ثقافة وفنون

مفرح سرحان يكتب: قصة كسيرة

8-10-2018 | 21:36

مفرح سرحان

هذه زهرة غريبة

تقاوم الصدأ
تمتص الصدمات
تحتفظ بالخطابات القديمة
تكتم دموعها بالعطر
تبتسم بشفتين ترتعدان
تنحني لتمر سفينة غاضبة
تهدهد الموجة على صدرها
تمد خدها بالسلام
تهذب أظافرها
تحنو على الشوك
تغني لمن يسد أذنيه
تروي قصة قديمة
لعابر بستان لا ينتبه
.. .. ..
هذه زهرة صخرية
تقاوم الفناء
قلبها فولاذ وحرير
كلما قطفها البستاني
ضربته واحتضنته
ورقصت لتنام بعطرها
.. .. ..
هذه الزهرة لعبة جيدة
يهواها طفل عابث
بكى كثيرًا عليها
أحضروه إليها
أو أحضروها إليه
فرح جدًا
لعب كثيرًا
قبل أن تلتهمه
.. .. ..
هذه زهرة أزلية
لُعبة جديدة بين الحي والحياة
وعلى وجه الماء
والبحر يفتح فاه
يلتهم كل يوم طفلًا عابثًا
رغم زُرقة الماء
لم تنته اللعبة
ولم يشبع البحر
.. .. ..
هذه زهرة
متعطشة للكتابة
وأوراقها تبللها الدموع
متعطشة للقراءة
وعيناها اغرورقت بالحبر
مشتاقة للغناء
وأحبالها احترقت صمتًا
راغبة في البقاء
والسفينة أصابها الجنون
بودها أن تطير
لكنها زهرة
يداها مكسورتان
.. .. ..
هذه زهرة
تجمع الحبات طول اليوم
تعود إلى البستان هربًا من طائر أسود
يزرع الخوف في رحم الحياة
يلتقط سنابل فارغة من القلوب
يقتنص الشروق والسكون
لا يحن
ولا يئن
ولا يموت
.. .. ..
في عطرها الأخير قالت الزهرة:
سأزرع بستانًا
وأطبع منه نسخة وحيدة
وأودعه خزانتي
ثم أحمله معي
سوف أوصي ألا يفتحه أحد
وستروي الأغصان عني:
ذهبت في إثر من ذهب
وتركت خلفي من يستعد للذهاب
هذه قصتي الكسيرة
لن يقرأها أحد
ولن يشتريها أحد
ولن يتحمس لها ناشر
قبل أن يذهب بلا أحد
.. والسلام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة