آراء

مبارزات وشلنات وسباسب "سمير عطا الله"

22-9-2018 | 23:00

أهم ما يتميز به المقال اليومي لأستاذنا الكبير الكاتب سمير عطا الله – بخلاف الروعة والتألق والإبداع والتدفق والحلاوة.. بصوت الراحل عمار الشريعي في برنامجه الجميل غواص في بحر النغم - عندما كان يقٌدم واحدًا من روائع النغم – أن المقال عبارة عن درس يومي نتلقاه نحن القراء والمتابعين لهموم الشرق الأوسط وأوجاعه السياسية والاجتماعية والأدبية والثقافية..

أما عن عناوين مقالاته فحدث ولا حرج.. ما أروعها أيضًا بصوت الراحل عمار الشريعي.. أعطيكم مثلًا بسيطًا عندما أراد أن يٌلخص أو يشير إلى أن الأحداث الكبيرة في مصر يهتز لها بالضرورة العالم العربي والمنطقة بأسرها..

وأن أغلب الأحداث السياسية الضخمة في مصر تحدث في شهر يوليو؛ فجاء عنوان مقاله اليومي في جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان: عمً تبحث مصر؟ وقد أثار عددًا من التساؤلات عن حالة مصر بالذات في شهر يوليو من كل عام فهو شهر ثورة عام 1952، وأنه أصبح يسميه شهر الجمهورية؛ فهو اليوم الوطني لمصر إلى آخر المقال.. ومن المقالات البديعة للأستاذ سمير عطا الله مقال بعنوان (مبارزات).. يتحدث فيه رهط من أدباء الزمن الجميل في مصر والعالم العربي ويقول الأستاذ سمير: "كانوا مثل الصقور المتأهبة والمتوثبة يترصدون ويتناقرون ويتنافسون جميعًا على شجرة واحدة، وكانوا من الغضب يتصارخون ويفردون أجنحتهم مهددين.. وقد احمرت عيونهم من نار الانقضاض..

عباس محمود العقاد يحاول تفتيت أحمد شوقي.. ومصطفى صادق الرافعي ينقض على طه حسين.. وطه حسين يسخف العقاد، وإبراهيم المازني ينقد مصطفى لطفي المنفلوطي..

قاد الحملة على طه حسين والشعر الجاهلي اثنان هما الرافعي، والأمير شكيب أرسلان، ثم انضم إليهما سائر الرهط الأدبي، وقيل فيما قيل إن الرافعي بدأ الحملة على طه حسين؛ لأنه كان يريد كرسيه في الجامعة، ثم قيل إن هذا الكرسي كان سبب الخلاف بين طه حسين وزكي مبارك..

ثم يٌكمل الأستاذ سمير عطا الله في مقاله عن مبارزات الزمن الجميل ويقول: (والواقع أن الأسباب الشخصية كانت حاضرة أحيانا أو الأسباب العاطفية الأخرى.. فالعقاد كان يكره أمير الشعراء؛ بسبب قربه من القصر الملكي، في حين أنه كان متحمسًا لحزب الوف، وله كتاب شهير عن سعد زغلول..) إلى آخر المقال البديع عن المبارزات الأدبية في مصر في الزمن الجميل..

عن نفسي أشكر وأقدر الأستاذ سمير عطا الله كل التقدير والشكر له على حبه لمصر، ودأبه على أن يذكرنا دائمًا بعظمة مصر وكُتابها وأُدبائها ومفكريها، وحتى زعمائها السياسيين؛ فالرجل لا يترك فرصة إلا واقتنصها في مقالاته الرائعة المضمون والعناوين عن مصر..

ومن مقالاته الأخيرة أيضًا مقال بعنوان (8 شلنات وسباسب) يتحدث فيه عن رحلة الشقاء التي عاشها في ملاجئ لندن وباريس الروائي الإنجليزي الأشهر "جورج أورويل"؛ والذي أصبح فيما بعد أشهر كتٌاب الإنجليزية في القرن الماضي؛ والذي ترك لورثته وناشريه إحدى أضخم ثروات التاريخ في العالم؛ وحتى وقتنا هذا لم يظهر من يخلف "جورج أورويل" في نوعية أدبه، ولا يزال كتابه "الأخ الأكبر" مطابقًا للحياة أكثر مما كان طوال 50 عامًا من القرن العشرين..

وأخيرًا وليس آخِرًا.. أتوجه بأطيب تحية لكاتبنا الجميل الأستاذ سمير عطا الله، الذي اعتبره من وجهة نظري مدرسة صحفية في المقال والكتابة التي ارتقى بها وطورها، وله أسلوب خاص به، والكتابة اليومية أصبحت بالنسبة له طقسًا يوميًا من طقوس الحياة، وأحيه وأشكره على أسلوبه السهل الممتنع، ومقالاته الممتعة المليئة بانطباعاته الشعرية التي حمل الكثير منها لمصر، وعلى نظرته العميقة للأحداث وللشخصيات والمبارزات والشلنات والسباسب.. والله المٌستعان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عٌثمان فكري يكتٌب: ترامب وتويتر وإيلون ماسك وحبة السم

الخبر الأول والحدث الاقتصادي الأبرز أمريكيًا وعالميًا اليوم وطوال الأيام الماضية هو خبر استحواذ الملياردير إيلون ماسك على منصة تويتر بالكامل في صفقة

عُثمان فكري يكتٌب: المٌنتدي الثقافي المصري في شيكاجو (1)

نشاط القٌنصل المصري العام في ولاية شيكاجو وولايات وسط الغرب الأمريكي السفير الدكتور سامح أبوالعينين مُثير للإعجاب والاحترام والتقدير فهو لا يتوانى ولا

عٌثمان فكري يكتٌب: "ويل سميث" ممنوع من الأوسكار

أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الأمريكية (الجهة المسئولة عن منح جائزة الأوسكار وتنظيم حفلاته) أصدرت قرارًا بمنع نجم هوليوود ويل سميث من حضور فعاليات

عٌثمان فكري يكتٌب: صفعة "ويل سميث" على وجه الأوسكار

حدث الساعة هٌنا في الولايات المتحدة - والذي طغى حتى على حرب روسيا على أوكرانيا - طوال الأسبوع الفائت كان ما فعله نجم هوليوود والأوسكار ويل سميث أفضل ممثل لهذا العام

عٌثمان فكري يكتٌب: أنا "وأنكل سام" والظروف صعبة..

لم ولن أدعي أنني خبير اقتصادي أو إستراتيجي ولا اكتواري، ولا حتى خبير تنمية بشرية.. ولكن ما نشهده هذه الأيام هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية أو في باقي

عٌثمان فكري يكتٌب: شٌكري "أسد الخارجية" والمئوية

عرفت السفير سامح شكري (أسد الدبلوماسية المصرية) مُنذ كان سفيرًا لمصر في واشنطن في الفترة ما بين 2008 وحتى 2012، وأجرينا معه عدة لقاءات عبر الأقمار الصناعية لبرنامج الحياة اليوم على قناة الحياة

عٌثمان فكري يكتٌب: "العٌمدة ميري" نجمة مصرية في سماء شيكاجو (1-2)

نعم مصر تستطيع بالتاء المربوطة.. وهو ما سبق وأشرت وأكدت عليه من سنوات، وكتبت أكثر من مرة وفي مٌناسبات مٌختلفة وفي منابر صحفية وإعلامية عديدة عن النجاحات العظيمة والمٌتلاحقة التي حققتها التاء المربوطة

عٌثمان فكري يكتٌب: شمسٌ مصر الذهبٌ في سماء شيكاجو

أٌتابع باهتمام بالغ نشاط البيت المصري في ولاية شيكاجو وجهود القٌنصلية العامة لمصر في شيكاجو وولايات وسط الغرب الأمريكي والقائم عليها الديبلوماسي البارع والمٌثقف الواعي الدكتور السفير سامح أبوالعينين

عٌثمان فكري يكتٌب: رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ليسوا ملوكًا

لم يفوت الرئيس الأمريكي بايدن فرصة إعلان قاضي المحكمة العٌليا (أعلى منصب قضائي في أمريكا) ستيفن بريير عن تقاعده من منصبه في المحكمة، والذي يٌفترض أن يكون مدى الحياة.

عٌثمان فكري يكتٌب: العالم بين هيستيريا بايدن وهدوء بوتين

لا شك أن العلاقات الأمريكية الروسية قد وصلت إلى أدنى مستوياتها على الرغم من ارتفاع وتيرة الحوار الثنائي بينهما مؤخرًا بالتزامن مع إعتراضات أوروبا الغربية

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة