تحقيقات

إلغاء حبس المتعاطي.. أمنيون: يروج للمخدرات.. ومثقفون: الردع يحمي المجتمع.. وأطباء: لا علاج بدون رغبة

17-10-2018 | 21:56

متعاطي المواد المخدرة

داليا عطية

أثار مقترح بمشروع قانون للنائب جون طلعت لمجلس النواب بإعفاء متعاطي المواد المخدرة من العقوبة القانونية واستبدالها بوضعه في إحدى مصحات علاج الإدمان لفترة زمنية تتراوح مابين 3 إلي 6 أشهر بهدف معالجته من إدمان المخدرات جدلًا واسعًا بجميع الأوساط الاجتماعية والثقافية والأمنية.

يري مسئولون أمنيون أن المقترح، الذي تقدم به النائب لمجلس النواب، لن يحقق هدف علاج الإدمان والحفاظ علي مستقبل الشباب من التأثر بقضية التعاطي التي تدون في سجله الأمني وإنما قد يسهم في زيادة نسبة التعاطي للمخدرات لأنه لا يوفر أدوات ردع عقابية للمتعاطين وهو ما يروج لانتشار المخدرات ويزيد من ارتكاب الجرائم في المجتمع علي اعتبار أن المتعاطي لديه قناعة أن أقصي ما يمكن أن يحدث معه إيداعه في مصحة للعلاج وليس دخوله السجن .


في السطور التالية تستعرض "بوابة الأهرام" مقترح القانون الجديد وكيف يراه كل من رجال الأمن والمجلس الأعلى للثقافة وأساتذة الطب النفسي .

ضرر الاختلاط

قال اللواء حسن عليوة مدير إدارة مكافحة المخدرات الأسبق في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن فكرة استبدال عقوبة متعاطي الإدمان بوضعه داخل مصحة علاجية بدلًا من حبسه لن تخدمه ولن تأتي بأهداف إيجابية.

وأوضح أن الاختلاط بين الشباب بعضهم البعض داخل هذه المصحات يسهل تعرف كل شاب علي نوع المخدر الذي يتعاطاه الآخر وطريقة التعاطي وهو ما يدفعه إلي التجربة ونصبح حينها أمام نتائج سلبية .

وأضاف "عليوة" أن هذه الفكرة تفتقد عامل الردع فعندما نُزيل عقوبة الحبس عن المتعاطي ونستبدلها بوضعه في مصحة علاجية سوف يساعد ذلك علي زيادة نسبة المتعاطين قائلًا :" من أمن العقاب أساء الأدب".

ولفت إلي أن وجود قضية للشخص المتعاطي تجعله حذر قبل الإقبال علي تناول المخدرات لأن هذه القضية إذا سُجلت له في حال ضبطه تدون في سجله الأمني "قضية جنايات" وتؤثر سلبًا علي سمعته وحياته ومستقبله المهني وهو ما يعد ردعًا للمتعاطين .

يبيح التعاطي

وقابل اللواء أحمد الخولي، مدير إدارة مكافحة المخدرات الأسبق هذا المقترح بالرفض، قائلاً إن المتعاطي الذي لديه رغبة حقيقية في التعافي من الإدمان عندما يُقبل علي العلاج من تلقاء نفسه لا تتخذ الشرطة ضده أية إجراء قانوني وتسقط عنه عقوبة التعاطي بالفعل وهي :" الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه"وما من يُضبط يتم تطبيق القانون عليه متسائلًا في تعجبماذا قدم هذا المقترح للمتعاطي؟

وتابع "الخولي" أن هناك اتفاقية بين مصر ودول العالم علي تجريم التعاطي ولا يجوز لمصر إباحة التعاطي دون الرجوع للأمم المتحدة لافتًا إلي أن بعض الدول تبيح تعاطي وحيازة المخدرات لكمية معينة ومنها هولندا التي طالبت بذلك بعد الرجوع للاتفاقية الموقعة وأيضًا للأمم المتحدة إلا أن ذلك أثر بالسلب علي المجتمع وأدي إلي زيادة ارتكاب الجرائم.

وقال إن مقترح القانون الجديد لن يخدم متعاطي الإدمان وإنما يبيح التعاطي وهذا يضر بالمجتمع قائلًا :" إعفاء المتعاطي من العقاب يوسع دائرة التعاطي لعدم وجود ردع وهو ما يضر بمصلحة المجتمع ."


ولفت مدير إدارة مكافحة المخدرات الأسبق في تصريحاته إلي أن القانون الحالي يتيح بالفعل للقاضي أو رئيس المحكمة إيداع المتهم المتعاطي في إحدي المصحات العلاجية حتي لو كان يؤدي عقوبته متسائلًا في استنكار :" فماذا إذن يحمل مشروع القانون الجديد من إضافة ؟ .

توفير الفرصة

وانتقد اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق مقترح مشروع القانون الجديد متسائلًا : كيف الوضع في حال ضبط متعاطي وتحويله للمصحة وبعد التحليل تبين أنه غير مدمن؟

وتابع: "في هذه الحالة وبالرغم من ضبطه يتعاطي المخدرات إلا أن المصحة لن تقبله لأنه غير مدمن وفقط كان يتعاطى وربما للمرة الأولي وبالتالي لن يحتاج إلي علاج.

ولفت إلي أن مشروع القانون الجديد هنا لن يخدم الشخص المتعاطي بل يساعده علي الإفلات من العقاب القانوني بإسقاط العقوبة عنه قائلًا: "أنا ضد هذا المشروع وأعترض عليه".

واقترح مساعد وزير الداخلية السابق أن يتم تدريب ضباط المباحث علي كيفية التعامل مع المتعاطي في حال ضبطه وذلك باستخدام روح القانون معه في المرة الأولي وعدم عمل قضية له لكن يتم تدوين اسمه في دفتر المتعاطين لدي وزارة الداخلية بحيث إذا تم ضبطه مرة ثانية يتعاطي يتم تطبيق القانون عليه وعمل قضية جنائيات وحبسه حسب العقوبة التي يحددها القانون .

وأكد ضرورة الكشف عن الشخص المضبوط أمنيًا قبل اتخاذ أي اجراءات معه قائلًا: "إذا تبين بعد ضبطه أنه غير مسجل علي الضابط هنا استخدام روح القانون وعدم عمل قضية أما إذا تبين أنه مسجل يقوم الضابط بعمل قضية لأنه في هذه الحالة يتعاطي لارتكاب جريمة وهذا يستوجب العقاب ."

 روح القانون

وأشار "البسيوني" إلي منهج وزارة الداخلية في التعامل مع المتعاطين من الضباط فقال إن وزارة الداخلية في حال تشككها أن ضابطًا يتعاطي المخدرات تقوم بإجراء تحليل له وإذا جاءت نتيجة التحليل إيجابية يُحال إلي التأديب وإذا وصل إلي درجة الإدمان يُحال إلي مصحة للعلاج.

وناشد مؤسسات الدولة الحكومية والشركات الكبري والجامعات أن ينتهجوا هذا المنهج الذي يعطي فرصة للمتعاطي المضبوط لأول مرة بالاكتفاء فقط بتحويله إلي التأديب وفي حال تكرار هذا الفعل يتم عمل قضية تدون في سجله الأمنية ومن ثم تضر بمستقبله التعليمي والوظيفي قائلًا: "أتمني تطبيق روح القانون مع المتعاطي أثناء ضبطه للمرة الأولي وتطبيق القانون في المرة الثانية".

عبء مالي

وأكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الرغبة في التعافي هي العامل الأساسي لعلاج المدمن فإن لم يكن لديه رغبة في الإقلاع عن الإدمان فلن تنجح محاولات علاجه ومشروع القانون الجديد لن يخدم مرضي الإدمان لأنه يفتقد إلي هذا العامل حيث سيجبر المتعاطي عند ضبطه من قِبَل ضباط المباحث علي وضعه في مصحة علاجية وذلك بدلًا من حبسه قائلًا: "مريض الإدمان لن يُعالج إلا إذا كانت لديه الرغبة في التعافي".

وحول ما قاله النائب جون طلعت المتقدم بمقترح مشروع القانون الجديد بأنه سيوفر علي الدولة ملايين الجنيهات التي ينفقها صندوق مكافحة الإدمان علي حملات علاج الإدمان في مصر، قال "فرويز" إن هذا غير صحيح لأن في حال إسقاط العقوبة عن المتعاطي واستبدالها بوضعه في مصحة لعلاج الإدمان بدلًا من حبسه سيشكل ذلك عبئًا ماديًا ثقيلًا علي الدولة.

وتابع: "معندناش القدرة المادية لعلاج جميع المتعاطين علي نفقة الدولة "، مضيفًا أن الأمر لن يتوقف علي ذلك فقط وإنما سيكون له مردودًا بالسلب علي الجانب الثقافي أيضًا حيث ثقافة المجتمع المصري لن تتقبل هذه الفكرة وبدلًا من إقبال المتعاطين علي العلاج سيقبلون أكثر علي التعاطي لغياب الرادع القانوني وسقوط العقوبة .

استهداف الشباب

وعلي الجانب الثقافي وما إذا كانت فكرة إعفاء متعاطي المخدرات من عقوبة السجن تتناسب مع ثقافة المجتمع المصري أم لا، قال الدكتور صلاح فضل عضو المجلس الأعلي للثقافة إن تشديد عقوبة التعاطي إلي درجة الأشغال الشاقة خطئًا فادحًا لأنها قضية لا تعالج بتشديد العقوبات كما أن محوها الآن تمامًا يعتبر خطأً أفدح لأنه يساعد علي ترويج انتشارها بشكل يهدد بأن يكون وباءً يجتاح كل الطبقات .

وأضاف أن مقترح إعفاء متعاطي المخدرات من العقوبة غير مقبول ولن يحقق هدف علاج الإدمان في مصر لافتًا إلي أن الأفضل من وجهة نظره هو إلزام مصلحة السجون بتوفير المؤسسات الصحية الكافية لعلاج المدمنين من المتعاطين خلال فترة الإدمان وبهذا يحقق القانون هدفيه الأساسيين وهما الردع والعلاج .

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة