقَح كِـــشافــــاً ثُــمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ
فَــتُـنـتَــج لَكُـــم غِلمانَ أَشأَمَ كُـــلُّهُم
كَـــأَحمَــــــرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ
فَتُـــغلِل لَكُـــم مـــــا لا تُغِلُّ لِأَهلِها
قُرىً بِالعِراقِ مِن قَــــــفيزٍ وَدِرهَمِ
لَعَمري لَنِعمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيـــهِمُ بِما
لا يُـــواتيهِـــم حُصَينُ بنُ ضَمضَمِ

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة