تحقيقات

لماذا يحتفل العالم بعيد الحب في فبراير ومصر في نوفمبر؟.. إليك القصة كاملة

4-11-2018 | 16:30

عيد الحب

إيمان فكري

"عيد الحب" أو "الفلانتين" مناسبة يحتفل بها العالم أجمع في يوم 14 فبراير من كل عام، وفي هذا اليوم يعبر فيه المحبون عن حبهم لبعضهم البعض بإرسال بطاقات عيد الحب أو إهداء الزهور أو بعض الطرق المختلفة، ولكن مصر خصصت يوما آخر للاحتفال بتلك الذكرى وهو يوم 4 نوفمبر من كل عام.

ويوافق اليوم الذكرى الـ44 على خروج فكرة "عيد الحب المصري" للنور والذي يحييه المصريون في يوم 4 نوفمبر من كل عام منذ عام 1988، ويعود السبب لاختيار المصريين هذا اليوم إلى الكاتب الصحفي مصطفى أمين، لنشر الحب والسلام بين أفراد المجتمع.

قصة عيد الحب المصري

وتعود قصة تخصيص يوم للاحتفال بعيد الحب المصري، على خلاف الاحتفال العالمي يوم 14 فبراير من كل عام، إلى 4 نوفمبر عام 1988 حينما خرج الكاتب الصحفي مصطفى أمين من السجن، واندهش عندما شاهد جنازة في حي السيدة زينب بوسط القاهرة، لا يسير بها سوى 3 رجال فقط، فتعجب من المشهد فالمعروف عن المصريين أنهم يشاركون في جنازات بعضهم البعض، حتى ولو كان الميت لا يعرفه أحد.

واقترح "أمين" في عموده "فكرة" بجريدة أخبار اليوم أن يكون هذا اليوم من كل عام هو "عيد الحب المصري"، لنشر السلام والحب بين أفراد المجتمع، وليكون نافذة آمل للجميع لنفض همومهم وآلامهم، تغلبا على مشاعر الحزن والكراهية والبغضاء والمعاناة واستبدالها بـ "زهور حمراء".

وعلى الرغم من الهجوم الذي تعرضت له فكرة مصطفى أمين، إذا اعتقد البعض أنه يدعو ليوم للتعبير عن الحب بين الرجل والمرأة فقط، وبمرور الوقت انتقلت تلك الدعوة من مجرد فكرة إلى انتفاضة للحب بين المصريين، وبات يوم 4 نوفمبر من كل عام عيدا للحب في مصر.

ولم يكن يقصد مصطفى أمين الحب بين "الرجل والمرأة"، ولكنه حث على الحب الإنساني بين أفراد الأسرة وتجدد عهد الحب والولاء للوطن، والوفاء للمعلم، عيدا لا ينتهى بتقديم الهدايا، ولكنه يعطي قبلة الحياة لإنسانية البشر.

وأجمع عدد من خبراء علم الاجتماع وعلم النفس على أن عيد الحب غير مخصص للمحبين والشباب فقط، بل إنه لجميع فئات المجتمع المصري، وأنه تم تخصيص ذلك اليوم لنشر المحبة والسلام بين جميع أفراد المجتمع وحب الوطن، مؤكدين أن الشعب المصري شعب رومانسي بالفطرة.

عيد الحب للجميع

"زهرة الحب يشمها الجميع وليس المحبون فقط، فعيد الحب ليس للمرتبطين أو الشباب فقط، كما أصبح الحال في الوقت الحالي، بل هو لجميع أفراد المجتمع والأسر والجيران وحب الوطن، وجميع أشكال الحب المختلفة، لتحريك المخزون المدفون من العواطف النبيلة، هذا ما أكده الدكتور علاء الغندور استشاري العلاج النفسي والتأهيل النفسي.

الشعب المصري رومانسي بالفطرة

وأضاف استشاري العلاج النفسي والتأهيل النفسي، أن الاستعمار الغربي وضع داخل المصريين فيروسات عدم الحب بالشكل الذي يجعل النقاء الفطري الطبيعي مغيبًا أو مدفونًا واستبداله بفيروسات الأنا الأنانية، ونظرية الشك والمؤامرة بين طرفي المعادلة "الرجل والمرأة"، بالرغم من أن الشعب المصري هو شعب رومانسي بالفطرة ويتميز بالشهامة والإنسانية والترحاب، كما وضع حجابًا حاجزًا حتى لا تراه البصيرة.

وأكد "الغندور" لـ "بوابة الأهرام"، أن الشعب المصري هو عنصر ذهبي، ولكن الاستعمار غطى على ذلك بالتراب الكثيف؛ حتى ينسى أنه عنصر من الذهب، منوهًا أنه علينا إزالة هذا التراب ثم غسيل الذهب الذي بداخلنا حتى يبرق ويشع ويزهر المعدن الحقيقي، مما يجعل الإنسان يستطيع التعبير عن مشاعره النبيلة فيعطي الحب بسعادة ويتلقى الحب بسعادة، يعطي بلا حدود ويتلقى بلا حدود، ولن يتوقف العطاء على المشاعر الرومانسية فقط، بل كل أنواع المشاعر النبيلة.

قدرة الحب

وتابع: أن الحب يوقف العداء والكراهية والنفسنة وتتوقف الكثير من القضايا في المحاكم والصراعات، مما يؤدي إلى تغير لون الحياة من اللون الأسود إلى اللون الوردي، ويعود من جديد التسامح والتراحم والعطاء بلا حدود، وعلى كل شخص أن يبدأ من نفسه دون انتظار الآخر بالتعبير عن الحب، مما يعيد الأخلاق ويظهر قوتنا الحقيقية ونحب لغيرنا ما نحبه لأنفسنا، ونتبادل الأدوار، ونشعر بمعاناة الآخرين حتى نمد له يد العون والمساعدة بالحب والإنسانية.

المتأثرين بعيد الحب

فيما قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، إن هناك فئات عمرية معينة تتأثر بعيد الحب معظمها من المراهقين، خاصة الفتيات منهم؛ حيث إنهم يبحثون عن الحب والمشاعر الرومانسية، لافتا أن مفتقدي الحب يتأثرون تأثرًا سلبيًا، أما المحبون يكون التأثير إيجابيًا، لافتا إلى أن المراهقين ينتظرون هذا اليوم، ويطلقون لذهنهم العنان بانتظار الفارس والحصان الأبيض، مؤكدًا أن عيد الحب هو وهم للعشاق وتعيس للسناجل.

انحدار الثقافة

ويضيف "فرويز" لـ "بوابة الأهرام" أن عيد الحب ليس للمحبين فقط، وإنما بين الأسر والأهل وجميع أفراد المجتمع المصري، منوها أن انحدار الثقافة جعل هناك افتقادا في الثقافة الاجتماعية والأسرية؛ مما أدى إلى افتقاد مشاعر الحب والإنسانية، وذلك بسبب تدخل الثقافات الغربية، التي أدت إلى تدمير الشخصية المصرية والانحراف السلوكي.

نشر المشاعر النبيلة

ويؤكد أنه لابد من تضافر المؤسسات المعنية كالأزهر الشريف والكنائس والنوادي؛ لانخراط الشباب داخل المجتمع والبعد عن العنف، وعمل مسارح ومكاتب لتعليم الموسيقى والأفلام الراقية التي تدعو للمحبة والسلام والأعمال الإنسانية والخير ونشر المشاعر النبيلة في المجتمع المصري، والبعد عن الأفلام التي تبث الكراهية والعنف للشباب.

افتقاد العاطفة

وفي سياق متصل قالت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع، إن الكاتب الصحفي مصطفى أمين خصص هذا اليوم لعيد الحب المصري لنشر الحب والسلام في المجتمع، وبالرغم من الكم الهائل من الاعتراض إلا أنه استطاع أن ينشر هذه الفكرة ويطبقها بالفعل وأصبح المصريون يحتفلون بها منذ 44 عامًا، لافتة إلى أن الشعب المصري أصبح يفتقد العاطفة والحب، ويظن أن التعبير لابد أن يكون بالمال فقط.

وأكدت "خضر" لـ"بوابة الأهرام"، أن الدولة المصرية من أقدم الدول تاريخيا وأقدم حبا واحتراما للمشاعر الإنسانية، لذلك لابد من أن تنطلق رسالة حب والإنسانية من مصر أولا مليئة بالحب، مشيرة إلى أن دول الغرب تقدر تاريخ المصريين وتهتم اهتمامًا كبيرًا بكل ما يخص هذا الدولة، ولكننا ليس لدينا القدرة الكافية لتسويق التاريخ المصري.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة