آراء

"الاستعلامات" والصور المشوهة عن مصر في الخارج

20-10-2018 | 23:38

درسنا في كلية الإعلام أن الصورة بألف كلمة، وأن الصور الفوتوغرافية تعتبر "أرشيف معلومات مهم للغاية" وتختصر ملايين التفاصيل وتحمل رسائل أقوى من آلاف الكلمات، والصورة ليست كيانًا غامضًا من الممكن أن تطغى فيه وجهة نظر المصور على السياق، وينقله للآخرين؛ سواء كانوا خارج المكان أو يعيشون فيه؛ حتى لو في زمن غير الزمن، ومن الممكن أن يعيدوا تفسير وقراءة تفاصيل الصورة وظلالها..

ومصر المحروسة وأم الدنيا ما فيش كلام من أجمل بلاد الدنيا، وفيها عاشت حضارات كثيرة، وهي ملتقى الأديان، وعلى أرضها وجبالها كلم الله موسى، وعندما طلب موسى أن يراه تجلى بنوره على أحد جبال سيناء..

وعلى أرض مصر جرت الكثير من الأحداث التاريخية، ودانت لها الأمم، وآثار المصري القديم شاهدة على آلاف السنين من الحضارة، وتضم أكثر من ثلثي آثار العالم؛ بخلاف آثارها القبطية والرومانية والإسلامية وبحارها وسواحلها ونيلها.. كل هذا وأكثر.

وعلى الرغم من ذلك تجد أن الأغلب الأعم من الصور الفوتوغرافية عن مصر في الخارج، صورًا مشوهة ومغلوطة، وتتعمد الإساءة لها ولشعبها.. نعم نعترف بوجود مشكلات لدينا؛ سواء في نظافة الشوارع والحفاظ على الممتلكات العامة، والإساءة لبعض الأماكن الأثرية وتشويه رونقها؛ مثلما حدث - ومازال يحدث - بالقرب من أهرامات الجيزة؛ أهم آثار الحضارة المصرية القديمة؛ بل وأهم آثار العالم أجمع.. حيث تسبب الإهمال والفساد والتسيب في أن يزحف العمران العشوائي إليها؛ حتى أصبحت أهرامات الجيزة في حضن عشوائيات سكنية مٌتربة وغير منتظمة.

وما جعلني أحزن كثيرًا أن هناك صورًا عن مصر مشوهة في أماكن كثيرة من العالم، منها على سبيل المثال إحدى الصور الموجودة في أحد المتاحف في واشنطن، وفي الجناح الخاص بمصر والحضارة الفرعونية ستجد في صدارته صورة عن مصر مأخوذة من فوق أحد أسطح المنازل بشارع الهرم؛ والذي زحفت العشوائيات على جانبيه بعد أن كان شارعًا سياحيًا بامتياز، وهناك اشتراطات صارمة تحكم البناء فيه وعلى جانبيه..

المهم أن الذي حدث في غفلة من الزمن، ومن المصري القديم أن تحول شارع الهرم إلى أحد معالم العشوائيات في مصر - ومنه استغل المصور الذي أراد أن يسيء لمصر ويشوه حضارتها أن تعمد التقاط الصورة للأهرامات الثلاثة وهي في حضن عشوائيات سكنية، ويٌظهر فيها كل المنازل العشوائية المنظر، وأسطحها المليئة بالزبالة والكراكيب، والأهرامات تبدو من بعيد في آخر الصورة..

طبعا دي حاجة تحرق الدم وتعكره كمان.. وبرغم وجود مئات الصور الفوتوغرافية الجميلة عن مصر والأهرامات وباقي آثارها.. فإن هناك من يتعمد التركيز على الصور المُسيئة.. بل إن هناك ما هو أبعد من ذلك وأخطر، وبرغم وجود الآلاف من الصور القديمة عن مدينتي القاهرة والإسكندرية بتوقيع مشاهير المصورين الفوتوغرافيين في بداية القرن الماضي، فإن أحد المواقع الوثائقية الإسبانية (Jot Down) عندما نشر بحثًا عن مصر في بدايات القرن الماضي نشر مع البحث صورة لمدينة كابول الأفغانية، وفي الصورة نساء منتقبات على مشارف صورة ضبابية مليئة بالضباب، وكأنها مدينة أشباح..

السؤال يا سادة من المسئول عن تصحيح وتصويب هذا التشويه المُتعمد.. إلى متى سنسكت على هذه الإساءة؟ إلى متى ستتركون مسئولية الترويج السياحي والثقافي في مصر بين أيدي هواة أو فاسدين أو مغرضين؟

يجب على الرقابة الإدارية أن تفتح التحقيقات في المال العام السايب بين يدي هيئات تٌنفق ملايين الدولارات بلا طائل أو نتيجة؛ بل والأخطر يتركون الصورة المٌسيئة لمصر في كل مكان وفي كل المطبوعات الأجنبية بدون حساب، ويجب أيضًا على الهيئة العامة للاستعلامات أن تقوم بدورها، ونعترف جميعًا بأن الصديق والزميل العزيز ضياء رشوان أعاد لهيئة الاستعلامات الكثير من فاعليتها، وأعاد دورها في الرد على التقارير الصحفية الأجنبية المزيفة عن مصر، ولكن أدعوه أيضًا أن يكون للهيئة دور في تصحيح الصور المغلوطة عن مصر في الخارج، وهي في رأيي أخطر من التقارير الصحفية المزيفة، فالتقارير لا يتذكرها إلا من صنعها، ولكن الصور الفوتوغرافية تظل على الحوائط وفي المكتبات وعلى الجدران في كل متاحف العالم، ولا تقل أهمية عن آثار المصري القديم صاحب الـ 7000 سنة حضارة..

ويبقى السؤال.. وتبقى الصور للأسف.. مسئولية من تصحيح صورة مصر الذهنية والفوتوغرافية في الخارج والداخل؟! هذا طبعًا بخلاف ضرورة تصحيح الصورة الذهنية عن مصر في الخارج، وهي أهم طبعًا.. ولكن الصورة الفوتوغرافية مهمة جدًا جدًا.. والله المستعان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عٌثمان فكري يكتٌب: ترامب وتويتر وإيلون ماسك وحبة السم

الخبر الأول والحدث الاقتصادي الأبرز أمريكيًا وعالميًا اليوم وطوال الأيام الماضية هو خبر استحواذ الملياردير إيلون ماسك على منصة تويتر بالكامل في صفقة

عُثمان فكري يكتٌب: المٌنتدي الثقافي المصري في شيكاجو (1)

نشاط القٌنصل المصري العام في ولاية شيكاجو وولايات وسط الغرب الأمريكي السفير الدكتور سامح أبوالعينين مُثير للإعجاب والاحترام والتقدير فهو لا يتوانى ولا

عٌثمان فكري يكتٌب: "ويل سميث" ممنوع من الأوسكار

أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الأمريكية (الجهة المسئولة عن منح جائزة الأوسكار وتنظيم حفلاته) أصدرت قرارًا بمنع نجم هوليوود ويل سميث من حضور فعاليات

عٌثمان فكري يكتٌب: صفعة "ويل سميث" على وجه الأوسكار

حدث الساعة هٌنا في الولايات المتحدة - والذي طغى حتى على حرب روسيا على أوكرانيا - طوال الأسبوع الفائت كان ما فعله نجم هوليوود والأوسكار ويل سميث أفضل ممثل لهذا العام

عٌثمان فكري يكتٌب: أنا "وأنكل سام" والظروف صعبة..

لم ولن أدعي أنني خبير اقتصادي أو إستراتيجي ولا اكتواري، ولا حتى خبير تنمية بشرية.. ولكن ما نشهده هذه الأيام هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية أو في باقي

عٌثمان فكري يكتٌب: شٌكري "أسد الخارجية" والمئوية

عرفت السفير سامح شكري (أسد الدبلوماسية المصرية) مُنذ كان سفيرًا لمصر في واشنطن في الفترة ما بين 2008 وحتى 2012، وأجرينا معه عدة لقاءات عبر الأقمار الصناعية لبرنامج الحياة اليوم على قناة الحياة

عٌثمان فكري يكتٌب: "العٌمدة ميري" نجمة مصرية في سماء شيكاجو (1-2)

نعم مصر تستطيع بالتاء المربوطة.. وهو ما سبق وأشرت وأكدت عليه من سنوات، وكتبت أكثر من مرة وفي مٌناسبات مٌختلفة وفي منابر صحفية وإعلامية عديدة عن النجاحات العظيمة والمٌتلاحقة التي حققتها التاء المربوطة

عٌثمان فكري يكتٌب: شمسٌ مصر الذهبٌ في سماء شيكاجو

أٌتابع باهتمام بالغ نشاط البيت المصري في ولاية شيكاجو وجهود القٌنصلية العامة لمصر في شيكاجو وولايات وسط الغرب الأمريكي والقائم عليها الديبلوماسي البارع والمٌثقف الواعي الدكتور السفير سامح أبوالعينين

عٌثمان فكري يكتٌب: رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ليسوا ملوكًا

لم يفوت الرئيس الأمريكي بايدن فرصة إعلان قاضي المحكمة العٌليا (أعلى منصب قضائي في أمريكا) ستيفن بريير عن تقاعده من منصبه في المحكمة، والذي يٌفترض أن يكون مدى الحياة.

عٌثمان فكري يكتٌب: العالم بين هيستيريا بايدن وهدوء بوتين

لا شك أن العلاقات الأمريكية الروسية قد وصلت إلى أدنى مستوياتها على الرغم من ارتفاع وتيرة الحوار الثنائي بينهما مؤخرًا بالتزامن مع إعتراضات أوروبا الغربية

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة