آراء

متى تنتهي ظاهرة اللامبالاة ؟!

17-10-2018 | 23:37

كانت عقارب الساعة تشير للسابعة صباحا؛ في طريق رئيسي؛ يسير أمامي سيارة حمولة 6 ركاب؛ يقودها شاب؛ كان يأكل ثمرة موز؛ وقذف قشرتها من شباك سيارته؛ وسط الطريق النظيف؛ بهدوء عجيب؛ وظل يكمل مسيره.


انتهى الموقف؛ ولكن أثره ظل عالقا في ذهني؛ قد يقول أحدنا؛ أن هذا السلوك ليس بجديد؛ فهناك أناس؛ تتعامل مع الطرق برعونة واستهتار؛ منهم من يبدو من هيئته أنه من طبقة راقية؛ كانت دائما مثار إعجاب الناس لرقيهم في التعامل؛ وكانت تلك الطبقة قدوة في إعطاء النماذج الإيجابية.

بعد ثورة يناير بالتحديد؛ اختلفت المعايير بشكل غريب؛ وأضحى الناس يتعاملون مع العام؛ سواء الطرق أو المواصلات وما شابه؛ بمنطق أعوج مغلوط؛ أن هذا العام مباح ومستباح؛ يجوز لك انتهاك حرمته وإهدار قيمته دون ضابط أو رابط.

فإذا استخدمت وسيلة مواصلات عامة مثل مترو الأنفاق؛ من الطبيعي أن تجد مقعدا قام أحد الركاب بتقطيعه بآلة حادة؛ أو كتب بقلم عبارات خادشة للحياء على جداره؛ بخلاف الإعلانات التي يتم لصقها بين الحين والآخر؛ نفس الأمر في الحافلات الكبيرة.

واستكمالا للسرد؛ تجد أسوار المدارس مغطاة بإعلانات غريبة؛ وتجد عليها أرقام الهاتف بجرأة وتجبر غير مبررين؛ ولأن الأمر لا يعنى أحدا؛ فلا حساب ولا عقاب؛ فليس هناك ما يعنيه الذوق ولا الجماليات.

أما الأكثر نكاية؛ فهو ما نشاهده من تجمعات للقمامة في أماكن غريبة؛ بجانب إحدى المدارس؛ بل إن بعضها قد يكون عائقا لدخول التلاميذ؛ ولا يتحرك أحد لرفعها إلا بعد الشكوى؛ باعتبارها أمراً عاديا؛ لا يستدعى اهتمام المسئولين!، أو بجانب أحد المستشفيات؛ وهما أكثر الأماكن التي تفجر كل علامات التعجب؛ فمشاهدة من يضع قمامته في هذه البقع بات سلوكاً عادياً لا يمثل لفاعله أي حرج على الإطلاق!

وفي هذين المثالين؛ لدينا سلوك غير مقبول من مواطن غير مسئول؛ يقابله إهمال من مسئول لا يعي قدر مسئوليته؛ ويتحول هذا المشهد المشين إلى ظاهرة مؤسفة؛ ثم ننادى بوضع الحلول لأزمة تركناها تتفُحل وتنمو إلى أن أصبحت عرفا يتعايش معه الناس.

محاولة الحديث مع أحد المستهترين؛ تكشف لك كم اللامبالاة؛ التي أصابت قطاعات كبيرة من المواطنين؛ بدرجة توشك على الدخول في مرحلة خطيرة؛ فهل أمسينا في حاجة لسن قوانين تضبط سلوك العامة؟

في الحقيقة هذه الظاهرة لها شقان؛ الأول؛ بزوغ منطق الآمان من العقاب؛ بمعنى أن من يسلك سلوكاً سيئا لا يقابله في المقابل عقاب رادع؛ للتوضيح؛ نجد ذلك جليا في من يخالف القانون بأريحية تامة؛ فأضحت مشاهدة المخالفات أمراً طبيعيا؛ مئات الآلاف من المخالفات ترتع بلا عقاب؛ من عقارات وما يرتبط بها من مقاه ومحال تعمل بدون ترخيص؛ توك توك يمرح ويعربد وفق معادلة هي الأكثر غرابة في تاريخنا بالكامل؛ فسيره ممنوع؛ وتصنيعه واستيراده مسموح بهما!

منظومة قمامة غير فعالة؛ يعانى منها الناس منذ عقود؛ وتصريحات ووعود بالحل لا يتم تنفيذها؛ فبدا للبعض أن يفعل ما يحلو له؛ فقائد السيارة الذي قذف قشرة ثمرة الموز في نهر الطريق؛ يحب أن يشعر أنه يستطيع أن يعربد كغيره من المخالفين؛ وكذلك من يضع قمامته في الطريق؛ يكمن لديه شعور سلبي بأن منظومة القمامة مختلة؛ وأنه ضج بالشكوى ولا حياة لمن تنادى.وهنا لا أعفيه من المسئولية؛ ولكن أين يضع قمامته؟

أما الشق الثاني؛ يتعلق بمواجهة هذا الانفلات؛ فتارة؛ تجد حملات ضخمة تتوجه صوب بعض المخالفات لإزالتها؛ وعلى مسافة قريبة مخالفات أخرى؛ لا يقترب منها أحد؛ حملات أخرى تخرج لرفع التوكتوك؛ أو لغلق عدد من المقاه؛ وبعد سويعات قليلة تعود "ريما لعادتها القديمة" في مشهد متكرر اعتاد الناس رؤيته!

نحتاج لأن تضرب الدولة بيد من حديد على يد المخالفين جميعا دون تمييز أو تفرقة؛ نحتاج لأن يشعر المواطن بأن الفعل المخالف يقابله جزاء رادع وفوري.

فهل نلوم من قذف بقمامته من شباك سيارته في الطريق؛ ولا نلوم من وضعها بجانب المدرسة أو المستشفى؛ أم نلوم من سمح بتكدسها في هذه الأماكن؟

وهل نلوم من يسكنه شعور بالسلبية على مشاهدة المخالفين متنعمين بمخالفة القانون؛ قبل أن يتم عقابهم بالشكل اللائق؟!
علينا أن نتحرك بإيجابية؛ قبل أن ننادى متى تنتهي ظاهرة السلبية؟

[email protected]

فطرة الله (3-3)

تظل المشكلة الكبرى عقب حدوث الطلاق؛ هي الأولاد وكيفية التعامل معهم؛ فلا شك أنهم ضحية الخلافات الزوجية؛ وكم من حكايات يرويها أبناء المطلقين عن عدم الاهتمام

فطرة الله (2ـ3)

هل من الممكن أن ينجب الآباء أبناء ليكونوا عبئًا عليهم؛ بل أن يمثلوا تركة سيئة؟

فطرة الله (1 - 3)

يقول الخالق في كتابه الكريم: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ سورة الأحقاف الآية (15)، كما يقول: قَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا

فن التسامح (3-3)

هل تتخيل عزيزي القارئ فضل الكاظمين الغيظ؛ إنه فضل عظيم؛ لأنهم أحد فصائل من تحدث عنهم الله سبحانه وتعالي؛ ووعدهم بالجنة.

فن التسامح (2-3)

منذ بضع سنوات تقترب من الـ10 تقريبًا؛ كنت ذاهب لأٌحضر أبني الأصغر من مدرسته؛ وقتها كان في الصف الثاني الابتدائي؛ وكان من المفترض أن يتلقى تمرينًا رياضيًا؛

السيسي وعصر من الإنجازات المبهرة (3 ـ 3)

إلحاقًا لما سبق وتم الحديث عنه؛ أوضح أن قطاع النقل شهد طفرات على شكل وثبات؛ منها ما تم تجديده في شبكات السكة الحديد؛ أو ما تم الإتفاق عليه بشأن خطوط القطار

السيسي وعصر من الإنجازات المبهرة (2 ـ 3)

في مثل تلك الأيام منذ سبع سنوات؛ أتذكر مرارة انقطاع التيار الكهربائي؛ وما كنا نشاهده من معاناة يومية مفزعة؛ لم يفلت منها أحد على الإطلاق في كل مناطق البلاد؛

السيسي وعصر من الإنجازات المبهرة (1- 3)

لم يكن متوقعًا بأقصى درجات التفاؤل؛ أن تشهد مصر كل هذه الإنجازات الضخمة في السنوات السبع الأخيرة؛ وهي فترة تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مسئولية البلاد؛

فن التسامح (1-3)

لم يكن الموقف ينم عن الضيق فقط؛ ولكنه أخذ في الاضطراب بشكل رأيته غير طبيعي؛ فالسير عبر الطرق وما قد يصادفه الناس من مواقف فجائية مربكة؛ أمر ليس بجديد...

..وكأنهم آلهة !!

منذ فترة طويلة يلح علىّ كتابة هذا المقال؛ ولكني ظللت أحاول تأجيله مرات كثيرة؛ إلى أن حدث ما سأرويه؛ فوجدت نفسي أكتب تلك الكلمات...

أحمد حلمي .. نموذج رائع

دائمًا ما كنت أطالب بوجود مراقبة فاعلة على إعلانات التبرعات؛ لاسيما أن شهر رمضان المبارك؛ يستغل بشكل واضح في ذلك الشأن؛ فهو شهر الخيرات والتقرب من الله؛

زمن الكبير ـ 4

مع ختامنا الأخير؛ حينما تمت الإشارة للأخلاق؛ وسألنا هل الأخلاق تتطور؛ تأتي الإجابة حاسمة؛ بأنها تضحى شامخة شموخ الزمن؛ فربنا جل في علاه؛ قال لنبيه الكريم؛

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة